أكراد العراق يساومون على استقلالهم بمكاسبهم الميدانية في حرب داعش

دعاة استقلال إقليم كردستان العراق يجدون الفرصة مواتية لتحقيق هذا المطلب التاريخي في ظلّ ما أفرزته الحرب على تنظيم داعش من حقائق سياسية وأوضاع ميدانية جديدة، إضافة إلى وجود إدارة على رأس الولايات المتحدة قد تكون أكثر تفهّما لمطالب الأكراد بما من شأنه أن يساعدهم على اختراق جدار الرفض الإقليمي لتأسيس كيانهم المستقل.
الاثنين 2017/02/27
آن أوان الاختيار بين إحدى الرايتين

أربيل (العراق) - تصعّد أطراف سياسية بإقليم كردستان العراق من نبرة مطالبتها باستقلال الإقليم كجزء من ترتيب الأوضاع في عراق ما بعد تنظيم داعش، الذي بلغت الحرب ضدّه منعطفها الأخير في المعارك الدائرة حاليا بالجزء الغربي لمدينة الموصل.

وحقّقت قوات البيشمركة الكردية من خلال مشاركتها في تلك الحرب مكاسب ميدانية ينوي دعاة الاستقلال استخدامها ورقة تفاوض مع الحكومة المركزية في بغداد في مسعاهم لتأسيس كيان مستقل.

وقالت صحيفة الغارديان في تقرير لها إنّ القيادة الكردية طرحت التنازل عن الأراضي التي تمكّنت قوات البيشمركة من بسط السيطرة عليها، بعد طرد تنظيم داعش منها مقابل استقلال الإقليم.

وسبق لمسؤولين كبار في إقليم كردستان العراق في مقدّمتهم رئيس الإقليم مسعود البارزاني أن عبّروا عن تمسّكهم بالأراضي التي سيطرت عليها القوات الكردية خلال مشاركتها في الحرب على داعش.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن فلاح مصطفى مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان العراق قوله “بات من الضروري بالنسبة إلينا أن ننهي العلاقة غير الصحية مع بغداد”، مضيفا “نحن الآن لسنا مكونا ذا حضور في العراق، وفي الوقت ذاته لسنا مستقلين عنه”.

ودعا مصطفى إلى عقد اجتماع بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد لبحث مستقبل العلاقات بينهما وأن يطرحا مسألة الاستقلال، وأن يأخذ الحوار بينهما منحى جديدا بعد فشل الحوارات السابقة.

ويعتقد الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة البارزاني، أن انفصال إقليم كردستان عن العراق، بات ضرورة ملحة، في ظل ضياع هوية الدولة العراقية وغموض مستقبلها. ولم تستقر العلاقة بين بغداد وأربيل طيلة الأعوام الماضية، وبلغت الأزمة بين الطرفين ذروتها خلال الولاية الثانية لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي.

ودار الخلاف بين الأكراد والعرب في عراق ما بعد 2003 حول حصة كردستان من الموازنة العامّة للدولة، وحجم الشراكة الكردية في القرار السياسي العراقي، فضلا عن ملف عوائد نفط مدينة كركوك الغنية بهذه المادّة، ومشاكل الحدود الإدارية بين محافظات الإقليم والمناطق المحاذية لها.

وبعد تسلم حيدر العبادي منصب رئيس الوزراء، ساد اعتقاد في بغداد بأن الأزمات مع الإقليم في طريقها إلى الحل أو التهدئة، لكن استمرار مشكلة تصدير النفط المستخرج من محافظات الإقليم ذات الصلة بدفع بغداد لرواتب موظفي كردستان، قلص من فرص التقارب بين الطرفين.

فلاح مصطفى: بات من الضروري أن ننهي العلاقة غير الصحية مع بغداد

ويقول السياسي الكردي، شوان طه، وهو نائب سابق في البرلمان العراقي عن حزب البارزاني، إن القيادة السياسية الكردية لديها قناعة الآن بأن حلم تأسيس العراق الديمقراطي التعددي يتجه إلى نهايته، مضيفا أن الأحزاب السياسية في بغداد تريد للأكراد شراكة شكلية في القرار العراقي.

وكشف طه أنّ حزب البارزاني عقد بالفعل سلسلة لقاءات مع الأحزاب الكردية لبلورة موقف واضح من العلاقة مع بغداد، مشيرا إلى أنه بعد أن يحسم الأكراد أمرهم في كردستان، سيذهبون إلى بغداد بخيارين: تغيير شامل في شكل الدولة العراقية، أو استقلال الإقليم.

ويقر طه بصعوبة إحداث التغيير المنشود في شكل الدولة، لذلك يبدو خيار الاستقلال الكردي أقرب إلى الواقع، من وجهة نظره.

ويقول إن “عجز القوى السياسية في بغداد عن الإجابة على السؤال المتعلق بهوية الدولة العراقية ومستقبلها، يدفع أكراد العراق إلى التفكير بمصيرهم، بمعزل عن الخيارات المركزية”.

ووفقا لشبكة روداو الإخبارية، المملوكة لرئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البارزاني، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يتجه لاتخاذ خطوات جديدة باتجاه الاستقلال حظيت إحداها بإجماع داخل الحزب الذي يعتزم أغلب قادته ومنهم مسعود البارزاني إلغاء مشاركة حزبهم في الانتخابات العراقية المقبلة.

وتقول الشبكة إن الحزب سيتخلّى أيضا عن شغل الحقائب الوزارية في الحكومة العراقية في بغداد بما في ذلك منصب وزير المالية، الذي سبق أن انتزع من يد القيادي الكردي هوشيار زيباري بعد استجوابه أمام البرلمان العراقي على خلفية تهم له بالفساد الإداري والمالي.

ويقول عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني جعفر إبراهيم إن “الحزب يتحدث بجدية عن قرار عدم مشاركته في الانتخابات العراقية المقبلة، لأن هناك رأيا غالبا وقويا جدا بعدم المشاركة”.

ولا يمكن لأكراد العراق خلال سعيهم إلى الاستقلال، أن يهملوا العامل الإقليمي، وتحديدا الرفض التركي لتلك المساعي، لكنّهم يأملون في موقف أميركي أكثر تفهّما ومساندة لمطلبهم في عهد إدارة الرئيس الجديد دونالد ترامب.

وقال مصطفى “إن الاتصالات الأولية التي أجريناها قبل وأثناء وبعد الانتخابات الأميركية مشجعة. ونحن نعتقد أن لدينا فرصة جيدة، وقريبا سيكون هناك المزيد من الاتصالات بين قيادتنا والإدارة الأميركية، ونحن متفائلون”.

ولا يخلو الطريق نحو انفصال كردستان العراق أيضا من عوائق داخلية تتمثّل في عدم تحقّق الإجماع بين القوى السياسية الكردية حول ذلك الهدف.

وبينما يتزّعم حزب مسعود البارزاني الدّعوة للاستقلال، يواجه حزب غريمه التاريخي جلال الطالباني الاتحاد الوطني الكردستاني تلك الدعوة بفتور شديد. وتقول آلاء الطالباني زعيمة كتلة الحزب في البرلمان العراقي، إن حزبها ليست لديه النية للانسحاب من العملية السياسية أو مقاطعة الانتخابات العراقية، موضّحة “نحن مع علاقة مبنية على أسس حفظ التوازن السياسي والشراكة الحقيقية في إدارة الإقليم والعراق بين الأحزاب الكردستانية والعراقية جميعا”.

3