أكراد تركيا يفضلون السلام على الاستقلال

الجمعة 2014/07/11
أكراد تركيا لا يشاطرون نظراءهم العراقيين النزعة الانفصالية والتوق إلى الاستقلال

اسطنبول - أصبح تَحوُّلُ الحلم الذي داعب خيال أكراد الشرق الأوسط لسنوات طويلة في إقامة دولتهم المستقلة إلى حقيقة، قاب قوسين أو أدنى في العراق، لكن أكراد تركيا، الذين أنهكتهم الحرب مع حكومات أنقرة على مدى 30 عاما، يرون مستقبلا أكثر إشراقا في بلادهم، حيث يمكن أن تحقق لهم المفاوضات الحقوق التي طالما كافحوا من أجلها.

تزعم الأخبار والتقارير القادمة من العراق أن إقليم كردستان في طريقه إلى تحقيق الاستقلال، في ظل الوضع المتدهور في البلاد، لكن، وحتى الآن على الأقل، لا تثير هذه الأخبار أية مشاعر انفصالية في تركيا حيث يفضل كثير من الأكراد أن يضعوا ثقتهم في قدر أكبر من الحكم الذاتي داخل حدود الدولة التركية المستقرة على شطحات دولة جديدة ناشئة يحيط بها جيران يعادونها.

ربما لم يكن هذا هو الحال على الدوام، فقد جاء وقت بدا فيه أن الأكراد والدولة التركية تجاوزوا إمكانية المصالحة بعد سقوط أكثر من 40 ألف قتيل أغلبهم من الأكراد في حركة كفاح مسلح قادها حزب العمال الكردستاني المحظور منذ عام 1984.

ويعتبر الأكراد أكبر مجموعة عرقية بلا دولة، ويعيش أكثر من نصفهم في تركيا، وسيكون لمصيرهم في العراق آثاره على مختلف أنحاء المنطقة. وتعتزم حكومة إقليم كردستان التي تشتبك في نزاع مع الحكومة المركزية في بغداد على إيرادات النفط تنظيم استفتاء على الاستقلال.

ومن الناحية الرسمية مازالت تركيا ملتزمة بوحدة أراضي العراق. لكن أنقرة رحبت بتمكين حكومة إقليم كردستان في السنوات الأخيرة لأسباب عدّة، منها؛ مخاوفها الاقتصادية وسعيها للحصول على النفط والغاز من الأكراد وتصدُّرُ شركات البناء التركية للطفرة العمرانية في الإقليم. والمصالح المشتركة كبيرة. فإقليم كردستان العراقي يعمل بمثابة حاجز لصد الفوضى الحاصلة في بقية العراق في حين أن تركيا هي مصدر التصدير الوحيد لما تنتجه كردستان من النفط والغاز إلى الأسواق الأوروبية.

وفي الوقت نفسه ساءت العلاقات مع الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد. واتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي ينتمي إلى المذهب السني، شأنه شأن معظم الأتراك، نوري المالكي، رئيس وزراء العراق باتباع سياسات طائفية أدت إلى الأزمة الحالية في العراق.

وقال ياسين أقطاي، رئيس مكتب الشؤون الخارجية في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا: “لأن الحكومة المركزية لا تمنح الأكراد في العراق احتياجاتهم اكتسبت الطموحات الكردية في الاستقلال شرعية ومبررات أكبر". وهذا درس تعلمته الحكومة من الأحداث الداخلية، حيث تراجع حزب العمال الكردستاني عن المطالبة بالاستقلال التام ليقبل بالحكم المحلي، ليطالب بحقوق ثقافية أكبر من بينها تعليم اللّغة الكردية. وخفت حدة العنف إلى حد كبير بعد أن بدأت المحادثات مع زعيم حزب العمال المسجون عبدالله أوجلان في أواخر عام 2012.

ويذكر أنّ الأكراد يعيشون في منطقة جبلية في أغلبها تمتد من تركيا إلى سوريا والعراق وإيران. وقد حرموا من فرصة إقامة دولة مستقلة عند تفتت الدولة العثمانية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى غير أن الاضطرابات في العراق جعلت حلم الدولة المستقلة في متناول أيديهم.

وقد زاد الإحساس بأهمية العملية السلمية الكردية في تركيا بفضل هذه التحولات. وفي أواخر يونيو بدأ البرلمان العمل لإصدار تشريع لتسوية الصراع ليمنح هذه العملية شكلها الرسمي للمرة الأولى.

حيث يقول ادريس كارداس، منسق منصة التحديات العالمية بجامعة بيلجي في اسطنبول، إن ما تحقق من تقدم ساعد على إخماد المخاوف من تفتت تركيا عرقيا. وأضاف: “فهم حزب العمال الكردستاني وأنصاره أن البقاء في تركيا أكثر واقعية ما داموا يتمتعون بحكم ذاتي أكبر وحقوق ثقافية أكثر ولهم رأي في حكم أنفسهم".

كذلك فإن انتخابات الرئاسة التي تجري في أغسطس، ويهدف أردوغان إلى الفوز فيها بمنصب الرئيس، تمثل قوة دافعة في ضوء عدم استطاعة أي سياسي تجاهل طائفة تمثل نحو خمس عدد السكان.

وفي علامة على التزام الأكراد بالخطوط الرئيسية للسياسة، أصبح أحد المرشحين المنافسين لأردوغان في السباق الرئاسي في أغسطس المقبل كرديا، هو صلاح الدين دمرداش، رئيس حزب الشعب الديمقراطي في البرلمان، والذي يمثّل تحالفا مؤيدا للأكراد من الأحزاب اليسارية، يسعى الآن كي يصبح كيانا أوسع يشمل تركيا كلها.

7