أكثر من نصف اقتصاد العالم يضع مشاكله على الطاولة الصينية

الثلاثاء 2014/11/11
الابتسامات تخفي خلافات متفجرة بين دول أبيك

بكين- تزدحم طاولة اجتماعات قمة أبيك بعدد كبير من الملفات والتوترات السياسية والاقتصادية، أبرزها التوتر السياسي والاقتصادي بين روسيا والدول الغربية وبين الصين واليابان، إضافة إلى الملفات العالقة بشأن تحرير التجارة العالمية.

انطلقت في بكين أعمال قمة منتدى التعاول الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك)، التي تضم 21 بلدا تمثل نحو 57 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العالم.

وخطت الصين واليايان خطوة أولى خجولة أمس نحو حلحلة التوتر في العلاقات بينهما خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي بينما دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما الصين إلى تحرير أسواقها وجعل عملتها قابلة للتحويل.

وقال أوباما لدى افتتاح القمة إن “الولايات المتحدة تؤيد قيام صين مزدهرة وسلمية ومستقرة”، داعيا إلى تعزيز العلاقات بين واشنطن وبكين.

وبدأ أبرز قادة المنطقة يومين من اللقاءات على خلفية خصومات جيوسياسية وتجارية.

وعقد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الصيني شي جينبينغ أول قمة ثنائية بعد مصافحة فاترة، في أول إشارة نحو حلحلة العلاقات المتوترة بين البلدين منذ عامين.

وقال آبي بعد اللقاء الذي استمر نصف ساعة إن “العديد من الدول كانت تنتظر هذه القمة بين اليابان والصين وليس فقط الدول الآسيوية… أعتقد أننا قمنا بخطوة أولى نحو تحسن العلاقات الثنائية”.

وأعرب الرئيس الصيني عن أمله “في أن تستمر اليابان على طريق التنمية السلمية”.

وتشهد العلاقات بين الصين واليابان فتورا وتتعثر منذ عامين حول مسألة السيادة على بعض الجزر في بحر شرق الصين والتي تطالب بها بكين لكنها تخضع لإدارة طوكيو.

تحرير تجارة الصين مع كوريا الجنوبية
بكين – توصلت الصين وكوريا الجنوبية أمس إلى اتفاق حول التجارة الحرة يضمن إلغاء الرسوم عن نحو 90 بالمئة من السلع رغم أن بعض تفاصيل الاتفاق لا تزال قيد التفاوض.

وجاء الإعلان بعد لقاء بين الرئيسة الكورية الجنوبية بارك غوين هيي والرئيس الصيني شي جينبيغ على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المنعقدة في بكين.

وأكدت بارك أن الدولتين “توصلتا بالفعل” إلى اتفاق وصفته بأنه ذو “أهمية تاريخية”، ويتطلب أي اتفاق نهائي موافقة الهيئات التشريعية في كلا الدولتين.

وأوضحت أن الخلافات لا تزال قائمة حول بعض “التفاصيل” غير المحددة التي يمكن تجاوزها قبل التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة.

وتعد الصين حاليا أكبر سوق استيراد وشريك تجاري لكوريا الجنوبية. وبلغ حجم التجارة بين البلدين العام الماضي نحو 229 مليار دولار.

وبلغ حجم الواردات إلى الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ما مجموعه 145.5 مليار دولار في 2013 أي اكثر من ربع إجمالي صادرات كوريا الجنوبية.

وبدأ الجاران مفاوضات التجارة في عام 2012 وتأخر تحقيق نتائج بسبب خلافات حول حجم فتح الأسواق.

كما شهدت تظاهرات نظمها المزارعون الكوريون الجنوبيون القلقون من تدفق كبير للسلع الصينية.

وذكر بيان للحكومة الكورية الجنوبية أن اتفاق التجارة الحرة سيستثني عددا من المنتجات الزراعية مثل الأرز وبعض اللحوم والتوابل، وهو ما قيمته 30 بالمئة من الواردات الزراعية من الصين.

وقال البيان إن “اتفاق التجارة الحرة سيساعدنا على الاستفادة من السوق الصينية الشاسعة” مقدرا نمو التجارة الخارجية المتبادلة إلى 300 مليار دولار في 2015.

في هذه الأثناء قال أوباما على هامش القمة إن بلاده ستواصل العمل من أجل تعزيز التجارة والاستثمارات الثنائية مع الصين. وأشار إلى المسؤوليات الملقاة على عاتق أكبر اقتصاديين في العالم، وهما الصين والولايات المتحدة الأميركية.

وأكد أن العالم بأسره سيكسب إذا تعاون الاقتصادان الأميركي والصيني مشددا على ضرورة تعزيز التجارة والاستثمارات المتبادلة.

وذكر أوباما أن الولايات المتحدة والصين يعتبران متنافسين في المجال الاقتصادي، إلا أنهما متعاونان في قضايا مختلفة، مثل مكافحة وباء إيبولا، ونزع السلاح النووي، والطاقة النظيفة، وتغييرات المناخ.

ومن المقرر أن يلتقي، اليوم الثلاثاء، قادة الدول الأعضاء في اجتماع موسع، إضافة إلى لقاء خاص بين أوباما والرئيس الصيني شي جينبينغ.

وتعهد البيت الأبيض بإجراء “محادثات صريحة ومعمقة” تتضمن الخلافات بشأن احترام حقوق الإنسان والقرصنة المعلوماتية والنزاعات التجارية والبحرية.

ودعا الرئيس الصيني الذي يستضيف الحدث الدولي الأبرز منذ توليه منصبه قبل عامين، المشاركين في القمة إلى “تحقيق أحلام سكان منطقة آسيا والمحيط الهادي”.

وطالب أوباما الصين أيضا بالتقدم نحو جعل اليوان عملة قابلة للتحويل ووضع ضمانات بمعاملة أكثر عدالة مع الشركات الأجنبية على أراضيها، في وقت أطلقت فيه السلطات الصينية مؤخرا تحقيقات لمكافحة الاحتكار تستهدف الشركات متعددة الجنسية.

وأعلن الرئيس الأميركي أيضا اتفاقا لتوسيع منح التأشيرات للصينيين الذين يتوجهون إلى الولايات المتحدة للدراسة أو للعمل والذين بلغ عددهم 1.8 مليون العام الماضي.

وعلى المستوى التجاري، تشدد الولايات المتحدة على مشاريع تنافسية حول الاندماج الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وستنكب القمة على دراسة مشاريع توسيع التبادل الحر الإقليمي وتعميقه. وتشكل فرصة لزيادة اللقاءات الثنائية المتعددة حول المسائل والنزاعات بين شركاء المنطقة.

كما شهدت القمة اللقاء العاشر بين الرئيس الصيني والروسي فلاديمير بوتين خلال عامين، وأكدا على تعزيز التعاون بينهما قبل توقيع عدة اتفاقات أحدها في مجال الطاقة بين العملاقين الروسي روسنفت والصيني سي.أن.بي.سي.

وتشكل اقتصادات الدول الأعضاء نحو 57 بالمئة من الناتج الإجمالي العالمي، وتضم 40 بالمئة من سكان العالم، وتستأثر بنحو 44 بالمئة من التجارية الدولية.

وتلي هذه القمة قمة أخرى لدول جنوب شرق آسيا في بورما وقمة مجموعة العشرين في بريزبن في أستراليا نهاية الأسبوع.

10