ألبوم "شهد" لجاهدة وهبه: احتفاء الموسيقى بالشعر

الأربعاء 2014/07/02
جاهدة تهب البسمة للبنانيين عبر "شهد" صوتها

بيروت - يأسر صوت الفنانة اللبنانية جاهدة وهبه القلوب، تماما كما الكلمات التي تغنيها، وكيف لا وهي “شهد” شعراء يدهشون كما قصائدهم.. ولادة بنت المستكفي، بابلو نيرودا، محمود درويش، أنسي الحاج، أدونيس، فروغ فرخزاد، وطلال حيدر.

ألبوم “شهد”، اختارت جاهدة أن تشعل به سماء بيروت، التي انكوت بنار المتفجرات، فقدمته هدية إلى اللبنانيين مؤخرا، بمسرح “المدينة” بشارع الحمراء، غير بعيد عن “أمكنة” أخرى كانت تشتعل بنيران إرهاب غوغائي كاره للفرح، فزرعت بسمة، ما أحوج بيروت إليها في هذا الوقت بالذات، كما قدمته “الحب والشعر منقذا العالم من الإرهاب والموت”. “شهد”، يقطر قصائد في أبهى الحلل بصوت جاهدة.. “يطير الحمام” لدرويش، “سوناتة حب” لنيرودا، “لك عطر” لأدونيس، و”وصال” للإيرانية فرخزاد، و”يا ليل يا ليل” لأنسي الحاج، و”نجمة الصبح” لطلال حيدر (لبنان) وأبيات مختارة لبنت المستكفي. هم شعراء تسكن قصائدهم ذاكرة الأجيال، من أعماق الحياة تنبع كلماتهم، التي حولتها جاهدة إلى نوتات تحمل إيقاعاتها إلى أجواء حالمة تتصالح فيها “الذات” مع نفسها، مع هؤلاء الكبار تنحني جاهدة وهبه للشعر، تنغرس في النص الشعري فتنبثق موسيقى تدعو المخيلة للاشتغال.

ألبوم “شهد”، وهو من ألحانها كاملا، كما تقول جاهدة: “عصارة ما اختزنته من تجارب موسيقية”، ويحتوي على “شهد القصائد”، وهو، تضيف الفنانة، “يحتفي بالعشق والحب وأبهى أوجه الجمال”.

صوت جاهدة وهي تؤدي لهؤلاء الكبار يروي عطشا لرونق القصيد، ويعيد الذاكرة إلى براءة الجمال وتفتح جروحه، هذا الجمال الذي لا حدود له.. سواء من الأندلس، فلسطين، الشيلي، لبنان، أو إيران.. وبكل بهاء من العوالم الرحبة، حيث يتوحد الحب والشعر. تهدي جاهدة “كل عشقها وشهدها”، إذ تقول: “إلى زرقة قلوب كل المستمعين”، محيلة في ذلك إلى كتاب خطت فيه منذ زمن عصارة تجربة إبداعية وسمتها بـ”الأزرق والهدهد.. عشق في الفيسبوك”.

ولعل “شهد” ليس سوى طريقة لاستعادة “دهشة” فنية، توارت خلف القبح المتفشي، وربما احتجاج على اللاحب وعلى كل حب غريب عنا لا يشبهنا..

تقول جاهدة في ديوانها الأزرق “يحدث أن نحب بطرق مختلفة وتاريخ الحب شهد ألف طريقة للعشق.. لكن أن نحب بهذه الدهشة في عالم لا يشبه عالمنا الواقعي، هذا ما لم يخطر في بال قديم الحكايا مجازا وغرابة..”.

وتتسائل: “أيعقل أن نقع في حب افتراضي يشعل أعتى الحرائق في تاريخ الولع والجنون؟ كيف لكائنات افتراضية أن تصير كائنات عاشقة تحترف الوجد والاشتياق ولكلمات هشة على جدار افتراضي أن تشيد أو تزلزل بيت كينونتنا؟ كيف لقدر رقمي أن يرتب لنا موعدا أسطوريا مع الحب في الجهة الأقصى من العالم؟”.

وفي لفتة تكريمية، ضم ألبوم “شهد”، الذي سجل في بلجيكا مع موسيقيين بارزين من أوروبا تحت إدارة الموسيقي العراقي أسامة عبدالرسول، أغنية مستعادة من أرشيف المطربة المصرية الراحلة أم كلثوم، تحت عنوان “النوم يداعب عيون حبيبي” من كلمات الشاعر أحمد رامي وألحان رياض السنباطي.

واعتادت جاهدة، التي تمرست على الغناء الأوبرالي والإنشاد السرياني والتجويد القرآني، وقد غنت لأحلام مستغانمي (أنجبني) ومن دفتي رباعيات الخيام في ألبوم تحت عنوان “شذرات الوجد”.

16