أكثر من نصف النساء العاملات يتعرضن للتحرش الجنسي

تعاني الكثير من السيدات والفتيات من المضايقات والتحرش في العمل من قبل زملائهن، وتتنوع أشكالها ما بين الملامسة الجسدية والألفاظ أو النكات والتلميحات الخادشة للحياء، فمع اتساع نطاق الاختلاط بين الرجل والمرأة، أضحى من الطبيعي تلقي كلمات الغزل على أقل تقدير من خدش الحياء اليومي.
الخميس 2016/09/15
التحرش في العمل اضطراب نفسي يحتاج إلى حدود أخلاقية

القاهرة- في الكثير من الأحيان تشكو الفتيات من أن زميلا في العمل أو مديرا يعاملها بلطف زائد، ويمدحها بشكل مبالغ فيه، حتى أنها تشعر بالحرج أمام زميلاتها وأمام هذا السيل من الكلام المعسول والنظرات التي تحمل بين طياتها الكثير من المعاني والكلمات، مما يجعل الأمر يحتاج أسلوبا وطريقة مناسبين للتعامل معه، وإيقاف هذا التمادي في المغازلة.

وتوصلت دراسة أجراها اتحاد نقابات العمال في بريطانيا إلى أن أكثر من نصف النساء العاملات صرحن بأنهن يتعرضن للتحرش الجنسي في العمل، واعترفت أغلبهن بأنهن لم يبلغن عن حدوث تلك الوقائع. وأكدت الدراسة، التي شملت 1500 سيدة، تعرضت 52 بالمئة منهن للتحرش في العمل، وأشارت إلى أن ثلث عددهن تعرض لنكات غير لائقة، في حين قال ربع عدد السيدات إنهن تعرضن لملامسات غير مرغوب فيها.

وأوضح الاتحاد أن التحرش الجنسي في العمل قد يأخذ أكثر من شكل، من بينه تعليقات غير مناسبة ونكات عن الحياة الجنسية لزميل وقد يصل الأمر إلى حد اللمس أو المعانقة أو التقبيل أو طلب تقديم خدمات جنسية. وكشفت الدراسة أن 9 من 10 حالات يكون مرتكب فعل التحرش رجلا، في حين قال 17 بالمئة إن الفاعل هو المدير المباشر أو شخص يتمتع بسلطة مباشرة على الموظفات.

وقالت نحو 79 بالمئة من السيدات المتحرش بهن إنهن وقعن ضحايا للتحرش الجنسي ولم يبلغن رب العمل. وقالت نسبة 28 بالمئة إن الخوف من أن يؤثر ذلك على علاقتهن بالعمل دفعهن إلى عدم الإبلاغ، في حين خشيت مجموعة نسبتها 15 بالمئة على مستقبلهن المهني. وبين نحو ربع الحالات ممن لم يبلغن عن وقائع تعرضهن للتحرش أن السبب هو شعورهن بعدم تصديق البعض لهن أو عدم التعامل بجدية، في حين قالت 20 بالمئة إنهن شعرن بإحباط.

وأظهرت الدراسة أن نسبة السيدات اللاتي يتعرضن للتحرش تزداد بين الشابات، حيث قال نحو الثلثين (63 بالمئة) من السيدات، حوالي 138 سيدة، تتراوح أعمارهن بين 18 و24 عاما ممن شملتهن الدراسة إنهن تعرضن لتحرش جنسي. كما توصلت إلى أن 28 بالمئة من العاملات تعرضن لتعليقات ذات طبيعة جنسية تتعلق بأجسامهن أو ملابسهن في العمل.

وعانت 20 بالمئة من تعليقات شفهية جنسية غير مرغوب فيها. وتعرضت 12 بالمئة لملامسات جنسية أو محاولات تقبيل غير مرغوب فيها. وشدد المكتب على ضرورة الإبلاغ عن حالات التحرش للمدير المباشر والاحتفاظ بنسخة مفصلة ومكتوبة عنها لاستخدامها في ملف قانوني ضد المدير، إذا لم يتخذ إجراء حاسما ضد الشخص المقترف لمثل تلك التصرفات.

التحرش الجنسي في العمل يأخذ أكثر من شكل، من بينه تعليقات غير مناسبة ونكات عن الحياة الجنسية لزميل

وأفادت دراسة سابقة أن النساء ما بين 20 و35 سنة لهن النسبة الأعلى للشكاوى من حالات التحرش والتي تبلغ 72 بالمئة، وكانت 43 بالمئة من هذه الشكاوى في أماكن العمل وكانت النسبة 5 بالمئة فقط للنساء فوق سن الـ45 و28 بالمئة في قطاع العمل. هذا وكشفت دراسة أميركية شملت 2253 موظفة أميركية تعمل بدوام كامل أو جزئي أعمارهن بين (18 - 34) عاما، أن واحدة من كل 3 نساء تتعرض للتحرش الجنسي في أماكن عملهن، وتتعرض ما لا يقل عن 23 بالمئة من طالبات الجامعات الأميركية للتحرش الجنسي، بحسب مسح أجرته رابطة الجامعات الأميركية في حرم 27 جامعة عبر البلاد.

وأكدت دراسات أن معظم اللاتي يتعرضن للتحرش الجنسي لا يصرحن بذلك خوفا من فقدان وظيفتهن أو نتيجة لحرصهن على صورتهن في أعين أصدقائهن وزملائهن، الأمر الذي يفرض ضرورة عدم ترك المسألة دون حل. وأشارت الدكتورة رغدة أحمد، أخصائية الطب النفسي، إلى أنه غالبا ما يعاني المتحرش في العمل من مشاكل نفسية واضطرابات، وهو ما يجب أن تعرفه الفتاة جيدا، لذلك عليها أن تخشى من شخص غير سوي نفسيا، لأنه يعاني من انعدام الثقة بالنفس والشعور بالاهتزاز والاضطراب النفسي والسلوكي، لذا على المرأة أن تعرف أنها قادرة على هزيمته بأقل رد فعل به ثقة بالنفس.

وأكدت أن الفتاة كائن رقيق لا يتحمل التعدي النفسي والأخلاقي عليها، أو على جزء من جسدها، لافتة إلى أن التربية المنغلقة هي السبب وراء نشأة الفتاة ضعيفة الشخصية مسلوبة الإرادة ليس بإمكانها الدفاع عن نفسها، وتتذمر دون أفعال. وطالبت رغدة احمد بأن تتخلى الفتاة عن الوجه البريء وتظهر الشخصية الشريرة القاسية التي لا تعرف الرحمة، لأنه في حالة انتقال هذا الشعور إلى المتحرش لن يستطيع التفكير بالمرأة كفريسة لتحرشه.

وأضافت أحمد أنه في حالة إلقاء الزميل أو المدير نكتة خادشة للحياء حتى وإن كانت على مسمع الآخرين ولم يوجهها مباشرة، فقد يكون متعمدا في هذه الحالة أن تسمعها الموظفة ليشاهد رد فعلها. ونصحت بإظهار عدم قبول هذا النوع من المزاح ورفضه بشكل قاطع، مما يخلق رادعا نفسيا لدى الجميع في العمل تجاه التعامل معك بأسلوب غير لائق.

وأكدت أن الشخص المتحرش يخشى الفتاة القوية الملتزمة ويرهب من تلقيه رد فعل صادم، ففي تركيبته النفسية هو شخص مهترئ النفسية بطبعه، ضعيف للغاية، يسهل كسره بأقل مجهود، وهو ما تقدر عليه كل فتاة، لذلك يجب أن تكوني صاحبة رد فعل سريع، لافتة إلى أن الدراسات والتجارب أكدت أن رد فعلك الصامت أمام أفعال المتحرش المبدئية تجعله أكثر طمعا في المزيد، وتجعلك أكثر عرضة لتطور مراحل التحرش من لفظية إلى جسدية.

21