ألاعيب أدونيس المكشوفة

الاثنين 2014/05/26
الشاعر أدونيس يستخدم التضليل لتبرير مواقفه من نظام الأسد

مرة أخرى يحاول أدونيس أن يستخدم التضليل لتبرير مواقفه المؤيدة لنظام القتل والفساد في سوريا، بعدما تعرض لانتقادات كثيرة من قبل العديد من الكتاب والمثقفين السوريين والعرب والأوروبيين.

مرة أخرى يحاول هذا الشاعر المنقلب على الحرية أن يمارس ألاعيب التذاكي من خلال القول بأن مسألة تغيير النظام في سوريا ثانوية، لأن المهم هو تغيير المجتمع. أدونيس يتناسى أو يريد للآخرين أن يتناسوا أن هذا المجتمع الذي تكمن العلة فيه، حكمه النظام ما يقارب نصف القرن.

وبالتالي من يكون المسؤول عن عدم حدوث التغيير في بنية المجتمع، ومن الذي عند استلامه السلطة وراثيا وعد السوريين بمشروع التغيير القادم على يديه، ثم تنكر بعد سنوات قائلا بأن ما طرحه كان مجرد أفكار، لتدخل سوريا في مرحلة فساد وتسلط وأزمات فاقت ما كانت عليه قبل مجيئه.

أدونيس يعيدنا بهذا الطرح إلى مسألة العربة والحصان أيهما نضعه أولا، لكنه طرح غير بريء يراد به التنصل من موقفه تجاه النظام الذي ارتكب أبشع مجزرة في هذا القرن بحق شعب خرج يطالب بحريته. فهو يريد أن ينقل الموضوع من قضية شعب يذبح إلى خلاف نظري يعرف تماما الإجابة عنه، كما يعرف أن أكثر من 40 عاما من حكم هذه العائلة المستبدة أعاد سوريا عقودا إلى الخلف.

تقهقر شامل ساد في سوريا، لا سيما على مستوى المجتمع وعلاقاته ومنظومة قيمه، عندما تفَّه النظام كل شيء وضرب بالقانون الذي وضعه هو عرض الحائط، ونشر الفساد، واشترى الذمم، وكرس الطائفية في توزيع الوظائف وتمثيل المجتمع في المجالس المحلية ومجلس الكذب (الشعب) حتى على مستوى حزب البعث، على أساس المحاصصة الطائفية تارة، والمناطقية تارة أخرى، في الوقت الذي كان يملك الحكم والجيش والحزب والقضاء، تسانده مجموعة من الأجهزة الأمنية يديرها ضباط من لون واحد، يتولون الإشراف على كل مفاصل الدولة.

رغم ذلك كله حافظ السوريون على نوع من الوحدة والانسجام، تجلى في الشهور السبعة الأولى من الانتفاضة العظيمة في الهتاف، وأسماء الجُمع، ومحاولة استقطاب الداعمين للثورة من كل الطوائف. لكن علي أحمد سعيد (أدونيس) حتى في تلك اللحظة العظيمة التي كان يجب التقاطها والبناء عليها للتخلص من سلطة الفساد والاستبداد، ظل يخاطبه بالسيد الرئيس، ويصفه بأنه رئيس منتخب، ويتحدث عن انتخاب مزعوم جاء به إلى السلطة، وكان التبرير الوحيد عنده أن هذه المظاهرات تخرج أيام الجمع من المساجد.

نسي أدونيس، آنذاك، ماذا فعل الأمن والشبيحة بمظاهرات الفنانين والمثقفين التي خرجت في الميدان وليس من الجامع، وبمظاهرات طلاب جامعة حلب طوال شهور، كما نسي المئات من الشهداء الذين سقطوا وهم يهتفون “واحد واحد الشعب السوري واحد”. يبدو أن أدونيس كما نظام بشار المجرم لا علاقة روحية أو فكرية له بهذا الهتاف.


ناقد من سوريا مقيم في أبوظبي

14