أكشاك تدوير النفايات نموذج مغربي للحفاظ على البيئة

السبت 2016/04/30
كل شيء صالح لإعادة التدوير

الدار البيضاء – هناك مقولة شائعة بين الفيزيائيين والبيولوجيين والكيميائيين والنشطاء المتحمسين للمحافظة على البيئة وسلامة كوكبنا، الأرض، تقول إن “المادة لا تفنى ولا تستحدث”، أي أن كل شيء قابل للتحول والتدوير.

تلك مقولة تفيد بأن المادة والطاقة هي دائما نفسها، لا يتغير سوى شكلها، وأن المادة في حد ذاتها هي في الأساس لا تتغير، وهي موجودة دائما وسابقة لكل تغيير، ويتم العثور عليها عند نهاية كل عملية تحويل.

وهذه القاعدة أضحت تجد صداها يوما بعد يوم في المخططات التنموية بالمغرب، الذي انخرط منذ سنين في الجهود الإقليمية والدولية التي تسعى إلى مكافحة التغيرات المناخية. ويمكن القول إن المغرب، الذي يستعد لاحتضان المؤتمر العالمي للمناخ “كوب 22” ما بين7 و18 نوفمبر المقبل في مدينة مراكش، أصبح يولي مسألة فرز النفايات المنزلية وتدويرها أهمية خاصة في برامج التنمية البشرية.

ومن الأمثلة الجيدة، مركز فرز وإعادة تدوير النفايات المنزلية وغيرها من النفايات، الواقع في المنطقة الصناعية لمقاطعة سيدي البرنوصي في جهة الدار البيضاء الكبرى، والذي يعد الأول من نوعه على مستوى العاصمة الاقتصادية للمغرب. وقد تم إنجاز المشروع في إطار برنامج محاربة الفقر التابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ويتكون المركز الذي يحظى بدعم العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي زاره في أكتوبر عام 2014، من مجموعة من الأكشاك الإيكولوجية الموزعة على عدد من الأحياء في منطقتي سيدي البرنوصي وسيدي مومن، وخاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة. ويستقبل المركز يوميا حوالي 5 أطنان من النفايات المختلفة من الزجاج والبلاستيك والورق والنفايات المعدنية المتنوعة، وصولا إلى بقايا الخضر والفواكه والخبز والأطعمة.

ويجري جمع تلك النفايات من خلال الأكشاك الإيكولوجية، التي يضم كل منها 3 حاويات مخصصة لأصناف معينة من النفايات، يتم فرزها بشكل نهائي وتدويرها لبيعها إلى عدد من الشركات.

150 طنا شهريا يعيد تدويرها مركز سيدي البرنوصي لفرز وإعادة تدوير النفايات

ويقول مراد هاب، رئيس تعاونية الأكشاك الإيكولوجية بسيدي البرنوصي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذا المركز ساهم بشكل ملموس في “مكافحة النقاط السوداء بالمنطقة، من خلال الاستغناء عن حاويات الأزبال الحديدية الكبيرة، التي يطلق عليها ‘البركاصة”.

وأضاف أن المركز تمكن من القضاء على ظاهرة “النباشين” في الأزبال، وأصبح ينتج ما يصل إلى 150 طنا شهريا من المواد القابلة للتحويل والتصنيع، إضافة إلى توفير مناصب شغل ونشر التوعية بين السكان بشأن أهمية الفرز القبلي للنفايات في الحفاظ على بيئة سليمة.

وأوضح أنه من شأن تعميم هذه التجربة على سائر مدن وأقاليم المغرب، “توفير كميات كبيرة من الورق مثلا، وبذلك تساهم في خفض واردات الورق، التي يستورد المغرب نحو 70 بالمئة من حاجته المحلية من الخارج وخاصة من فرنسا”. وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا تنتج 70 بالمئة من الورق من إعادة التدوير.

وأشار مراد هاب إلى “أن 90 بالمئة من النفايات المنزلية في المغرب قابلة لإعادة التدوير، بحسب المهتمين والمختصين في قضايا البيئة، وأن ما ينقصنا هو توعية المواطنين بالأهمية البيئية والصحية والاجتماعية والاقتصادية لعملية فرز كل صنف من هذه النفايات قبل رميها في الحاويات المخصصة لجمعها”.

وأضاف قائلا “إننا في تعاونية الأكشاك الإيكولوجية، نولي أهمية قصوى لقضية توعية السكان من خلال تنظيم ندوات وحفلات بجوار الأكشاك لفائدة الناشئة لتوعيتها بقواعد احترام البيئة وكيفية الحفاظ على سلامتها عبر فصل وتصنيف النفايات قبل رميها في الحاويات”. وتجدر الإشارة إلى أن هذه التجربة السائرة في التطور والانتشار على صعيد جهة الدار البيضاء الكبرى وبعض المدن الأخرى في البلاد، جاءت لتكرس مبادئ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

ومن بين أهداف المبادرة استئصال العجز الاجتماعي في الأحياء الحضرية الفقيرة، والنهوض بالأنشطة المدرة للدخل، عبر اعتماد مبادرات متجددة تهم القطاع غير الرسمي من الاقتصاد ومساعدة الطبقات الهشة والفقيرة.

11