أكراد سوريا أمام تحدي الحفاظ على مكاسبهم

حلم ترسيخ الحكم الذاتي يتلاشى بعد قرار واشنطن الانسحاب من شرق الفرات.
الأربعاء 2019/10/09
نصر مهدد

من المتوقّع أن تنفّذ تركيا عملية عسكرية تستهدف الأكراد شمال سوريا بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من مواقعها، وهو ما اعتبر خيانة للأكراد الذين سيواجهون تحدي الحفاظ على مكاسبهم السياسية والعسكرية التي نجحوا في انتزاعها مستفيدين من الفوضى التي عمّت البلاد منذ 2011.

دمشق - يواجه أكراد سوريا تحدي الحفاظ على مكاسبهم السياسية والعسكرية التي نجحوا في انتزاعها منذ 2011 مستفيدين من الفوضى التي عمّت البلاد، وهي المكاسب التي تعززت أكثر بعد التحالف مع الولايات المتحدة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وبات ينظر لها كورقة ضغط مهمة لفرض الأكراد رؤيتهم على مستقبل سوريا.

ويتوقّع مراقبون توغّلا تركيّا وشيكا في شمال سوريا بعد إعلان الولايات المتحدة الانسحاب من منطقة شرق الفرات، ما اعتبر ضوءا أخضر لعملية عسكرية تركية ضد الأكراد.

وأمضت قوات سوريا الديمقراطية أعواما وهي توسع نطاق سيطرتها عبر شمال وشرق سوريا بمساعدة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتمكّن الأكراد من إقامة حكم ذاتي شمالي سوريا منذ 2011، مستفيدين من الفوضى الناجمة عن الحرب ويعملون منذ سنوات من أجل ترسيخه، نافين أن يكون هدفهم الانفصال. وإذا كان ترسيخ الحكم الذاتي أمرا غير مستحيل سابقا في ظل المكاسب التي حققوها والتي تمكنهم من التفاوض من موقع قوة مع النظام السوري بخصوص هذا الهدف لاسيما مع سيطرتهم على مناطق نفطية، فإن هذا الحلم يمكن أن يتلاشى في صورة ما خسروا مواقعهم بعد رفع الولايات المتحدة دعمها عنهم.

الإدارة الذاتية

في بداية الأزمة، وعلى أساس اتفاق غير معلن، انسحب الجيش السوري من المناطق الشمالية (الجزيرة، عفرين، كوباني) وسمح للأكراد أن يسيطروا على تلك المناطق.

ويدير الأكراد اليوم هذه المناطق على أساس “الإدارة الذاتية”. وتتكون هذه الإدارة من ثلاثة أجنحة هي العسكري، والأسايش (الأمن)، وتوفير الحاجيات الأساسية للحياة. هذه المناطق تشمل مدنا ذات الأغلبية الكردية وأيضا مدنا ذات أغلبية عربية.

وقد ينهار كل ذلك في حالة حدوث هجوم تركي من شأنه أن يوقع المنطقة في حرب. وقال مجلس سوريا الديمقراطية المرتبط بقوات سوريا الديمقراطية إن الهجوم سيفجّر موجة نزوح جماعي جديدة. وبالنسبة لتحالف قوات سوريا الديمقراطية، الذي تمثّل وحدات حماية الشعب الكردية أكبر فصائله، سيعتمد الكثير على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحتفظ بقوات في مناطق أخرى من الشرق والشمال الشرقي في سوريا. وسيعرّض أي انسحاب أميركي كامل المنطقة لخطر المزيد من التوغّلات التركية وعودة تنظيم الدولة الإسلامية أو لمحاولات الحكومة السورية المدعومة من إيران وروسيا لاستعادة أراض.

وبعد أن واجه الأكراد احتمال انسحاب القوات الأميركية العام الماضي، طرقوا أبواب دمشق بهدف إجراء محادثات تسمح للحكومة السورية وحليفتها روسيا بالانتشار عند الحدود.

ورغم أنّ الأراضي المعنية خارج سيطرة الحكومة السورية بالفعل، فإنّ التوغّل التركي سيعني أن الكيان المُسيطر على المنطقة سيتحول من قوة غير معادية -هي قوات سوريا الديمقراطية- إلى تركيا ومقاتلي المعارضة الذين يريدون الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

رهان واشنطن على الأكراد سواء في سوريا أو العراق هو رهان تكتيكي مرتبط بعقد تحالفات خلال مرحلة معيّنة وليس تحالفا استراتيجيا

وقالت روسيا إنّ تركيا لها الحق في الدفاع عن نفسها لكن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال الاثنين إنه ينبغي الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وإنّ على كل القوات العسكرية الأجنبية التي لها “وجود غير مشروع” أن ترحل عن سوريا.

وإذا سحبت الولايات المتحدة كل قواتها من شمال شرق سوريا، فإنّ حكومة دمشق مدعومة من روسيا، قد تحاول استعادة السيطرة على معظم المنطقة التي لم تسيطر عليها تركيا.

ويقول يل تودمان، الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأميركي، إن “الأكراد السوريين سيخسرون أكثر من غيرهم. ومن المحتمل أن يفقدوا السيطرة على أكثر المناطق المأهولة بالسكان في المنطقة الواقعة تحت سيطرتهم وسيجدون صعوبة في الحفاظ على السيطرة على بقية الأراضي الواقعة تحت ضغوط متزايدة من قبل النظام السوري وحلفائه ومجموعة من مقاتلي داعش”.

ولفت إلى أنه “بالإضافة إلى خسائرهم الإقليمية، فإنهم سيفقدون نفوذهم السياسي على النظام، وبالتالي سيصارعون للدفاع عن الحقوق التي كسبوها للأكراد السوريين خلال الصراع. تم حجب الحلفاء السياسيين لقوات سوريا الديمقراطية من العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة لصياغة دستور سوري جديد بدأ الشهر الماضي، وبالتالي، فإنّ الجماعات الكردية لن يكون لديها سوى القليل من القدرة على التأثير على مستقبل سوريا”.

وانتقدت جملة من الشخصيات هذا القرار المثير للجدل، ومن أبرزها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي وصف القرار بأنه “متهور” و”قصير النظر” و”غير مسؤول”. 

ووصف الأكراد قرار الانسحاب الأميركي بطعنة في الظهر، لكنّ مراقبين يرون أن أكراد سوريا كان عليهم الاستفادة وأخذ العبرة من تخلّي واشنطن على أكراد العراق الذين قدّموا لها خدمات كبيرة خلال غزو العراق، كما في الحرب الأخيرة ضد داعش.

ويقول الباحث بالمعهد الفرنسي للشرق الأوسط بوريس جيمس إنه وفقا لمنطق الولايات المتحدة والقوى الدولية، “فإنّ الأكراد مجموعة غير مهمة كونهم غير منظمين جيدا ولا خبرة لهم في إدارة الدول”.

ترامب يتخلى عن الحلفاء

Thumbnail

عنونت مجموعة صوفان للاستشارات الأمنية والاستخباراتية، تحليلها للخطوة الأميركية بـ”الولايات المتحدة تخون حلفاءها الحقيقيين في سوريا”.

وأشارت إلى أن القرار جاء بعد محادثة جمعت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره التركي جرب طيب أردوغان، ويعارض ما يوصي به كبار المسؤولين في وزارتيْ الدفاع والخارجية.

ويثبت ذلك أن رهان واشنطن على الأكراد سواء في سوريا أو العراق هو رهان تكتيكي مرتبط بعقد تحالفات خلال مرحلة معيّنة وليس تحالفا استراتيجيا، وهو ما يؤكده تبخر الدعم المادي واللوجستي والعسكري عندما ترى أن السلطات المركزية استعادت زمام السيطرة على الأمور.

6