أكبر تجمع للمعارضة السورية على مفترق طرق في الذكرى الثالثة لتأسيسه

الأحد 2014/11/09
الائتلاف السوري خلال إحدى لقاءاته بالأمين العام لجامعة الدول العربية

بعد ثلاث سنوات على تأسيسه، يبدو الائتلاف السوري على مفترق طرق، وسط جدل كبير حول فشله في أن يكون الجانب الأقوى في الصراع السوري، الأمر الذي فتح المجال أمام بعض المعارضين السوريين للتحرّك في كيان جديد وسط أنباء عن ضلوع تنظيم الإخوان في محاولات تشكيل الكيان المعارض الجديد بعد فشلهم في السيطرة على الائتلاف السوري.

أعوام ثلاثة مرّت على ميلاد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية (الذي تأسس في الحادي عشر من نوفمبر من العام 2012، ويضم معظم القوى السورية المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد)، شهد خلالها تغيرات عديدة في هيكلته الداخلية، كما لعب خلالها دورا بارزا في “لمّ شمل” المعارضة السورية، وانتزاع اعترافات المجتمع الدولي بالائتلاف، كممثل عن الشعب السوري.

غير أنه ومع الذكرى الثالثة لتأسيس الائتلاف، فإن الائتلاف –كما سوريا- يقف على مفترق طرق، وسط جدل مُتزايد حوله، بالتزامن مع جهود تأسيس كيان معارض جديد، يعيد الثورة السورية إلى مسارها السليم، عقب اتهامات للائتلاف بالشيخوخة السياسية، وارتكاب العديد من الأخطاء التي انحرفت به عن طريق الثورة.

يعترف الائتلاف صراحة بتلك الأخطاء، ويؤكد على وجودها ووجود جهود لتفاديها أيضا، وهو ما أكّده رئيس الائتلاف المهندس هادي البحرة، الذي برر وجود تلك الأخطاء بحداثة عهد السوريين بـ”الثورات”، وهي الأخطاء أو النواقص التي “لا يجب أن تدفع بالتخلي عن الائتلاف والدعوة لتشكيل كيان جديد”، وفق ما أكده لـ”العرب” نائب رئيس الائتلاف عبد الحكيم بشار.

يعترف بشار بوجود اختلالات داخل الائتلاف وبعض النواقص، غير أنه لا ينحاز لفكرة تشكيل كيان جديد للمعارضة، خاصة أنه بالإمكان معالجة وتصحيح كل تلك الأخطاء وتصويبها على نحوٍ واضح، وهو ما يرفضه معارضو الائتلاف الذين يرون أنه مع مرور الأيام يفقد الائتلاف ثقله السياسي، لا سيما مع عدم تحقق أي من مطالب الثورة السورية، وفي مقدمتها مطلب إسقاط النظام السوري، ما يضعف من جدارة الائتلاف بحمل مُهمّة تمثيل الشعب السوري في المحافل الدولية والمباحثات المختلفة.

قبل شهور خرج المعارض السوري البارز ميشيل كيلو، معلنا اعتزامه تشكيل كيان جديد يضم المعارضة السورية، مهاجما الائتلاف السوري (أثناء رئاسة أحمد الجربا له قبل انتخاب المهندس هادي البحرة رئيسا للائتلاف قبل شهور قليلة)، فيما تتردد أنباء الآن حول اعتزام كيلو إطلاق “الائتلاف الجديد” الذي يضم عددا من المعارضين، والذين تم تقليص أدوارهم في الائتلاف المعارض، وبعض القيادات داخل الائتلاف نفسه؛ بقصد “تصحيح المسار”، ومن بين تلك الأسماء المتداولة كل من موفق نيربية وفاروق طيفور وأنس العبدة، ورياض سيف وبرهان غليون وعبدالأحد اصطيفو.

تشكيل كيان جديد يعني إحداث خلخلة في بيت المعارضة السورية، والانزواء نحو المشاكل البينية داخل فصيل المعارضة

الائتلاف الجديد الذي يتم الإعداد له من تركيا، يحاول تجاوز عثرات الائتلاف السوري، غير أن ذلك الأمر، بحسب ما ذكره قيادي بارز بالائتلاف السوري المعارض، في تصريحات خاصة لـ”العرب”، لن يأتي مطلقا في صف الثورة السورية وصالحها، لأن تشكيل كيان جديد يعني إحداث خلخلة في بيت المعارضة السورية، والانزواء نحو المشاكل البينية داخل فصيل المعارضة، الذي هو بحاجة ماسة إلى التحالف والتوافق في كيان واحد قوي، يبني على نجاحات الائتلاف الحالي في الحصول على اعترافات دولية به، والتواصل مع شتى الفاعلين بالمنطقة، فيما يتعلق بالأزمة السورية.


الائتلاف "العاجز"


الائتلاف يتحدث باسم الشعب السوري، إلا أن كثيرين يرفضون تلك الوصاية –بحسب وصفهم- منتقدين الائتلاف، ومشككين في مدى إمكانية نجاحه، بينما يُطالب آخرون بضرورة إعادة هيكلة الائتلاف، بما يضمن توظيفه بصورة أفضل فيما يخدم صالح الثورة السورية، وبما يخدم أولويات السوريين بصفة عامة، وسط رؤى ومطالب خاصة بتشكيل تكتل أو كيان سوري آخر يضم رموز المعارضة بعيدا عن الائتلاف المُتهم بـ”الفشل”.

فيما يصف مراقبون الائتلاف السوري كونه “وعاء” جاهزا، يمكنه أن يحتوي فصائل المعارضة السورية المختلفة، بما يقوّي من شوكتها، في التعاطي مع القضية الرئيسية وهي قضية صراع السوريين مع النظام المستمرة منذ ما يقارب الأعوام الأربعة حتى الآن، والتي خلفت ما يزيد عن 200 ألف قتيل.

وفيما لا يُعوّل البعض من معارضي الائتلاف السوري على الكيان الجديد الذي يتم التحضير له، بزعم أن قادته خارجون في الأساس من عباءة الائتلاف ذاته، ومن ثمة فإنهم يحملون فكر ائتلاف السوري نفسه، يرى المعارض السوري علاءالدين الخطيب، في تصريحات خاصة لـ”العرب” أن الائتلاف “عاجز” عن التأثير على القرار الدولي فيما يتعلق بالشأن السوري، موضحا أن الشعب السوري بحاجة إلى ما سمّاه “قيادة جديدة” تخرج عن إطار الائتلاف، وتكسب ثقة الناس.

على وقع تلك الإشكاليات التي تلاحق الائتلاف السوري، يزعم البعض أن الاهتمام الدولي بالائتلاف بدأ يتراجع بالفعل، خاصة مع ظهور كيانات أخرى يتم التعامل معها مثل هيئة التنسيق الوطنية، وهو ما ظهر من خلال تعاون دولة مثل فرنسا مع الهيئة وكذلك المبعوث الأممي الجديد دي مستورا الذي تباحث مع فصائل معارضة أخرى غير الائتلاف، وهو الأمر الذي يؤكد تهاوي الائتلاف أو تراجعه بصفة عامة، نافيا في السياق ذاته أن يكون الائتلاف هو الممثل الوحيد للشعب السوري.


شخصيات انتهازية


وقامت قيادات الائتلاف بالعديد من الجولات المكوكية، منذ تأسيس الائتلاف وحتى الآن، نجحوا خلالها في أن يوضحوا لكثير من الدول الغربية والعربية حقيقة الأوضاع على الأراضي السورية، كما نجحوا في شحذ الهمم والجهود الدولية فيما يتعلق بالوضع في سوريا، واكتسبوا اعترافات دولية بهم، كما سهّل الائتلاف أيضا العديد من الأمور الحياتية للشعب السوري بالداخل، فيما يتعلق بالإعاشة والتعليم والوضع الصحي وخلافه، فضلا عن بعض النجاحات فيما يتعلق باللاجئين السوريين، إلا أن كل تلك الأمور لم تشفع للائتلاف في نظر معارضيه، مع فشله في الوصول إلى حلول تُنهي الأزمة، غير أن مراقبين يرون أن الفشل ناتج في الأساس من الموقف الدولية المضطربة.

يُفند المعارض السوري جواد الأسود أخطاء الائتلاف، قائلا: “في اعتقادي فإن الائتلاف لم ينجح حتى الآن وبشكل عملي في تقديم صورة حقيقة عن المعارضة السورية، وبالأخص المعارضة الداخلية منها”، زاعما في تصريحات خاصة لـ”العرب”، أن قيادات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية شخصيات انتهازية، مُسيّرة من قبل الداعم الدولي، في الوقت الذي زعم فيه كذلك أن الائتلاف هو صناعة دولية وتجميع سوريّ الفكر الموجه دوليا وإقليميا والأدوات سورية وهذا يعني أنه غير قادر على أن يخدم الثورة إن لم يكن معطلا لها.

وإلى ذلك، تتواتر أنباءٌ حول ضلوع تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا برعاية قيام الكيان الجديد الموازي للائتلاف السوري، لا سيما في ظل فشل عناصر التنظيم الإخواني في السيطرة الكاملة على الائتلاف، خاصة مع فشل الجماعة في السيطرة على انتخابات الحكومة المؤقتة.

6