أكراد تركيا يتحكمون في مصير الحكومة المنتظرة

بعد وصول حزب الشعوب الديمقراطي إلى البرلمان في أول انتخابات تشريعية يخوضها في تركيا، يتطلع الأكراد إلى غد أفضل، لكن الحسابات السياسية تضعهم من جديد كمحدد أساسي لنجاح أي حكومة ائتلاف محتملة مع تصاعد الأصوات من داخل الحزب الحاكم المؤيدة لانتخابات مبكرة.
السبت 2015/06/20
تركيا تنتظر ولادة حكومتها الجديدة، فهل يحصل الأكراد على حقائب وزارية

ديار بكر (تركيا) - في خطوة تبدو مفاجئة، أعرب زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي صلاح الدين دمرادش عن استعداد حزبه لدعم حكومة ائتلافية بين حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري.

واشترط دمرادش الذي كان حزبه “بيضة قبان” الانتخابات البرلمانية قبل أسابيع، لتحقيق ذلك التحالف أن يتعهد الحزبان بتنفيذ برنامجهما الحكومي على مبادئ أساسية تتماشى مع تطلعات الأكراد.

جاء ذلك في تصريحات عقب حضوره إحدى موائد الإفطار الرمضانية المنظمة مساء الخميس من قبل بلدية ديار بكر الواقعة في جنوب شرقي تركيا والتي تعد معقلا لأكراد تركيا حيث تعهد أيضا ببذل حزبه ما بوسعه كي لا تبقى تركيا دون حكومة.

وتزامنت تعليقات دمرداش مع إعلان الهيئة العليا للانتخابات عن النتائج الرسمية النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من يونيو الجاري.

ودخول حزب موال لحزب العمال الكردستاني مجلس النواب للمرة الأولى في التاريخ التركي هو زلزال سياسي حقيقي، وفق متابعين، فذلك يعني أن الأكراد لن يعاملوا كإرهابيين مستقبلا، وهو ما سيزيد الضغط على أي حكومة “منتظرة”.

وفيما لم يتم رصد أي انطباع رسمي من زعيم الأكراد عبدالله أوجلان المعتقل منذ 1999 حول نتائج الانتخابات الأخيرة، إلا أن مصادر مقربة منه أكدت أنه رحب بصعود الحزب الكردي واعتبره خطوة نحو إنهاء النزاع مع أنقرة منذ أربعين عاما.

وكان دمرداش الذي نافس أردوغان العام الماضي على كرسي الرئاسة، أبدى استعداده لقبول جميع الخيارات المتعلقة بتشكيل ائتلاف حاكم على ألا يضم العدالة والتنمية.

ويصطدم طموح الحزب الكردي في انتزاع حقائب وزارية بتعنت الحزب القومي بزعامة دولت بهشلي، فهو يعد من بين الرافضين لوجود كيان كردي على الأراضي التركية.

ويبدو أن التسوية التاريخية بين أنقرة والأكراد التي تجسدت في مفاوضات السلام التي بدأت سرا في عام 2012، وأعلنت خطوطها العريضة في مارس 2013 من ديار بكر في احتفال الأكراد بعيد النوروز، كانت اللبنة الأولى لوصول الأكراد إلى البرلمان تحت حزب سياسي.

ويشكك الكثير من الأكراد بمطالبة الحكومة، العمال الكردستاني ترك السلاح أولا قبل السلام، إذ يخشون من إعادة سيناريو حوادث شبيهة سابقا كلفتهم حريتهم أو حياتهم، لذلك قامت الحكومة بإعطائهم نوعا من الحقوق كنوع من الترضية، ولكنه يبدو إلى الآن غير كاف في إنهاء الحركة المسلحة الكردية.

أمام المعارضة خيارات صعبة لتشكيل حكومة ائتلافية لإيقاف خطط العدالة والتنمية داخليا وخارجيا

وعمليا تتخذ تلك التسوية شكل خارطة طريق تتضمن التزامات سياسية وعسكرية يقوم بها العمال الكردستاني ومقاتلوه داخل أراضي تركيا وخارجها وتقابلها تشريعات وإجراءات وقرارات التزمت بها حكومة أحمد داود أوغلو وقبله أردوغان نفسه.

وعقب أقل من أسبوعين من الانتخابات الأهم في تاريخ تركيا، اشتعلت حمى التكهنات حول الحكومة التي يحاول أن يؤثر فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد فشل حزبه من تحقيق الغالبية التي تخول له الحكم منفردا، والخيارات المطروحة لتشكيلها.

وحسب محللين، فإنه يوجد ثلاثة سيناريوهات للمشهد التركي تتلخص في تحالف الحزب الحاكم مع أحد أحزاب المعارضة أو تحالف ثلاثي من أحزاب المعارضة ضد الحزب الحاكم أو حدوث انتخابات برلمانية مبكرة.

ويعتبر شق آخر أنه لا أحد رابح في الانتخابات، فأمام الأحزاب الأربعة خيارات صعبة لتشكيل حكومة ائتلافية قد توقف الكثير من خطط الحزب الحاكم لتركيا الجديدة على المستوى الداخلي والخارجي.

ويطرح البعض أربع معادلات محتملة لتشكيل حكومة ائتلافية تراعى فيها اتجاهات كل حزب وسياسته الخاصة وشروطه التي لاغنى عنها، إضافة إلى تعديل الدستور وتغيير نظام الحكم والقضية الكردية والملف الاقتصادي والسياسة الخارجية، وتتمثل في تحالف الحزب الحاكم مع الحركة القومية أو تحالف الحزب الحاكم مع الحزب الجمهوري.

5