أكبر خرق في تاريخ فيسبوك لمصلحة ترامب خلال حملته الانتخابية

تهديد جديد لسمعة الموقع بعد فشله في حماية بيانات مستخدميه، وسرقة معلومات 50 مليون حساب للتأثير على الناخبين.
الاثنين 2018/03/19
عين فيسبوك فشلت في رصد الاختراق

واشنطن - تواجه شركة فيسبوك دعوات جديدة إلى تطبيق قواعد تنظيمية من داخل الكونغرس الأميركي، وانهالت عليها الأسئلة بشأن حماية البيانات الشخصية للمستخدمين، بعد أن اعترفت باختراق شركة استشارات سياسية لبيانات 50 مليون مستخدم، للتأثير في خياراتهم الانتخابية عام 2016.

وأعلنت فيسبوك أنها علّقت حساب شركة “كامبريدج أناليتكا” الأميركية لتحليل المعلومات التي عملت لصالح حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016.

وذكرت صحيفتا “نيويورك تايمز” الأميركية و”أوبزرفر” البريطانية، أن الشركة سرقت معلومات من 50 مليون مستخدم لفيسبوك في أكبر خرق من نوعه لموقع التواصل الاجتماعي الأكبر في العالم، لاستخدامها في تصميم برامج بإمكانها التنبؤ بخيارات الناخبين والتأثير عليها خلال الاقتراع.

وتم تعليق حساب منظمة “ستراتيجيك كوميونيكيشن لابوراتوريز” أيضا التي تتبع لها الشركة، إضافة إلى حسابي الكسندر كوغان عالم النفس من جامعة كامبريدج وكريستوفر وايلي الذي يدير مؤسسة تدعى “يونويا تكنولوجيز”.

وشكل التدقيق الجديد في ممارسات الشركة تهديدا آخر لسمعتها التي تعرضت لهجوم بالفعل بسبب الاستخدام المزعوم من قبل الروس لفيسبوك من أجل التأثير على الناخبين الأميركيين قبل وبعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.

 

شركة فيسبوك اعترفت بأنها تعرضت لاختراق وتمت سرقة بيانات 50 مليون مستخدم لمنصتها، لاستخدامها في التأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، ما يشكل صفعة جديدة للشركة التي ما زالت تعاني من تأثير قضية استخدام الروس لفيسبوك من أجل الدعاية قبل وبعد الانتخابات الرئاسية الأميركية

وقالت السناتورة الديمقراطية إيمي كلوبوهار في تغريدة على تويتر “من الواضح أن تلك المنصات لا يمكنها ضبط نفسها”.وأضافت “يقولون ’ثقوا بنا’… يحتاج مارك زوكربيرغ إلى الإدلاء بشهادته أمام لجنة القضاء في مجلس الشيوخ”، في إشارة إلى الرئيس التنفيذي لفيسبوك واللجنة التي هي عضو فيها.

وتقول فيسبوك إن المشكلة الأصلية تكمن في الباحثين وأن كامبريدج أناليتكا كذبت على فيسبوك وأساءت استغلال سياساتها. لكن منتقدين لفيسبوك ألقوا باللوم على الشركة أيضا وطالبوا بإجابات نيابة عن المستخدمين ودعوا إلى وضع قواعد تنظيمية جديدة.

وحصلت كامبريدج أناليتكا على تمويل يقارب 15 مليون دولار من صندوق استثماري للملياردير روبرت ميركر الذي يعد من أكبر المتبرعين للحزب الجمهوري.

وأوردت أوبزرفر أن رئيس الشركة في ذلك الوقت كان ستيف بانون الذي تم طرده من وظيفته كمستشار لترامب الصيف الماضي.

وكتب نائب رئيس فيسبوك بول غريوال على الموقع “عام 2015 علمنا بأن كوغان كذب علينا وانتهك سياسات منصتنا عبر تمرير معلومات من تطبيق متصل بفيسبوك لكامبريدج أناليتكا، وهي شركة تتعاطى العمل السياسي والحكومي والعسكري حول العالم”، مضيفا أن كوغان تقاسم المعلومات المسروقة مع كريستوفر وايلي.

وتمت عملية جمع معلومات مستخدمي فيسبوك عبر تطبيق أنشأه كوغان يحمل اسم “ذيس از يور ديجيتال لايف” (هذه هي حياتك الرقمية) الذي قدم خدمة إجراء اختبار للتنبؤ بشخصية المستخدم، وأدرج التطبيق على فيسبوك تحت وصف “تطبيق بحثي يستخدمه علماء النفس”.

وقالت أوبزرفر “مع ذلك فإن التطبيق جمع معلومات أيضا عن أصدقاء الذين أجروا الاختبار، ما أدى إلى مراكمة قاعدة معلومات تشاركية قوية عن عشرات الملايين من الأشخاص”.

لكن فيسبوك تراجعت لاحقا عن هذا الادعاء بسرقة المعلومات، وأصدرت بيانا جديدا السبت اعتبرت فيه أن البيانات التي تمت إساءة استخدامها انحصرت في هؤلاء الذين أجروا بشكل تطوعي الاختبار الذي يقدمه التطبيق حول الشخصية.

وقال غريوال “الناس قدموا معلوماتهم بمعرفتهم، ولم يتم اختراق أي نظام أو سرقة أي كلمات مرور أو أجزاء حساسة من المعلومات”.

وأعلنت شركة كامبريدج أناليتكا أنها على اتصال مع فيسبوك “من أجل حل هذه المسألة في أسرع وقت ممكن”. وألقت باللوم على كوغان في عملية إساءة استخدام البيانات وقالت إنها قامت بإلغاء كل البيانات التي تلقتها من شركة قام هو بتأسيسها وتحمل اسم “جي أس أر”. (غلوبال ساينس ريسيرتس).

وأكدت الشركة “لم يتم استخدام أي بيانات من جي أس أر، من قبل كامبريدج أناليتكا في إطار الخدمات التي تم تقديمها لحملة دونالد ترامب الرئاسية عام 2016”.

عملية جمع معلومات المستخدمين تمت عبر تطبيق (هذه هي حياتك الرقمية) الذي يجري اختبار للتنبؤ بشخصية المستخدم

وصرح وايلي الذي كشف القضية لاحقا من تلقاء نفسه في حديث مع الصحيفة “لقد استغللنا فيسبوك في حصد الصفحات الشخصية للملايين من الأشخاص، وبنينا نماذج لاستغلال ما عرفناه عن هؤلاء الأشخاص واستهداف شياطينهم الداخلية. هذه هي الأسس التي قامت عليها الشركة بأكملها”.

من جهته، قال فرانك باسكال أستاذ القانون في جامعة ماريلاند ،“يُكشف الستار عن الصندوق الأسود لممارسات فيسبوك الخاصة بالبيانات والصورة ليست جميلة”.

وأضاف أن رد فيسبوك بأن البيانات عمليا لم تسرق بدا وكأنه تستر على المشكلة الأساسية وهي أن البيانات على ما يبدو استخدمت بطريقة تتناقض مع توقعات المستخدمين.

وبالرغم من أن كوغان حصل على المعلومات بطريقة مشروعة إلا أنه “خرق سياسات المنصة” وفق فيسبوك.

وقالت فيسبوك التي لم تذكر كيف تم استغلال المعلومات إنها أزالت التطبيق عام 2015 عندما تم اكتشاف عملية اختراق المعلومات، إلا أن كوغان أبلغهم بأن البيانات التي تم الحصول عليها قد أُتلفت.

وكتب غريوال “قبل عدة أيام تلقينا تقارير تفيد بأنه على عكس الشهادات التي أعطيت لنا، لم تتم إزالة كل البيانات”، مضيفا “نحن نعمل بكثافة لتحديد دقة هذه الادعاءات”.

وتعتبر شركة كامبريدج أناليتكا الوحدة الأميركية لشركة “أس سي أل” البريطانية التي تعنى بالتسويق السلوكي، وبرزت على الصعيد العالمي بعد أن استأجرت خدماتها مجموعة داعمة لبريكست من أجل جمع المعلومات واستهداف الجمهور.

وتخضع الشركة لتحقيق في البرلمان البريطاني حول الطريقة التي تتعامل بها مع المعلومات. وقالت مفوضة الاتصال البريطانية اليزابيث دينهام السبت “نحن نحقق في الظروف التي قد يكون تم من خلالها الحصول على بيانات فيسبوك واستخدامها بطريقة غير شرعية”.

18