أكتوبر الشهر الحاسم للأزمة الليبية

الثلاثاء 2015/09/29

يحمل شهر أكتوبر دلالات تاريخية مهمّة لليبيا في العصر الحديث، حيث بدأ الغزو الإيطالي في 7 أكتوبر عام 1911، وفي أكتوبر 1951 وضعت اللمسات الأخيرة لمنح ليبيا استقلالها، وكان أكتوبر 1969 هو الشهر الذي توضّحت فيه توجهات التغيير الذي أطاح بالملكية وإعلان الجمهورية في ليبيا، وفي أكتوبر 2011 قتل معمر القذافي وسقط النظام الذي قاده لأكثر من أربعة عقود.

شهر أكتوبر القادم سيكون هو أيضا ذا دلالة مهمة للأزمة الليبية، إذ أعلن مبعوث الأمم المتحدة، برناردينو ليون، إعلان حكومة الوحدة الوطنية في محاولة شبه نهائية لحل الصراع في ليبيا، وإذا ما نجحت الأطراف المتصارعة في إيجاد مخرج، فإن ليبيا التي ولدت بفعل منظمة الأمم المتحدة عام 1952، سوف تولد للمرة الثانية وبفعل ذات المؤسسة الدولية.

هذا بالرغم أن الكثير من المراقبين المحليين والدوليين، بل حتى المشاركين في حوار الصخيرات، يقللون من احتمال نجاح ليون في مهمته، بل إن جزءا منهم يرى أنه حتى ولو نجح المبعوث الأممي في تشكيل حكومة وفاق وطني، فإنها لن تكون قادرة على فعل شيء على الأرض، وأن مصيرها سيكون مثل مصير الحكومات العراقية المتعاقبة التي كان تأثيرها محصورا في المنطقة الخضراء ببغداد.

الأستاذ الشريف الوافي عضو عن المستقلين في حوار الصخيرات صرح بأن نقطة الخلاف الرئيسية التي كانت وراء انسحابه، هي مجلس الدولة وأضاف أن مجلس الدولة حسب الوثيقة المقدمة من الأمم المتحدة يملك شرعية الفيتو على قرارات البرلمان ومن حقه الاعتراض على قرارات الحكومة، وأضاف أن مجلس الدولة يتكون من أعضاء المؤتمر المنتهية ولايته والبالغ عددهم 134، و11 عضوا يعينهم نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر المنتهية ولايته، ما يعني أن مباحثات الصخيرات قد أفضت في النهاية إلى تمكين المؤتمر الوطني من إكمال قبضته على سائر أنحاء ليبيا.

مصادر أخرى أضافت أن تجاهل حوار الصخيرات للقبائل الليبية ولأنصار النظام السابق والمهجّرين، الذين يقترب عددهم من 2 مليون، سوف يفرغه من محتواه لأن ليبيا تعاني، الآن، أزمة اجتماعية أكثر منها سياسية، حيث أن الصراع الحقيقي هو بين القبائل والقرى والمدن التي وقفت مع النظام السابق، وبين من وقفوا مع ثورة فبراير وهذه المشكلة لا يمكن حلها سياسيا وإنما اجتماعيا بواسطة شيوخ القبائل. أما الذي يجري في الصخيرات فهو لا يعدو أن يكون تقاسما للسلطة بين نفس المكون الذي حكم مند 2011 وانقسم على نفسه مع بدايات 2014.

في النهاية ستحدد معركة بنغازي التي يخوضها الجيش الليبي، بقيادة خليفة حفتر، مصير ليبيا حيث أن من يسيطر على بنغازي سوف يسيطر على ليبيا بأكملها، فتأسيس المملكة الليبية بدءا من برقة، وبالتحديد من بنغازي، كما أن القذافي أعلن سقوط الملكية وقيام الجمهورية من إذاعة بنغازي، وسقوط نظام القذافي بدأ من بنغازي، ولهذا يمكن القول إن كلمة السر في ليبيا هي بنغازي.

كاتب ليبي

9