أكبر عملية أمنية لحماية منتدى "دافوس الأفريقي" في نيجيريا

الاثنين 2014/05/05
آلاف الشرطيين والعسكريين في شوارع أبوجا

لاغوس- تستضيف نيجيريا هذا الأسبوع "المنتدى الاقتصادي لأفريقيا"، في قمة وضعت تحت حراسة أمنية مشددة بعد اعتداءين بالسيارة المفخخة نفذهما إسلاميو جماعة بوكو حرام في العاصمة الفدرالية أبوجا.

وسيتم نشر آلاف الشرطيين والعسكريين في شوارع أبوجا لحظة وصول المشاركين في القمة التي يطلق عليها أيضا اسم منتدى "دافوس الأفريقي"، وستعقد من الأربعاء إلى الجمعة.

وسيشارك في المنتدى الرئيس النيجيري غودلاك جوناتان إلى جانب رئيس الوزراء الصيني لي كي كيانغ الذي يقوم هذا الأسبوع بأول زيارة له إلى أفريقيا منذ توليه السلطة العام الماضي.

ومنذ الآن بدأت حركة السير تشهد قيودا في محيط مطاري أبوجا ولاغوس العاصمة لاقصادية للبلاد، على اثر معلومات تحدثت عن تهديدات بتنفيذ هجمات ضد فندقين فخمين في لاغوس.

وستقفل المدارس والدوائر الحكومية في العاصمة طيلة فترة انعقاد القمة.

وطغت الهواجس الأمنية على المرحلة التحضيرية لمنتدى "دافوس الافريقي" الذي سيثبت، بحسب الحكومة، اجتذاب نيجيريا للمستثمرين الأجانب.

إلا أن صورة البلاد التي شوهتها موجة العنف المتكررة التي تنسب إلى جماعة بوكو حرام الإسلامية، تلطخت أيضا في الأسابيع الثلاثة الأخيرة بسبب اعتداءين بالسيارة المفخخة في إحدى ضواحي أبوجا وأسفرا عن مقتل أكثر من تسعين شخصا وإصابة أكثر من 200 آخرين بجروح.

والاعتداء الأول الذي وقع في 14 أبريل، تبنته جماعة بوكو حرام التي تشن منذ 2009 حركة تمرد دامية من معقلها في شمال البلاد. أما الاعتداء الثاني فنفذ الخميس الماضي ونسب إلى الجماعة الإسلامية نفسها التي لم تعلن مع ذلك مسؤوليتها عنه.

وتتهم السلطات أيضا بوكو حرام التي تعلن النضال من اجل إقامة دولة إسلامية في شمال البلاد حيث الغالبية من المسلمين، بخطف أكثر من 200 طالبة في مدينة شيبوك في ولاية بورو (شمال شرق) - إحدى أكثر الولايات تضررا من أعمال العنف التي أوقعت حتى الآن أكثر من 1500 قتيل منذ بداية العام.

واختفاء الطالبات الشابات قبل ثلاثة أسابيع صدم كافة أرجاء البلد حيث انطلقت مسيرات الاحتجاج إضافة إلى حملة تعبئة على شبكات التواصل الاجتماعي التي وضعت إدارة الرئيس غودلاك جوناتان تحت الضغط.

وأكد نغوزي اوكونجو-يويلا وزير المالية إضافة إلى نوانزي اوكيدغبي كبير المستشارين الاقتصاديين لدى الرئيس، أن سلامة المشاركين في القمة ستمثل أولوية.

وأكد الرجلان على اثر اعتداء 14 أبريل أن "خطتنا الأمنية ستكون اكبر عملية أمنية وضعت في هذا البلد على الإطلاق من اجل قمة دولية". وأضافا "في الإجمال، سينتشر أكثر من ستة آلاف عنصر من القوات الأمنية والشرطيين والعسكريين لتغطية منطقة مؤمنة تصل مساحتها إلى 250 كيلومترا مربعا".

والمشاكل الأمنية تشكل قلقا يوميا في نيجيريا حيث تدور نزاعات دامية بين طوائف في ولايات وسط البلاد، بينما يشهد الجنوب توترات متكررة حيث يسعى السكان المحليون وراء المزيد من الاستفادة من عائدات القطاع النفطي.

وتعتبر الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بمثابة العوامل الرئيسية لتمرد جماعة بوكو حرام في شمال البلاد حيث الغالبية من المسلمين.وتبدو هذه الفوارق فاضحة جدا عندما ندرك أن اقتصاد نيجيريا احتل للتو المرتبة الأولى بين اقتصادات دول أفريقيا وان نيجيريا هي أول منتج للنفط في القارة مسجلة نسبة نمو عالية.

والرجل الأكثر ثراء في أفريقيا هو النيجيري اليكو دانغوتي مع ثروة تقدر ب24 مليار دولار. وسيصبح 23 ألف نيجيري من أصحاب ملايين الدولارات بحلول 2017.

لكن غالبية ال170 مليون نيجيري تعيش في الفقر، بأقل من دولارين في اليوم الواحد، وذلك بسبب الفساد المتفشي الذي تحول إلى وباء وبسبب قصور الأنظمة الصحية والتربوية وغياب البنى التحتية في البلد.

وتطرقت الحكومة أخيرا إلى إستراتيجية بديلة لمكافحة تمرد بوكو حرام عبر زيادة الاستثمارات في الشمال، وتسعى إلى تنويع اقتصاد البلاد عبر المراهنة أكثر على الزراعة والخدمات لكي توقف تبعيتها الحصرية للنفط. وتواجه دول افريقية عدة المشاكل نفسها.

وسيكون موضوع منتدى أبوجا "بناء نمو شامل يمكنه إيجاد فرص عمل جديدة" مع الأمل في تعاون أفضل في ما بين الدول الأفريقية في مجال التجارة والابتكار والاستثمارات بهدف استغلال قدرات القارة بصورة أفضل.

1