أكراد سوريا متمسكون بالفيدرالية للقطع مع عهد الدولة القومية الأحادية

الجمعة 2017/10/20
شاهوز حسن: أصبحنا رقما صعبا في المعادلة السورية

الحسكة (سوريا) – انتخب شاهوز حسن رئيسا لحزب الاتحاد الديمقراطي خلال المؤتمر السابع للحزب الذي عقد في بلدة رميلان الواقعة في محافظة الحسكة السورية في شهر سبتمبر الماضي. وأصبح حسن إلى جانب عائشة حسو رئيسين مشتركين للحزب خلفا لصالح مسلم وآسيا عبدالله.

ويتبنى حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي تأسّس في العام 2003، النظام الفيدرالي كحل للأزمة السورية، ويوضح حسن في مقابلة مع “العرب” أن هذا النظام جاء بالتفاهم مع مكونات أخرى في منطقة شمال سوريا.

ويقول حسن “نحن قمنا مع شركائنا بتأسيس النظام الفيدرالي الديمقراطي في الشمال السوري ونحن الآن في مرحلة الانتخابات التي تتم على مراحل”.

ويضيف “لقد كانت المرحلة الأولى ناجحة رغم ظروف الحرب الاستثنائية، ونعمل بناء على العقد الاجتماعي الذي توافقنا عليه جميعا وهذا العقد يضمن مشاركة كافة المكونات الإثنية والدينية وكافة الشرائح الاجتماعية بشكل عادل وحر ومتساو”.

يدعو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني إلى الاعتراف الدستوري بالحقوق الكردية والحكم الذاتي الديمقراطي. ويعتقد حسن أن الحل الفيدرالي لعموم سوريا هو النموذج الأمثل، ويقول “كما عملنا في شمال سوريا نريد أيضا أن يكون النظام الفيدرالي في سوريا على أساس التوافق وحضور كافة أبناء الشعب السوري لضمان حقوقهم بشكل كامل، أي أن يحصل كل مكون أثني أو ديني على حريته وكافة حقوقه، هنا يمكننا القول إننا نستطيع تجاوز نموذج الدولة القومية أو الدينية الأحادية التي تفرض قومية على باقي القوميات وتفرض دينا على باقي الأديان”.

القيادي الكردي يعتقد أن روسيا تعاني بعض الصعوبات في حل الأمور وخاصة بسبب التدخل التركي والإيراني في سوريا

بالنسبة لموضوع اللامركزية التي تعتبر من أهم الأمور ضمن النظام الفيدرالي، يوضح حسن أن ذلك “يضمن حقوق الأقاليم تجاه المركز، فالإقليم في النظام الذي نطرحه له حقوقه الكاملة ضمن حدوده ويقوم بالتشريعات اللازمة له دون العودة إلى المركز”.

أما في ما يتعلق بالأمور العامة التي تخص المركز والأقاليم معا، فيؤكد حسن أنه “من الأفضل أن يتم التوافق عليها منذ البداية وأن تُحدد الصلاحيات ضمن دستور ديمقراطي يتوافق عليه الجميع، وفي إطار موضوع الموارد الاقتصادية، على سبيل المثال، نحن نطرح فكرة الاكتفاء الذاتي لكل إقليم والباقي يتم تقاسمه مع المركز بشكل توافقي”.

الاتحاد الضامن للتنوع

عند طرح فكرة الفيدرالية كنموذج لسوريا المستقبل، ظهر قلق كبير لدى المكونات السورية من أن الفيدرالية مقدمة للتقسيم، إلا أن حسن يؤكد أن فكرة الفيدرالية طرحت وفق مبدأ الاتحاد الضامن للتنوع، ويشرح بقوله “التنوع هو الأساس بالنسبة لنا فوجود كافة المكونات والأديان والمذاهب بشكل بعيد عن التعصب واعتماد العيش المشترك وأخوة الشعوب هي الأساس بالنسبة لنا ونولي هذا الأمر أهمية كبيرة”.

ويضيف القيادي الكردي “نعتبر أن الفيدرالية المدخل الحقيقي لحل كافة المشاكل العالقة في سوريا. نحن نطرح إنشاء نظام فيدرالي ديمقراطي يضمن العيش المشترك، ويكون الجميع فيه حاصلا على حقوقه وحريته، لذلك فإننا نرى أن هدف المروجين لفكرة أن الفيدرالية هي تقسيم هو خلق صراعات قومية والاستمرار في تسلطهم”.

تعتبر قضية اجتماعات جنيف من القضايا الشائكة، حيث تسعى تركيا وإيران لإبعاد الأكراد عن المشاركة في هذه الاجتماعات. لكن يؤكد حسن ضرورة مشاركتهم في مفاوضات جنيف.

حزب الاتحاد الديمقراطي
تأسس في العام 2003

يدعو إلى الاعتراف الدستوري بالحقوق الكردية والحكم الذاتي

يدعم إدارة ذاتية مشكلة من عدة أحزاب في الشمال السوري ولديها منظمة مسلحة هي وحدات حماية الشعب مكلفة بحماية المناطق التابعة لها

يؤكد الحزب وحدة سوريا أرضا وشعبا ضمن دولة ديمقراطية لامركزية

ويقول “مشاركتنا في اجتماعات جنيف ستكون ضرورية لتطوير الحل في سوريا، لأننا قوة رئيسية على الأرض ومشروعنا حقق نجاحا كبيرا خلال السنوات الماضية، ونحن مستعدون للحوار مع كافة الأطراف والفاعلين في الملف السوري للوصول إلى حل يضع نهاية لإراقة الدماء اليومية”.

ويضيف حسن “بالطبع نحن لسنا حزبا واحدا بل نمثل كافة المكونات والأطياف السياسية والعسكرية الموجودة في هذه المنطقة، وهنا أقصد مجلس سوريا الديمقراطي الذي شاركنا أيضا في تأسيسه، لذلك إذا كان حضور جنيف سيتم فيجب أن يتمّ أخذ الحضور السياسي والعسكري الواسع الممثل ضمن مجلس سوريا الديمقراطي”.

ويؤكّد ضرورة أن تناقش اجتماعات جنيف النظام الفيدرالي الذي يضمن مشاركة كافة المكونات الإثنية والدينية، “وأن يتم التوافق على هذا الأمر بين كافة المكونات بشكل يضمن العيش المشترك، ولتحقيق هذا الأمر يتطلب أن تقوم القوى الدولية المؤثرة في الشأن السوري بتهيئة الأجواء لتطوير مفاوضات حقيقية والحد من تدخل الدول الإقليمية في الوضع السوري، وخاصة تركيا وإيران”.

مواجهة النصرة وميليشيات إيران

بعد حسم الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وسقوط عاصمته الرقة، تتجه الأنظار نحو بقية التنظيمات الإسلامية، وعلى رأسها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا)، وعن استعداد الأكراد للمشاركة في معارك ضد فتح الشام، يقول حسن “نحن نعمل من أجل إنهاء حالة التعصب والإرهاب في سوريا وأي جهة تمارسه سيكون من حقنا أن ندافع عن وطننا وشعبنا ضد أي تهديد، ونحن أول جهة قامت بتحرير مناطقها من سيطرة جبهة النصرة”.

حاولت ميليشيات إيرانية بالإضافة إلى الحشد الشعبي العراقي الدخول إلى الأراضي السورية من مناطق محاذية لتواجد قوات سوريا الديمقراطية، ولكن حسن يرى أنه لا داعي لدخول مثل هذه القوات إلى مناطقهم، ويقول “نحن في مناطقنا وحررناها من سيطرة داعش، فما هو الداعي لدخول قوات أخرى ومن بلد مجاور إلى مناطقنا أو إلى مناطق محاذية لنا، الأولوية هي أن يقوم أهل المنطقة بتحريرها من داعش”.

وأضاف “الوجود الإيراني في مناطق سيطرة النظام مسألة مختلفة بالنسبة لنا. أما في مناطقنا فنحن موجودون وأي قوة إذا أرادت السعي لخلق المشاكل فحينها سيكون من حقنا المشروع أن ندافع عن مكتسباتنا التي حققناها في الفترة الماضية”.

ويتميز حزب الاتحاد الديمقراطي عن باقي الأطراف السورية بأن له علاقة ممتازة مع الجانب الأميركي وكذلك الروسي، ويفسر حسن ذلك بالقول “نحن نعمل على الأرض بما يضمن مصالح شعبنا ونعمل للدفاع عن شعبنا، وحين حققنا النجاحات وخاصة في الحرب ضد داعش تطورت العلاقات مع العديد من الأطراف. والوجود الأميركي أو الروسي ليس كاملا على الجغرافيا السورية أو الشمال السوري بينما نحن متواجدون في كافة مناطق شمال سوريا لذلك من الطبيعي أن تكون لنا علاقات مع الطرفين”.

ويدعو حسن روسيا إلى لعب دور أساسي بالضغط على النظام، ويقول لـ"العرب" “النظام السوري إذا أصر على عقليته التسلطية والإقصائية فهذا لن يفضي إلى أي حل بل سيعمق الأزمات ويطيل أمد الصراعات، لذلك على القوى الدولية وخاصة روسيا (كونها الطرف الأكثر تأثيرا على النظام) الضغط عليه ليقوم بتغيير جذري وواقعي في سياساته للتمكن من السير باتجاه الحل”.

ويعتقد القيادي الكردي أن روسيا تعاني بعض الصعوبات في حل الأمور وخاصة بسبب التدخل التركي والإيراني في سوريا، ويضيف “ولكنها تمكنت من تطوير الأمور إلى حد ما ولكنها لا تزال بعيدة عن تحقيق حل نهائي. ويمكنها القيام بالكثير إذا ما طرحت الحل السياسي أيضا وبشكل تضمن فيه مشاركة جميع المكونات والقوى وليس فقط الاعتماد على بعض الأطراف المدعومة إقليميا والتي تفتقد للرؤية والوزن السياسي على الأرض”.

بالمقابل، هناك من يتحدث عن ضغوط من الجانب الروسي على حزب الاتحاد لتسليم عفرين إلى النظام السوري كمحاولة لإبعاد الأتراك عن خوض معارك هناك، ويقول حسن “نحن على أرضنا وسندافع عنها ضد أي تهديد محتمل ومن أي طرف كان. روسيا دولة لها تأثير كبير في سوريا ولنا علاقات جيدة معها ونأمل أن تتطور العلاقة وأن تلعب موسكو دورا في حل الأمور العالقة في سوريا”.

رقص على أطلال المعركة ضد داعش في الرقة

التدخل التركي

يرى القيادي الكردي أن التدخل التركي بأي شكل كان سيعمق الأزمة ويخلق صراعات جديدة ستؤثر سلبا حتى على روسيا. ويقول حسن إن للأكراد “علاقة قوية مع الجانب الأميركي والتحالف الدولي ضد تنظيم داعش ونرى أن الطرفين في المحصلة يعلمان أن التدخل التركي ستكون له آثار سلبية على الوضع السوري”.

ويؤكد حسن الدور التركي السلبي في سوريا، ويقول “تركيا لها دور مخرب في سوريا وهذا واقع وحقيقة أثبتته تجارب الأعوام الماضية، وقد عانينا كثيرا من السياسة التركية في سوريا حيث أنها دعمت العديد من المجموعات المرتزقة ودائما تدفعها إلى محاربتنا ولكن كل محاولاتها إلى غاية الآن باءت بالفشل“.

ويضيف لـ"العرب" “كانت لتركيا يد في كافة معارك رأس العين (سري كانيه) وتل حميس وتل براك وتل أبيض وكوباني، وكان المسؤولون الأتراك يتحدثون وكأنهم الناطق الإعلامي باسم تنظيم داعش وخاصة في معارك كوباني. ويوضح حسن أن الدور التخريبي لتركيا لم يقتصر فقط على البعد العسكري، ويقول “تركيا حاولت أيضا منع تطور العلاقة بيننا وبين أطياف المعارضة لفترة طويلة وكذلك حاولت منع تطور العلاقة مع القوى الدولية المؤثرة في الوضع السوري، ولكن مع حرب كوباني تغير الوضع، والآن أيضا تعمل تركيا ضدنا وتعمل على منع حضورنا في الاجتماعات التي تجرى لحل الوضع السوري”.

ويؤكد حسن أن كل هذا نابع من “عقلية الدولة التركية التي ترى أي تطور للواقع الكردي أينما كان معاديا لها، وهذا يدخل في خانة الشوفينية والتعصب، حيث أننا لم نعاد تركيا ولكنها تقوم بمهاجمتنا بشتى الوسائل المتاحة”.

وواجهت تركيا وقطر التوسع الكردي عبر دعم ميليشيات إسلامية متطرفة، ويقول حسن “ذكرنا بأن الدور التركي كان سلبيا ومدمرا لسوريا، وقد عانينا من دعمها للجماعات المتطرفة، وهذا ينطبق على قطر أيضا وشراكتها مع تركيا قوية ولعبت دورا سلبيا في تعميق الفجوات وإدامة الأزمات بين أطياف الشعب السوري”.

ويضيف “نحن نرى سياسات الهيمنة التي تتبعها الدولتان من خلال دعم الجماعات المتطرفة أمرا سلبيا جدا، ومن المؤكد أن الضغوط الخليجية سيكون لها دور مؤثر في ضبط الدور القطري في سوريا”.

ويشيد رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني بالدور الخليجي في إيجاد حل سياسي في سوريا، ويقول “دول الخليج لديها مساع لحل الوضع في سوريا ولكنها تصطدم بالممارسات التركية والقطرية في جبهة المعارضة ونحن نرى أن الدول الخليجية يمكنها لعب دور أقوى إذا ما طورت العلاقة أكثر مع القوى الديمقراطية المؤثرة في سوريا، ونحن دائما سعينا لتطوير علاقة جيدة مع الدول الخليجية ونأمل في أن ترتقي علاقاتنا إلى مستويات أفضل وأن نتعاون بشكل أكبر للوصول إلى حل نهائي يرسخ السلام في سوريا”.

لعبت مصر دورا حيويا لخفض التوتر في الغوطة الشرقية وشمالي حمص وجنوب دمشق مؤخرا؛ ويؤكد حسن أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه القاهرة في حل الصراع السوري، مشبرا إلى أن “مصر دولة مهمة ولها تأثير كبير في المنطقة ومن المهم جدا أن يكون لها دور أكبر في حل الأزمة السورية، ومصر لم تصبح طرفا في الصراع في سوريا مثل دول أخرى كتركيا وإيران، لذلك يمكنها أن تؤثر بشكل إيجابي في إنهاء الصراع السوري”.

12