أكثر من خمسين فنانا يلتقون في أكبر تجمع فني بالقاهرة

قاعة "دروب" الفنية تسعى من خلال المعرض إلى تقديم نماذج من الفن المصري الحديث بأبعاده وتجلياته المختلفة.
الجمعة 2018/07/13
فطرية في الملامح والحركات

القاهرة – يمثل المعرض الجماعي المقام حاليا بقاعة “دروب” بالقاهرة أكبر تجمع فني مصري في الموسم الحالي، والذي ضم أكثر من خمسين فنانا وفنانة، وتسعى القاعة من خلال هذا المعرض، كما تقول صاحبتها سوسن سالم إلى تقديم نماذج من الفن المصري الحديث بأبعاده وتجلياته المختلفة، وهو ما يتماشى مع نهج القاعة الذي يجمع ما بين الأصالة والمعاصرة.

ومن بين الفنانين المشاركين في المعرض يقدّم الفنان إبراهيم البريدي نماذج من أعماله التصويرية التي يستخدم في تنفيذها قصاصات القماش الملون، وهي الطريقة التي عرف بها واحترف العمل من خلالها منذ سنوات إلى جوار عمله كرسام كاريكاتير.

ومعظم أعمال البريدي مستوحاة، كما يقول، من القرية المصرية وذكريات الطفولة، لذا تمتلئ أعماله بالمشاهد الريفية، ووجوه الفلاحين والألعاب الطفولية التي مازال يتذكرها ويخرج مشاهدها في أعماله.

أما أعمال الفنان أيمن طاهر فقد سيطر عليها اللونين الأبيض والأسود، مع ميل إلى إحداث نوع من الصخب اللوني، مستفيدا من التباين الشديد بين الأبيض والأسود بدرجاته المختلفة والثرية، ولعل هذا الصخب يأتي متناغما مع طرح الفنان لموضوعات تتناول العلاقات الإنسانية كعلاقة الرجل والمرأة، والصراع من أجل البقاء، والمشاعر الثائرة، وغيرها من الموضوعات والقضايا ذات الحبكة الدرامية التي تمزج بين تقنيات التصوير الفوتوغرافي وأدوات وأساليب التصوير الزيتي باستخدام درجات الأبيض والأسود لخلق رؤية تجريدية في نهاية الأمر.

ومن التصوير إلى التشكيل بالأسلاك في أعمال الفنان جلال جمعة، والذي تبدو تشكيلاته كأنها مرسومة بقلم الرصاص من دقة تفاصيلها ورهافتها الشديدة، وفي أعماله تدهشك التفاصيل والنسب، ومراعاة الظل والنور، وإتقان الملامح التي تم صوغها ببراعة لشخصيات معروفة أو لحيوانات. وبين العارضين أيضاً قدّمت الفنانة مي حشمت أعمالها التي تمزج فيها بين اللون الأبيض والأسود، حيث تتعمّد الفنانة كسر هيمنة اللون الواحد على المساحة بإضافة مساحة من لون مغاير لتضبط به إيقاع الشكل، فبدت تلك الدرجات أشبه بنغمة شاردة ومتمردة وسط محيط هادئ.

استلهام من الفن الشعبي
استلهام من الفن الشعبي

ويستلهم الفنان حسن الشرق من الفن الشعبي ثيمة لمنجزه الفني، حيث تمتلئ أعماله بنماذج من الأشعار والمأثورات المتعلقة بالحكايات والأساطير الشعبية التي أوقف تجربته التشكيلية على رصدها منذ أن كان صبيا في قريته بمدينة المنيا في صعيد مصر، كما يقول.

وحكاية حسن الشرق وتجربته لا تبتعد كثيرا عن أجواء تلك الحكايات الأسطورية التي يتناولها في أعماله، فهو القادم من صعيد مصر، بالجلباب والكوفية، مقتحما لعالم التشكيل وعارضا أعماله جنبا إلى جنب مع أعمال كبار الفنانين، ليس في مصر وحدها، بل في أغلب عواصم أوروبا التي زارها.

ومن بين أهم فناني البورتريه المصريين يأتي الفنان عبدالعال حسن الذي يشارك في هذا المعرض بنماذج من أعماله، وتحمل أعمال حسن قدرا كبيرا من العمق وإظهار السمات الخارجية، في نفس الوقت الذي لا يغفل فيه عن إبراز السمات الداخلية والمشاعر الخاصة بكل شخصية يقوم برسمها.

ومعظم الوجوه التي يرسمها الفنان هي وجوه مستوحاة من البيئة المصرية وخاصة البدوية والريفية، لما لها من جاذبية خاصة لدى الفنان ولدى المتلقي أيضا، ولما تتميز به من ثراء في اللون والتفاصيل، ومن نقاء وفطرية في الملامح والحركات.

والفنان عبدالعال من الفنانين المعروفين بإتقانهم لفن البورتريه، الأمر الذي ربما تمرس عليه من خلال عمله بالصحافة كأحد الفنانين المتميزين في مجال الرسم الصحافي بالمجلات والصحف المصرية، وبما تتميز به هذه المهنة من عمل يومي ومستمر لا ينقطع.

والبورتريه عند عبدالعال حسن ليس مجرد وجه مرسوم وتفاصيل معبرة وملامح جميلة فقط، بل هو يتعدى هذا كله إلى محاولة سبر أغوار الشخصية التي يرسمها والقبض على هذه المشاعر والأحاسيس الداخلية، واقتناص اللحظة المناسبة التي تتشابك فيها تلك الملامح الخارجية بهذه المشاعر ليصغوغها فنا ينطق ألوانا.

17