أكراد سوريا يستبقون خذلان حلفائهم بتكريس سلطتهم

تشكيل إدارة موحدة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وهل يكون الأكراد إحدى ضحايا قمة هلسنكي.
الثلاثاء 2018/07/17
أمام تحدي الحفاظ على الأرض

دمشق – يسارع أكراد سوريا إلى تعزيز سلطتهم في المناطق التي يسيطرون عليها في شمال سوريا وشرقها، وسط هواجس من إمكانية تخلي الحليف الأميركي عنهم في لعبة المساومات بين القوى الفاعلة في المشهد السوري خاصة مع اقتراب الصراع من مراحله الأخيرة.

وقالت الذراع السياسية لقوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردي الاثنين، إنها ستعمل على تشكيل إدارة موحدة للمناطق التي تسيطر عليها.

وتضع قوات سوريا الديمقراطية التي تشكلت في العام 2014 يدها على ربع مساحة سوريا تقريبا أغلبها انتزعت السيطرة عليها من تنظيم الدولة الإسلامية بمساعدة تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة. وهذه هي أكبر مساحة من أراضي البلاد خارج سيطرة حكومة الرئيس بشار الأسد.

وتهدف الخطة التي أعلنت في مؤتمر لمجلس سوريا الديمقراطية في مدينة الطبقة التابعة لمحافظة الرقة إلى دمج عدد من الإدارات أو المجالس المحلية التي ظهرت في الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا وشرقها.

ويأتي هذا التطور عقب أنباء نفاها مجلس سوريا الديمقراطية حول مفاوضات تدور مع الحكومة السورية لتسليم مناطق ومنها الطبقة للأخيرة.

إلهام أحمد: إنشاء إدارة واحدة هدفه دمج المناطق التي تسيطر عليها سوريا الديمقراطية
إلهام أحمد: إنشاء إدارة واحدة هدفه دمج المناطق التي تسيطر عليها سوريا الديمقراطية

وقالت إلهام أحمد المشاركة في رئاسة المجلس وأبرز سياسية سورية كردية عن الخطة “هي إدارة منسقة بين المناطق، خدمية لأن هناك ثغرات.. لتأمين الاحتياجات في كل المناطق”.

وأضافت أن المبادرة مازالت في مرحلة مبكرة من المناقشات وهدفها هو دمج كل المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية. وتابعت “من ناحية تأمين الأمان والاستقرار ستكون لها فائدة”.

وتوسعت قوات سوريا الديمقراطية خارج المناطق التي تقطنها غالبية كردية في الشمال. وتشمل أراضيها الآن الرقة التي كانت قاعدة عمليات تنظيم الدولة الإسلامية ومحافظة دير الزور الواقعة على الحدود مع العراق.

وبدأت في الآونة الأخيرة تبرز تحركات احتجاجية في محافظة الرقة ذات الغالبية العربية، في ظل تردي الخدمات الاجتماعية والإدارية فضلا عن ممارسات بعض العناصر الكردية، تغذيها محاولات “شيطنة” تقودها أطراف موالية للنظام وأخرى لتركيا.

ويقول مراقبون إنه ربما هذا من الدوافع التي جعلت قوات سوريا الديمقراطية تفكر في خطوة إنشاء إدارة موحدة لتحسين الخدمات لكسب السكان من غير القومية الكردية في المناطق التي يسيطرون عليها، بيد أن ذلك يبقى دافعا ثانويا أمام التحدي الأكبر، وهو إمكانية خذلان الحليف الأميركي لهم، خاصة بعد الاتفاق الذي جرى بين واشنطن وأنقرة ويقضي بإخراج الوحدات الكردية من منبج.

وبحسب بيان للمركز الإعلامي للرئاسة التركية، فقد جرى الاثنين اتصال هاتفي بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان أكد خلاله الجانبان على ضرورة تنفيذ خارطة الطريق المشتركة بخصوص مدينة منبج لأن من شأنها أن تساهم بشكل كبير في إنعاش التعاون الرامي لحل الأزمة السورية.

ولهذا الاتصال أهمية بالغة لجهة أنه جاء قبيل ساعات قليلة من لقاء قمة بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في العاصمة الفلندية هلسنكي والذي ركز على سبل تسوية الأزمة السورية.

وتصر تركيا، التي تعد لاعبا فاعلا في الأزمة السورية، على ضرورة تحجيم النفوذ الكردي في شمال سوريا وشرقها، باعتبار أن ذلك يشكل تهديدا لأمنها القومي، في ظل مواجهتها لنزعات انفصالية لدى أكرادها في جنوب البلاد.

وشكل الدعم الأميركي على مدى السنوات الماضية لوحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها أنقرة تنظيما إرهابيا محل خلاف كبير بين الطرفين، ولكن بدا في الأشهر الأخيرة التقارب بين الجانبين ترجمه اتفاق منبج الذي يخشى الأكراد من النسج عليه في مناطق أخرى، وهو ما تسعى إليه تركيا بشكل معلن وصريح.

وأمام هذا التحدي يحاول الأكراد تعزيز سلطتهم في مناطق سيطرتهم مع الانفتاح على النظام السوري وعقد اتفاقيات معه يضمن تمتعهم بنظام لامركزي في مناطق سيطرتهم.

وتجنبت وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية الصراع مع الأسد خلال الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات مما يفرقهما عن المعارضين في غرب سوريا الذين حاربوا للإطاحة به. وتقول قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب إنها لا تسعى لإقامة دولة مستقلة.

Thumbnail

ورغم سيطرة الجماعات الكردية على مساحات كبيرة من الأراضي فلم يسبق إشراكها في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة تنفيذا لرغبة تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي. وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب جزءا من حزب العمال الكردستاني المتمرد على الدولة التركية منذ عقود.

وقال الأسد الشهر الماضي، إن دمشق تفتح أبواب المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية لكن إذا فشلت المفاوضات فإنها ستلجأ إلى القوة لاستعادة الأراضي التي يتمركز بها نحو ألفي جندي أميركي.

التهديد الصريح باستخدام القوة وضياع فرصة اللامركزية أكبر الهواجس الكردية حاليا، وخصوصا بعد تسريبات عسكرية تفيد بأن موسكو تعمل على تشكيل قوة عسكرية كبيرة قوامها التشكيلات والفصائل المعارضة سابقا للنظام في المنطقة الجنوبية وإعادة إنتاجها على شكل جيش يتبع للقيادة الروسية مباشرة التي ستقرر مكان وزمان معركته المقبلة، والتي يخشى الأكراد أنها ستكون مناطقهم بمؤازرة حتمية من قوات النظام، ومؤازرة محتملة من قوات درع الفرات التي شكلها الأتراك أيضا من مقاتلي المعارضة المرحلين إلى الشمال، ما دفعهم أكثر إلى محاولة توحيد صفوفهم.

ويقول الزعماء الأكراد إنهم مستعدون لإجراء محادثات مع دمشق، لكن إلهام أحمد أشارت إلى أنه ليس هناك أي تحرك باتجاه المفاوضات. وأضافت أن تصريحات الأسد لم تتجاوز المستوى النظري.

ويراقب الأكراد تطورات المشهد العسكري في سوريا، لا سيما استعادة النظام السيطرة على درعا وتقدمه السريع في القنيطرة في جنوب غرب البلاد، مما يقلص عدد المناطق المهمة التي لا تزال خارج سيطرة النظام إلى اثنتين فقط، المناطق الكردية إحداها.

وبدأت الإدارات التي يقودها الأكراد في شمال سوريا العام الماضي انتخابات على ثلاث مراحل بهدف تعميق الحكم الذاتي من خلال المؤسسات المنتخبة حديثا.

لكنّ سياسيا كرديا بارزا قال الشهر الماضي إن المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات تأجلت إلى أجل غير مسمّى بعد أن توغلت تركيا في منطقة عفرين.

مستشارون إيرانيون يشاركون في معركة الجنوب السوري

بيروت - أكد حسين جابري الأنصاري، مبعوث الرئيس الإيراني حسن روحاني، وجود مستشارين إيرانيين يعملون في الجنوب السوري بناء على طلب رسمي من الحكومة السورية. وجاءت التصريحات عقب زيارة قام بها لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بمقر الوزارة في بيروت، الاثنين.

واعتبر المراقبون أن تصريحات الأنصاري تتكامل مع تصريحات علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي قبل أيام حول مسألة الوجود الإيراني في سوريا. وقال الأنصاري في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للخارجية اللبنانية، إن “الحضور الإيراني في سوريا سيحدد طبقا لحاجات الدولة السورية، وفي إطار التنسيق بين دمشق وطهران”.

وكان ولايتي قد صرح الجمعة بأن خروج بلاده من سوريا والعراق مرتبط فقط برغبة دمشق وبغداد، ما اعتبر إشارة إلى قبول طهران بمبدأ خروج قواتها من سوريا. وأكد ولايتي، الذي أدلى بتصريحاته أثناء زيارة له إلى موسكو، أن الوجود العسكري الإيراني في سوريا يهدف إلى حمايتها من “الجماعات الإرهابية ومن العدوان الأميركي”، وأشار إلى أن بلاده على استعداد لسحب “المستشارين العسكريين من العراق وسوريا على الفور”، إذا طلبت حكومتا البلدين ذلك.

وقال الأنصاري في بيروت إن “من الأمور التي تحظى بأولوية مطلقة بالنسبة إلينا في هذه المرحلة، مسألة النازحين السوريين وضمان العودة السالمة لهم إلى وطنهم”. وربط المراقبون بين هذه التصريحات وأخرى مماثلة أدلى بها باسيل حول تفعيل العلاقات مع دمشق لتسهيل عودة النازحين السوريين إلى بلادهم.

 

2