أكسفورد يصوغ لغة جديدة من الشبكات الاجتماعية

ثورة الشبكات الاجتماعية تسببت في ظهور الآلاف من المفردات والكلمات الجديدة في اللغة الإنكليزية، وهو ما أدى إلى صياغة ما يشبه اللغة العصرية.
السبت 2018/02/03
لغة الشباب تسيطر

لندن - أضاف قاموس أكسفورد الإنكليزي أكثر من 1100 مصطلح جديد خلال التحديث الذي أجراه في شهر يناير 2018، إذ أصبح بإمكان أي شخص في جميع أنحاء العالم استخدام عدد من المفردات التكنولوجية رسميا الآن.

وضمت الطبعة الجديدة مصطلحات تكنولوجية كانت أبرزها كلمة “رانسوموار”، وهي فيروسات الفدية التي انتشرت بقوة خلال 2017 وأصابت الكثير من أجهزة الكمبيوتر، لذا كانت تستحق مكانا عن جدارة.

ولم تضف مصطلحات التكنولوجيا فقط بل تم تحديث القاموس بمجموعة من الكلمات المثيرة للاهتمام التي أصبحت تستخدم في المحادثات اليومية، و96 كلمة تبدأ بالعبارة “سيلف” (self)، مثل self-obsession (الهوس الذاتي) وself-exciting (مثير للذات).

وكان قاموس أكسفورد قد اختار مصطلح “يوثكايك” (Youthquake زلزال الشباب)، ويعني “التحولات الثقافية والسياسية والاجتماعية النابعة من أفعال وتأثير الشباب”.

وخلال عام 2017، ارتفع استخدام هذا التعبير في الخطاب العام بنحو 40 بالمئة مقارنة بالعام الذي سبقه، وذلك نتيجة للأحداث التي جرت في بريطانيا وإسبانيا ونيوزيلاندا، حيث أدت تحركات الشباب، تلك الشريحة العمرية التي لطالما اتُهمت بالسلبية السياسية، إلى تغييرات كبيرة.

ففي بريطانيا مثلا، استطاعت حركة شبابية تدعى“مومنتيوم” (أي الزخم) إحداث تغيير جذري في المشهد السياسي البريطاني، فالحركة التي تأسست في أكتوبر 2015 وتميل لأقصى اليسار، استطاعت عبر نشاطاتها خاصة على الشبكات الاجتماعية جذب مئات الآلاف من الناخبين الشباب الذين لم يصوتوا من قبل، للتصويت في الانتخابات العامة البريطانية في يونيو الماضي، ما أدّى إلى زيادة عدد مقاعد حزب العمال البريطاني بزعامة جيرمي كوربن في البرلمان بـ30 مقعدا.

معجم الإنكليزية الأكبر والأشهر قد يختفي من رفوف المكتبات قريبا؛ لأن حجمه سيصبح أكبر من أن يكون قابلا للطباعة

وبالرغم من أن قاموس أكسفورد يميل عادة إلى اختيار كلمة العام من كلمات جديدة لم تدخل القاموس، إلا أن كلمة “زلزال الشباب” ليست كلمة جديدة في القاموس. بل في الواقع كلمة صيغت منذ ستينات القرن العشرين على يد رئيسة تحرير مجلة “فوغ” ديانا فيريلاند لتصف الثورة الثقافية التي قادها الشباب في بريطانيا في تلك الفترة، عبر الموسيقى والملابس والفن.

وفي عام 2016 أعلن قاموس أكسفورد عن اختيار مصطلح إيموجي (دموع الفرح)، باعتباره كلمة العام في عام 2016، بسبب انتشاره الهائل واستخدامه من قبل الملايين حول العالم في الرسائل وتطبيقات الدردشة.

وحصدت مفردة الإيموجي أهمية كبيرة في السنوات القليلة الماضية، بعد اعتمادها من المستخدمين حول العالم في المحادثات والدردشات على الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية، حيث استطاعت الإيموجي مواكبة التطور التكنولوجي وتوفير جميع الأحاسيس التي تعبر عن كافة المشاعر.

من وقت لآخر تتم إضافة كلمات جديدة لقاموس “أكسفورد”، كان أشهرها مؤخرا كلمة “سيلفي” التي اختيرت كلمة عام 2013 بعد انتشار المصطلح بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال ريتشارد سناري المسؤول عن تطوير معجم أكسفورد، إن مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تعتبر منبرا لتتبع التطور الذي تشهده اللغة، فتم وضع الكلمات التي تستخدم بكثرة وأصبحت لغة بحد ذاتها.

تسببت ثورة الإنترنت في ظهور آلاف المفردات والكلمات الجديدة في اللغة الإنكليزية، وهو ما أدى إلى ظهور ما يشبه اللغة الحديثة، أو اللغة العصرية، ليضطرّ القائمون على أشهر معجم لغة في العالم، وهو (Oxford) إلى الكشف عن أن نسخته الجديدة ستتكون من 40 مجلدا، وسينتهي العمل بها في عام 2034.

وأصدر القاموس طبعتين الأولى عام 1928 والثانية عام 1989. وقالت جريدة “ديلي ميل” البريطانية إن معجم الإنكليزية الأكبر والأشهر قد يختفي من رفوف المكتبات قريبا؛ لأن حجمه سيصبح أكبر من أن يكون قابلا للطباعة.

ونقلت الصحيفة عن ناشري القاموس قولهم إن نسخته الجديدة ستكون بضعفي حجم النسخة الحالية، وإنها قد تكون متاحة فقط على الإنترنت، أو بالصيغة الإلكترونية.

وكشف القائمون على قاموس “أكسفورد” أنهم يعملون منذ نحو 20 سنة على نسخة جديدة، حيث يقومون بجمع الكلمات الحديثة والطارئة على اللغة الإنكليزية إلا أنهم لا يتوقعون الانتهاء من مهمتهم قبل عام 2034.

ويقول الناشرون إنهم لن يطبعوا نسخا تقليدية من القاموس الجديد في كتب عادية إلا في حال تلقوا طلبات كافية لذلك، ويتوقعون أن تقع النسخة الجديدة من القاموس في 40 مجلدا، وهو ما سيجعل طباعتها وبيعها وشراءها أمرا صعبا ومكلفا.

ويعمل فريق يتكون من 70 خبيرا في اللغة الإنكليزية منذ عام 1994، على إنجاز النسخة الجديدة من قاموس “أكسفورد”، ولديهم هدف بإنجاز ما بين 50 إلى 60 كلمة شهريا، ما يعني أنهم تمكنوا حتى الآن من إضافة أكثر من 800 ألف كلمة جديدة إلى القاموس.

وكانت النسخة الثانية من القاموس والتي تم طرحها في عام 1989 قد تضمنت ثلث مليون من الكلمات الجديدة، وهي متوافرة على الإنترنت منذ عام 2000، وتستقطب أكثر من مليوني زائر شهريا.

19