أكبر ملوثين في العالم في اتفاق غير مسبوق لحماية المناخ

الجمعة 2014/11/14
الولايات المتحدة التزمت بخفض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة بنسبة 26 إلى 28 بالمئة بحلول 2025

بكين- فاجأ الاتفاق الأميركي الصيني الجديد بشأن الحد من الانبعاثات الغازية الدفيئة معظم المراقبين وينظر إلى هذا الاتفاق على أنه قاعدة مهمة في سبيل الوصول إلى اتفاق دولي في قمة باريس العام المقبل.

اتفق الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الصيني شي جينبينغ اللذان يعتبر بلداهما الملوثين الأولين في العالم، في بكين على تحديد التزامات جديدة في سياق مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وهذا الاتفاق الذي وصفه الرئيس الأميركي بـ”التاريخي” يستجيب للضرورة الملحة في التوصل إلى اتفاق عالمي في المؤتمر حول المناخ المقرر عقده في باريس أواخر العام 2015.

وقد حددت الصين التي تعد الملوث الأول في العالم، هدفا يحدد الحد الأقصى لانبعاثاتها للغازات الدفيئة المسؤولة عن ارتفاع درجات الحرارة “بحدود العام 2030″ مع تأكيد نيتها في “محاولة تحقيق ذلك قبل هذا التاريخ”، بحسب البيت الأبيض.

أما الولايات المتحدة فالتزمت من ناحيتها بخفض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة بنسبة 26 إلى 28 بالمئة بحلول العام 2025، بالمقارنة مع العام 2005.

وهي المرة الأولى التي تلتزم فيها الصين بتاريخ لبلوغ حد أقصى لانبعاثاتها من الغازات السامة، بتحديد السنة التي ستتوقف فيها عن الارتفاع.

أستراليا تتخلف عن أهداف بيئية
كانبرا- أخفقت استراليا في الوفاء بدورها في تلبية هدف الأمم المتحدة لتوسيع المناطق المحمية بالرغم من تفاؤل المنظمة الدولية بشأن التقدم الذي أحرز على مستوى العالم حتى الآن وفقا لما أعلنه الصندوق العالمي للطبيعة المعني بالبيئة أمس الخميس.

وتهدف الخطة إلى حماية 17 بالمئة من مساحة أراضي العالم و10 بالمئة من بحار العالم بحلول عام 2020 لكن الصندوق قال إن استراليا تخلفت بمقدار 25 مليون هكتار.

وقال مارتن تيلور من الصندوق العالمي للطبيعة في استراليا “مازلنا بعيدين كثيرا عن هذا الهدف.. نظرا لأن الحكومة ليست لديها أية ميزانية لتوسيع المناطق المحمية ولن نصل إلى هذا الهدف”. وأضاف “لدينا أكثر من ألف من الأنواع المهددة بالانقراض ومازال لدينا 138 نوعا مهددا ليس له أي موطن داخل المناطق المحمية وبالتالي هذا ليس موقفا جيدا”.

وقالت الأمم المتحدة الخميس إن العالم على المسار الصحيح لتحقيق هدف عام 2020. وقال برنامج الأمم المتحدة للبيئة إنه تم تحديد 1.6 مليون كيلومتر مربع من المناطق المحمية الجديدة منذ عام 2012.

وقال “منذ 2010 وصل إجمالي التغطية الإضافية على مستوى العالم إلى 6.1 مليون كيلومتر مربع وهي مساحة تقارب مساحة أستراليا”.

لكن التقرير قال إنه لم يحدث تقدم في مجالات أخرى منها ضمان أن تقام المناطق المحمية في “مناطق مهمة للتنوع الحيوي” وأن تتم إدارة خدمات النظام البيئي على نحو فعال ومنصف.

ولم يشر البيان إلى مصير الفيلة ووحيد القرن التي تقتل من أجل أنيابها وقرونها.

وقالت وكالة الحفاظ على الحياة البرية المرتبطة بالأمم المتحدة في يونيو إن أكثر من 20 ألفا من الفيلة الأفريقية قتلت من أجل أنيابها العاجية عام 2013 نظرا للطلب عليها في الصين وتايلاند كما تواجه بعض الفيلة المحلية تهديدا فوريا بالانقراض.

وهذا الاتفاق الثنائي يعتبر هاما خصوصا وأن الصين تطالب بعدم وضعها في الخانة نفسها مع الدول الصناعية وفق مبدأ “المسؤوليات المشتركة لكن المتمايزة”. وتقول بكين بوضوح إن مسؤولية مكافحة الاحتباس الحراري تعود بشكل أساسي إلى الدول المتطورة.

إلا أن رأي العلماء جازم في هذا المجال، فالجهود الحالية غير كافية للحد من ارتفاع حرارة الجو في العالم بدرجتين مئويتين، وهو الهدف الذي حددته الأسرة الدولية لتفادي تزايد التغيرات المناخية بشكل كارثي.

ويفترض أن يتوصل اجتماع باريس إلى اتفاق طموح بما يكفي لحد ارتفاع حرارة الجو بدرجتين. وتمثل الولايات المتحدة والصين معا 40 بالمئة من إجمالي انبعاثات ثاني اكسيد الكربون في العالم. وقال مسؤول أميركي طلب عدم كشف اسمه إن الهدف الأميركي “طموح وقابل للتحقيق في آن”.

وأضاف “إن واقع تقدم الولايات المتحدة والصين سويا وهما تعتبران تقليديا على رأس معسكرين متعارضين (في المفاوضات حول المناخ) سيكون له تأثير كبير”.

وقد رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالاتفاق الصيني الأميركي ووصفه بأنه “مساهمة هامة” في مكافحة الاحتباس الحراري.

وقال أثناء قمة إقليمية لدول جنوب شرق آسيا في نايبيداو عاصمة بورما إنها “مساهمة هامة في الاتفاق الجديد حول المناخ المفترض توقيعه العام المقبل في باريس. كما دعا جميع الدول خاصة كل الاقتصاديات الكبرى إلى سلوك طريق الصين والولايات المتحدة”.

واعتبرت وكالة الطاقة الدولية في مؤتمر صحافي في لندن إن اتفاق بكين لخفض انبعاثات الغازات السامة “خطوة جبارة من أجل البشرية”. وقال فاتح بيرول كبير خبراء الاقتصاد في وكالة الطاقة الدولية “إن الالتزام المشترك الذي قطعته الولايات المتحدة والصين يمثل خطوة جبارة من أجل البشرية لسبيين، أولا لأن البلدين مسؤولان اليوم عن أكثر من 45 بالمئة من الانبعاثات. وثانيا لأن القرار يؤدي إلى زخم سياسي ضروري جدا”.

كذلك رحبت المسؤولة عن المناخ في الأمم المتحدة كريستيانا فيغيريس بالاتفاق الصيني الأميركي واعتبرته “زخما إيجابيا”.

لكن مدير منظمة غرينبيس لشرق آسيا لي شوو خفف من أهمية الاتفاق الأميركي الصيني وقال في بيان ” الإعلان يجب أن يكون قاعدة وليس قمة تدابير التحسين”.

شي جينبينغ: "تعهدنا أن تتواصل المفاوضات حول المناخ في باريس للتوصل إلى اتفاق"

ووصف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس المكلف بتحضير مؤتمر باريس، إعلان بكين بأنه “خبر سار”.

وباتت انبعاثات ثاني اكسيد الكربون بالنسبة للفرد في الصين تتجاوز انبعاثات الاتحاد الأوروبي.

ويجد ثاني اقتصاد في العالم الذي يعد أيضا أول سوق عالمي للسيارات نفسه مدفوعا للتحرك لمكافحة انبعاثات ثاني اكسيد الكربون لأن تلوث الجو فرض نفسه كمشكلة كبرى في المدن الصينية.

وتمثل الصين نصف الاستهلاك العالمي للفحم المصدر الذي تستمد منه أكثر من 70 بالمئة من طاقتها، وهو توجه يميل دوما نحو الارتفاع خصوصا وأن البلاد تواصل بناء العديد من المحطات الحرارية.

وقال شي جينبينغ للصحافيين في بكين “اتفقنا على أن تتوصل المفاوضات الدولية حول التغيير المناخي في باريس إلى اتفاق”.

من جهته وصف أوباما اتفاق الدولتين على تحديد أهداف جديدة على صعيد انبعاثات الغازات المسببة للاحترار بأنه “اتفاق تاريخي و”محطة هامة في العلاقة الأميركية الصينية”.

10