أكبر جسر معلق في أفريقيا يشد الأنظار إلى المغرب

يستهوي كل جديد ومثير محبي السفر والتنقل والبحث عن أماكن ومعالم لم يحظوا بزيارتها من قبل، لذلك تعد قنطرة محمد السادس التي شيدتها الصين بالمغرب مؤخرا من المحطات الهامة التي يتوقع أن تحظى العاصمة المغربية الرباط بفضلها بالعديد من الزوار. ويرجح أن تجتذب القنطرة السياح العرب والأجانب بوصفها أكبر جسر معلق في أفريقيا، فضلا عن أن السائح سيجد من المعالم السياحية التي تزخر بها الرباط ما يشده لإلقاء نظرة عن كثب على المكان والاستمتاع بالتجوال فيه.
الأحد 2016/07/17
جسر يعلق الأنظار إليه

الرباط- تناقلت وسائل إعلامية خبر بناء الصين لأكبر جسر معلق بأفريقيا في المغرب، ويعتبر هذا الخبر عامل جذب جديد يستقطب السائح لزيارة المغرب والاستمتاع بكل معالمه السياحية.

وأفادت هذه المصادر أن العاهل المغربي الملك محمد السادس دشن، مؤخرا، في العاصمة الرباط، أكبر جسر معلق في أفريقيا، بطول 950 مترا، وعرض 30 مترا، وتكلفة نحو 730 مليون درهم مغربي، أي ما يعادل 81 مليون دولار.

وأطلق العاهل المغربي، اسم “قنطرة محمد السادس” على الجسر المعلق، الذي يربط العاصمة المغربية الرباط، والشمال الغربي من مدينة سلا. واحتاج الجسر إلى 160 من كوابل الصلب، كما أنه من المتوقع أن يستوعب حوالي 13 ألف سيارة يوميا، بتدفق مروري على ستة مسارات.

وبنت شركة “كوفر-امبك” الصينية، الجسر المعلق، الذي يعتبر واحدا من مشاريع البنية التحتية، إذ يتم إنشاء أكبر شبكة طرق للحافلات في المغرب، من مدينة طنجة المطلة على البحر المتوسط إلى الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للبلاد. ويتم تمويل هذا المشروع بشكل مشترك من قبل شركة “أوتوروت دي ماروك” لإنشاء طرق السيارات، والبنك الأوروبي للاستثمار ومن الأموال الذاتية للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب.

وسيمكن هذا المشروع الرابط بين المحاور الكبرى للطريق السيارة بجنوب ووسط وشمال وشرق البلاد، من تخفيف الاكتظاظ على الطريق السريع الحالي المار بمدينة الرباط، كما سيوفر المشروع بنية تحتية ذات تجهيزات ومرافق تضمن الراحة والسلامة للمركبات التي تعبره، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى الحصول على عائدات اقتصادية كبرى من هذا المشروع.

تبنّي الدولة لمشاريع جديدة بالعاصمة المغربية الرباط لا يعني افتقار ثاني أكبر مدن المغرب بعد مدينة الدار البيضاء للمقومات السياحية، فهي غنية بالمعالم الثقافية والأماكن الأثرية، وإنما تعمل الدولة على دعم نقاط الجذب بالرباط توفيرا لراحة الزوار واستقطابا للمزيد منهم.

"صومعة حسان" أحد معالم الفن الإسلامي والأندلسي في العاصمة الرباط مصنفة ضمن قائمة اليونيسكو للتراث العالمي
وتعرف مدينة الرباط الواقعة على سهل كبير عند المحيط الأطلسي، بنظافة شوارعها وهدوئها، بالإضافة إلى أن نهر “أبي رقراق” يمر في وسطها مما يضفي عليها هالة من الجمال. كما أنها إلى جانب كونها العاصمة السياسية والإدارية فإنّ النسيج وصناعاته يعتبران من أهم معالمها.

وتتوفر مدينة الرباط على مواقع تلفت انتباه السائح إليها عند زيارته للمغرب، فبالرغم من أنّ الرباط هي مدينة جديدة نسبيا، إلا أنّ فيها معالم معمارية بارزة ومثيرة، مثل بابَيْ “الرواح” و”الأوداية” غربي السّور، واللذين يبرزان بهندستهما المعمارية وزخارفهما المشبّكة وأفاريزهما المنقوشة بعبارات بالخط الكوفي.

ومن أهم هذه المواقع التي تميز الرباط شالة، وهي مدينة صغيرة تقع على نهر أبي رقراق، وتحتوي على ساحة عموميّة، وحمّامات ومعبد رئيسيّ. وتعتبر شالة من المواقع الأثريّة في الرباط. وعند مصب النهر تقع “قصبة الوداية” التي تتجلى روعتها في المباني التي تتكون منها ومن سورها وبابها الأثري اللذين يعتبران من رموز الفن المعماري حتى مسجدها المعروف بالجامع العتيق. ويعتبر مبنى “ضريح الملك محمد الخامس” تحفة من الهندسة المعمارية الحديثة، ويتميز بسقفه القرميدي الأخضر.

ومن بين المباني التّاريخيّة في مدينة الرّباط والتي تلفت انتباه السائح نجد “صومعة حسّان”، وهي أحد المواقع المصنّفة ضمن قائمة اليونيسكو للتُّراث العالميّ. وتتميّز هذه الصومعة بكونها أحد معالم الفن الإسلاميّ والأندلسيّ في العاصمة الرّباط. وتشكل “الحدائق الأندلسية” الأماكن الطبيعية الأكثر سحرا في مدينة الرباط، حيث تمتد المساحات الخضراء كواحة بمحاذاة شاطئ المحيط الأطلسي، مما يزيد المكان روعة.

وتحتوي “حديقة الحيوان الوطنيّة” في الرّباط على أكثر من ألف حيوان من الأصناف الحيوانيّة المتنوعة، وكلّها من أصول أفريقيّة. كما تضم الحديقة العديد من المرافق الحيويّة والمريحة مثل المقاهي، والمطاعم والمتاجر التّذكاريّة. ومع هذا التنوع في المواقع السياحية تمثل بعض المعالم التاريخية بالرباط شاهدا على مراحل بناء هذه العاصمة المغربية وتطوره مثل “رباط الفتح” الذي شيدت فيه قلعة ومسجد ودار الخلافة.

ويعدّ المشي من أفضل وسائل التجوال في الرباط، إلى جانب ذلك فإنّ المدينة عاصمة ثقافية أيضا، وتعرف على أنها مدينة المتاحف. ومن بين هذه المتاحف يعثر السائح على متحف الفنون الشعبية عند شاطئ النهر، حيث بإمكانه مشاهدة الحرفيين وهم يعملون. كما يقع متحف الآثار القديمة في المدينة الحديثة وفيه نماذج من القطع التي تعود إلى عصر ما قبل التاريخ.

17