أكراد تركيا يترقبون العوائد الاقتصادية لإنهاء التمرد

الثلاثاء 2015/04/07
البطالة أكبر قاسم مشترك بين سكان المناطق الكردية في تركيا

ديار بكر (تركيا) – يقول محللون إن المناطق الكردية في تركيا يمكن أن تشهد طفرة اقتصادية، وأن وضع نهاية للتمرد الكردي في جنوب شرق البلاد يمكن أن يؤدي إلى فتح أبواب التجارة مع إيران والعراق، بل وكذلك سوريا مستقبلا وتنشيط الاقتصاد المحلي الذي تخلف عن ركب التنمية في باقي أنحاء تركيا.

تصاعدت آمال سكان المناطق الكردية في تركيا بالخروج من براثن الفقر، منذ أعلن الزعيم الكردي المسجون عبدالله أوجلان في الشهر الماضي أن الوقت حان لإنهاء صراع مسلح استمر ثلاثة عقود وسقط فيه 40 ألف قتيل وعطل التنمية في المنطقة.

وأثار ذلك الآمال في بث الروح من جديد في منطقة يبلغ دخل الأسر فيها نصف المتوسط العام في تركيا، رغم ثرائها المتمثل في الأرض الزراعية ومحاجر الرخام واحتمالات وجود ثروات كبيرة من النفط والغاز في باطنها وكذلك قربها من أسواق التصدير.

ومازالت المحادثات التي بدأت قبل أكثر من عامين بين حزب العمال الكردستاني الذي ينتمي إليه أوجلان والدولة التركية في مرحلة حساسة ومن المرجح أن يكون أي عائد للسلام بطيئا.

ويرتاب كل من الطرفين في الآخر بشدة ويتشكك كثير من السكان المحليين في قدرة الحكومة على دعم النمو في منطقة تختلف وتيرة اقتصادها اختلافا كبيرا عن بقية أنحاء البلاد.

ويوحي ظهور مراكز تجارية جديدة في مدينة ديار بكر الرئيسية في الاقليم، بشيء من الرخاء في بعض الأحياء، وهي تتكون من صفوف من مباني الشقق السكنية التي لا تميزها هوية واضحة خارج أسواق المدينة القديمة التي ترجع للعصر البيزنطي.

وتعد الأراضي الزراعية في غاية الخصوبة في المنطقة التي يتوافد عليها الكثير من رجال الأعمال للاستثمار فيها لكنهم يواصلون الانتظار حتى يترسخ السلام.

16 بالمئة معدل البطالة الرسمي بالمناطق الكردية، لكن المحللين يقدرونها بنحو 40 بالمئة

وقال اليكان عابدين أوغلو رئيس رابطة محلية للأعمال “هذه منطقة ظمأى للسلام منذ 30 عاما. العامان اللذان بدأت فيهما العملية خففا التوتر وبدأ الناس يستثمرون. لكن الاضطرابات أوقفت كل شيء من جديد.”

وأكد فرات آنلي رئيس البلدية في ديار بكر أنه “يجب تطبيق التمييز الإيجابي باستثمارات عامة جادة مثلما يحدث في المناطق الأخرى. فهذا سيقلل البطالة والفقر والتخلف الإقليمي والتفاوت في الدخل”.

ويبلغ معدل البطالة الرسمي في المناطق الكردية نحو 16 في المئة لكن رجال الأعمال المحليين يقولون إن هذا الرقم لا يأخذ في الاعتبار أن عشرات الآلاف من السكان يعملون في وظائف موسمية وليسوا مسجلين كباحثين عن عمل. ويضيفون أن معدل البطالة الحقيقي أقرب إلى 40 في المئة.

وتعرضت تربية الماشية التي كانت نشاطا اقتصاديا رئيسيا للدمار بفعل الصراع الذي بدأ عام 1984، عندما أطلق حزب العمال الكردستاني شرارة التمرد المسلح.

وكان الشعور بعدم الأمن على أشده في المناطق الريفية وأدى ذلك إلى عرقلة الزارعة وتطوير قطاع التعدين.

وقال بنك جيه.بي. مورغن الاستثماري بعد زيارة لتركيا الشهر الماضي إن عملاءه يشعرون أن البلاد “بحاجة لفرص جديدة لجذب رؤوس أموال جديدة”، وأشار إلى إمكانية حدوث نهضة اقتصادية في المنطقة الكردية كأحد الأمثلة على ذلك.

أحمد داود أوغلو: أعلن مجموعة مشاريع بقيمة 10 مليارات دولار لإنعاش اقتصاد المنطقة

وأضاف في تقرير أن “استكمال عملية السلام الكردية وما قد يتبعها من سد الفوارق في الدخل وكذلك إمكانيات فتح الأسواق الإيرانية والسورية… يعتبر من الفرص المحتملة الرئيسية”.

وقد مر وقت كانت فيه المنطقة مصدر ثلث الصادرات التركية من الرخام للصين. وانخفض هذا المستوى إلى حوالي الخمس الآن.

وتؤكد الحكومة التزامها بالاستثمار في المنطقة، حيث كشف رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو الشهر الماضي، عن مجموعة مشاريع تبلغ استثماراتها الاجمالية 10 مليارات دولار لإحياء خطة ترجع إلى العشرات من السنين تهدف لزيادة طاقة توليد الكهرباء من المصادر المائية والري والزراعة تعرف باسم مشروع جنوب شرق الأناضول.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة ماردين الجنوبية الشرقية إن المشروع “سيمثل مصدر إلهام ومصدر قوة لسوريا والعراق في يوم من الأيام عندما يختفي العنف في هذين البلدين”.

ويقول حزب العدالة والتنمية الحاكم إنه ضخ نحو 5.4 مليار دولار في مشروعات البنية التحتية والإسكان والزراعة والتعليم والصحة في محافظة ديار بكر وحدها خلال 12 عاما قضاها في السلطة.

ويضيف أن صادرات الإقليم تضاعفت 10 مرات لتصل إلى نحو 10 مليارات دولار رغم أن منتقدي الحكومة يقولون إن ثلثي تلك التجارة يأتي من محافظة غازي عنتاب الواقعة إلى الغرب ولم يمسها الصراع مع حزب العمال. أما محافظة ديار بكر التي يسكنها 1.6 مليون نسمة فبلغت صادراتها 313 مليون دولار في العام الماضي.

وقد صمد وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه قبل عامين بصفة عامة وإن استمرت أعمال عنف متفرقة، أحرق فيها متشددون سيارات واحتجزوا عمالا رهائن في بعض مشروعات البناء التي تنفذها الدولة مثل المواقع العسكرية والمطارات والسدود.

وفي أكتوبر الماضي، سقط العشرات من القتلى في احتجاجات انطلقت بفعل غضب الأكراد من سلبية رأوها في موقف تركيا من متشددي تنظيم داعش، الذي كان يحاصر مدينة كوباني الكردية في الجانب الآخر من الحدود السورية.

10