أكبر وكالة استخباراتية في العالم.. "خارج نطاق السيطرة"

السبت 2013/10/26
الحاجة الى المعلومات تسبب ازمات لواشنطن

واشنطن - يثير كشف المعلومات عن برامج المراقبة الواسعة لوكالة الأمن القومي - التي تشمل مواطنين أميركيين وقادة دول أجنبية على حد سواء - القلق في الولايات المتحدة بشأن دور وكالة يعتقد البعض أنها أصبحت خارجة عن السيطرة.

فمنذ حزيران أدت تسريبات إدوارد سنودن المستشار السابق في الوكالة المكلفة مراقبة الاتصالات والتي كشفت تسجيل معطيات هاتفية لمواطنين أميركيين ومراقبة مكالمات ملايين الفرنسيين والتنصت على الهاتف الجوال للمستشارة الألمانية.. إلى فتح الباب أمام كل الاحتمالات ووضعت إدارة الرئيس باراك أوباما في موقع الدفاع.

على الصعيد الداخلي اضطرت الإدارة للأخذ بالاعتبار المخاوف المتعلقة باحترام الحياة الخاصة.

أما في الخارج فقد أضعف الكشف عن هذه المعلومات موقف أوباما إزاء حلفائه الأوروبيين والبرازيل أو المكسيك ما حدا بالإدارة إلى أن تتساءل حول الضرورة التي يشدد عليها مسؤولو الاستخبارات لجمع هذا الكم من المعطيات تحت مسمى مكافحة الإرهاب.

وأقرت ليسا موناكو مستشارة الرئيس الأميركي لمكافحة الإرهاب الخميس: "نريد التأكد من أننا نجمع المعلومات الاستخباراتية لأننا بحاجة اليها وليس لأننا قادرون على ذلك". لكنها أكدت في مقالة نشرتها "يو اس توداي" ان الاستخبارات الأميركية تخضع "للقيود والإشراف أكثر من أي بلد آخر في التاريخ".

وذلك ما حصل فعلا بعد التجاوزات في ظل رئاسة ريتشارد نيكسون كما لفت غوردون ادامس البرفسور في الجامعة الأميركية بواشنطن، مشيرا الى انشاء محكمة سرية في 1978 مكلفة بالاشراف على برامج مراقبة وكالة الامن القومي.

لكن كل شيء تبدل منذ هجمات 11 من سبتمبر عام 2001 وصدور القانون الوطني (باتريوت اكت) في خضم ذلك، كما اوضح هذا المسؤول السابق في إدارة بيل كلينتون قائلا: "في هذا المناخ من الخوف ألغينا فقط مراقبة أجهزة الاستخبارات. وذلك فتح الباب أمام سلوك قناصة".

وتابع: "عندما تقول وكالة الأمن القومي انها تتصرف في اطار القانون تكون الحقيقة ان المشرعين اعطوها هامش مناورة واسع تمسكت به كليا". لكن ذلك لا يجعل منها وكالة "شريرة" بل منظمة تسعى إلى إنجاز مهمتها من دون تقديم حسابات".

وشبهت مجلة "فورين بوليسي" الجنرال كيث الكسندر رئيس وكالة الامن القومي بـ"رعاة البقر" (كاوبوي) ونقلت عن مسؤول سابق في الاستخبارات ان الجنرال لا يأبه كثيرا بالتقيد بالقانون بقدر ما يهمه انجاز العمل.

ويرى غريغ نجيم من مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، وهو مركز ناشط من أجل حرية الإنترنت أنه "بالرغم من كل الاليات التي وضعت لحماية الحياة الخاصة، الحقيقة هي أن المراقبة لا تنجح".

وأضاف: "أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الفشل هو أن مسؤولي الاستخبارات خدعوا الكونغرس والشعب" بشأن ضخامة جمعهم للمعلومات. "حتى انهم ضللوا" المحكمة الفدرالية المكلفة مراقبة أنشطة الاستخبارات.

وعبر عدد من الأعضاء الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ أمثال رون وايدن ومارك يودال عن استيائهم لعدم إطلاعهم على تصرفات وكالة الأمن القومي.

ولفت محلل آخر هو جيم هاربر من معهد كاتو إلى أن الأشراف على أنشطة وكالة الأمن القومي من قبل محكمة سرية ليس له معنى وهو أمر مخالف لأبسط مبادىء الشفافية.

واعتبر غريغ نجيم من جهته "في نهاية المطاف لا يهم درجة المراقبة، فليس هناك بديل للقيود القانونية، لكن في الوقت الحاضر غير موجودة لدينا".

وذلك قد لا يتغير برأي كاري كورديرو البرفسورة في جامعة جورج تاون التي قالت "ان معظم المشاريع الموجودة في الكونغرس اليوم تقترح تعديل النظام القائم، ربما بإدخال مزيد من الشفافية لكن مع ابقائها بكاملها".

1