أكراد المنطقة يساهمون في تحديد ملامح سايكس بيكو جديدة

الثلاثاء 2017/02/07
سعي روسي لاستيعاب الأكراد

موسكو - لا يقتصر سعي الأكراد، الموزعين على أربع دول في الشرق الأوسط، على توسيع صلاحيات الحكم المحلي في كل بلد ينتمون إليه، أو في الحلم ببناء وطن جامع. وهناك رغبة قوية لدى ممثليهم في أن يتحول الفاعلون الأكراد إلى قوة اقتراح تساهم في وضع ملامح المنطقة مستقبلا.

يأتي هذا فيما تعيش الدول التي ينتمي إليها الأكراد ويقاتلون للانفصال عنها (سوريا وتركيا وإيران والعراق) حالة من الضعف ما يسهل البحث عن سايكس بيكو جديدة تراعي حجم الأكراد.

وكشف عبدالسلام علي، ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي لأكراد سوريا لدى موسكو، عن عقد مؤتمر لأكراد سوريا وتركيا والعراق وإيران في موسكو منتصف الشهر.

وقال علي في تصريحات لوكالة إنترفاكس إن محور اللقاء سيكون موضوع “المنافسة لإعادة تقسيم مناطق النفوذ بالشرق الأوسط: الوضع الراهن والعواقب المحتملة”.

وذكر القيادي الكردي أن ممثلين عن أحزاب كردية من الدول الأربع سيكونون موجودين في مؤتمر 15 فبراير الجاري بمن في ذلك ممثلو الأحزاب المحظورة في تركيا وإيران.

واعتبر مراقبون أن المؤتمر يكشف عن أن الأكراد وصلوا من القوة في المنطقة إلى درجة القبول بهم كقوة اقتراح في تحديد شكل المنطقة مستقبلا بقطع النظر عن مقاربة الدول التي ينتمون إليها.

ويرى المراقبون أن التحولات التي أنتجتها ثورات “الربيع العربي” أعادت القضية الكردية إلى الواجهة، فضلا عن نجاح الأكراد في استثمار الحرب على الإرهاب ليصبحوا رقما وازنا سياسيا وعسكريا عملت قوى كبرى على التنسيق معهم لطرد داعش في سوريا والعراق.

وتخلت الولايات المتحدة في فترة حكم الرئيس باراك أوباما عن حذرها تجاه الأكراد بسبب علاقاتها التاريخية مع تركيا، وزودتهم بالأسلحة وتولت تدريب أعداد من مقاتليهم، وقاتلت معهم تنظيم داعش، وهو الأمر نفسه الذي سار عليه الرئيس دونالد ترامب.

وفشلت احتجاجات أنقرة في منع واشنطن من الاستمرار في علاقتها بفصائل كردية في سوريا أثبتت فاعليتها في التصدي لداعش على الأرض، مثلما نجح أكراد العراق قبل ذلك في دفع التنظيم المتشدد إلى إخلاء الكثير من المواقع التي سيطر عليها.

وستجد تركيا نفسها في وضع صعب لإقناع روسيا بعدم لعب ورقة الأكراد رغم التحالف الحالي بينهما في الملف السوري، تماما مثلما فشلت محاولتها مع واشنطن.

واعتبرت أوساط كردية أن عقد المؤتمر الكردي الموسع في موسكو يكشف عن أن روسيا تنظر إلى تحالفها مع تركيا على أنه تحالف ظرفي، وأنها لا يمكن أن تفرط في ورقة الأكراد التي ستكون محددة في مراحل قادمة بالنسبة إلى الشرق الأوسط.

ولفتت هذه الأوساط إلى أن روسيا لا تخفي رغبتها في الانفتاح على الأكراد لمنع أن يتحولوا إلى ورقة إقليمية مهمة بيد واشنطن.

ورغم التقارب مع أنقرة، لم تغلق موسكو باب التواصل مع الأكراد، وجعلت مطالبهم عنصرا رئيسيا في مشروع الدستور السوري القادم الذي سلمت نسخا منه للمعارضة على هامش مؤتمر أستانة الأخير.

واقترحت المسودة أن “تستخدم أجهزة الحكم الذاتي الثقافي الكردي ومنظماته اللغتين العربية والكردية كلغتين متساويتين”.

وليست تركيا فقط المتضررة من سعي روسيا لاستيعاب الأكراد وتثبيت دورهم في صياغة المرحلة المقبلة ما يهدد مساعيها لتحجيم دورهم.

وستكون إيران مستهدفة أيضا، خاصة أن أكرادها نشطوا في الأشهر الأخيرة بشكل واضح، ونوعوا في استهدافهم للمؤسسات الرسمية (هجمات على الجيش والشرطة، ومنشآت النفط والغاز) وسط تقارير تتحدث عن انطلاقهم من أراض يسيطر عليها أكراد العراق وتركيا.

وعملت أنقرة وطهران في الفترة الأخيرة على تقوية التنسيق الأمني ضد الأكراد، بالإضافة إلى التوافق على نقطة أساسية في الملف السوري وهي تبني مطلب حدة الأراضي ومركزية الحكم في سوريا المستقبل خلال الجلسات الثلاثية مع روسيا. والهدف هو منع أكراد سوريا من الحصول على حكم ذاتي قوي قد يمهد لتحالف الكيانات الكردية الأربعة.

1