ألبيراق متزوج ولديه ثلاثة أطفال: كيف "موّه" الإعلام التركي تعيين صهر أردوغان وزيرا

حصول صهر الرئيس على حقيبة المالية يثير مخاوف المستثمرين، والتعيينات تسهل لعائلة أردوغان وضع اليد على الاقتصاد التركي.
الأربعاء 2018/07/11
أنا صهر الرئيس

أنقرة - سعت وسائل إعلام تركية واقعة تحت سيطرة الحكومة إلى التمويه على تعيين الرئيس رجب طيب أردوغان زوج ابنته وزيرا للمالية، وبدلا من ذلك ركزت على أنه متزوج وله ثلاثة أطفال، وكأنّ صفة الزواج وعدد الأبناء عنصر رئيسي لـ”سي.في” أي مرشح لحقيبة بمثل أهمية حقيبة المالية لاقتصاد تركي يعيش وضعا معقدا.

وقالت وكالة الأناضول التركية الرسمية إن بيرات ألبيراق يجيد اللغة الإنكليزية وهو متزوج ولديه ثلاثة أطفال، دون أن تشير من قريب أو بعيد إلى كونه صهر الرئيس، الذي سبق أن أوكل إليه مهمة السيطرة على وسائل الإعلام بشراء صحيفة “صباح” وقناة  “A- Habe” ومواقع التواصل الاجتماعي التي مثلت على الدوام صداعا للرئيس التركي.

وأصبح ألبيراق مقربا من الرئيس التركي في السنوات الأخيرة. ودخل الرجل ذو الأربعين عاما، والحاصل على ماجستير إدارة الأعمال في الإدارة المالية من جامعة بيس في نيويورك، البرلمان في عام 2015 بعد أن شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة كاليك هولدينغ، وهي شركة خاصة.

وفي وقت لاحق من العام نفسه، تم تعيينه وزيرا للطاقة لكنه اتخذ مكانته بشكل ملحوظ حتى أصبح ذراعا رئيسية لأردوغان.

ولم يمنع تمويه الإعلام الرسمي من أن يقابل تعيين ألبيراق وزيرا للمالية بصدمة في السوق المالية أدت إلى تراجع جديد للّيرة التركية. وكان المستثمرون يترقبون تعيينات تساعد في رفع الثقة بالاقتصاد التركي. ولكن اتضح بأن التعيينات لم تكن أبدا في مصلحة الأسواق، وإنما في مصلحة أردوغان والمحيطين به.

ويقول مراقبون إن اهتزاز الثقة في السوق التركية داخليا وخارجيا يحتاج إلى شخصية ذات خبرة طويلة، فضلا عن قدرتها على إدارة حوار هادئ مع الجهات المعنية بأزمة الليرة، لكن مخاوف كثيرة من أن يستمر صهر أردوغان في المكابرة ومعالجة الأزمة بمقاربة سياسية شعبوية، خاصة أن تجربته في وزارة الطاقة كشفت عن غروره ومحاولة احتكار القرار في مجلس الوزراء كونه صهر الرئيس وعلى الجميع أن يستمع له.

ولا يحظى ألبيراق، أيضا، بثقة قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم الذين لم يخف الكثير منهم قلقه من طريقة تصعيد صهر الرئيس على حساب قيادات وازنة في الحزب.

ويشكو هؤلاء من أن الرئيس أردوغان أحاط نفسه بأفراد العائلة والموالين له، وأنه جعل الحزب بوابة للفساد والمحسوبية والصراع على المواقع.

وانفتحت فضائح الفساد بشكل قويّ نهاية 2013 بعد الكشف عن تورّط عدد من المسؤولين بينهم أبناء وزراء ورجال أعمال على صلة بأردوغان وعائلته حين كان رئيسا للوزراء، وذلك في ضوء التسريب الشهير بين أردوغان ونجله بلال حول إخفاء 30 مليون يورو خوفا من الرقابة المالية.

عائلة الرئيس
عائلة الرئيس

ويشير المراقبون إلى أن وضع ألبيراق يده على وزارة المالية سيفتح الباب أمام عودة قوية لعائلة أردوغان إلى الاستثمارات العلنية والسرية والسيطرة على الاقتصاد التركي بشكل واسع، ما يزيد من الأعباء المسلطة عليه.

وقوبل اختيار ألبيراق، الذي تزوج من ابنة أردوغان في عام 2004، بالقلق من كبار المحللين والمستثمرين الأجانب الذين يشعرون بالقلق على صحة الاقتصاد التركي واستقلال البنك المركزي.

وخلال الحملة الانتخابية التي أجريت الشهر الماضي، حذر ألبيراق من أن الليرة التركية المتداعية في الأسواق كانت نتيجة مؤامرة خارجية تهدف إلى إسقاط الحكومة. لكن المستثمرين أكدوا أن سقوط الليرة التركية كان بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي وبسبب عدم ارتفاع نسبة الفائدة بشكل كاف.

وتراجعت الليرة مرة أخرى بعد تعيين ألبيراق، حيث خسرت ما يصل إلى 3.8 بالمئة من قيمتها لتستقر عند 4.7488 مقابل الدولار الأميركي.

وقالت نورا نيوتيبوم، الخبيرة الاقتصادية في البنك الهولندي إيهبيان آمرو، “هذا بالتأكيد ليس ما كنا نأمله. كانت الأسواق تترقب تعيين مجلس الوزراء ولكن اتضحت الرسالة بأن التعيينات لم تكن أبدا في مصلحة الأسواق، وإنما في مصلحة أردوغان”.

ولم يتم إسناد أي دور جديد لمحمد شيمشك، وهو مصرفي سابق في مؤسسة ميريل لينش التمويلية شغل منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة السابقة، في الحكومة الجديدة، التي أُعلن عنها بعد ساعات من أداء أردوغان اليمين الدستورية كرئيس تنفيذي قوي ألغى بدوره دور رئيس الوزراء وأسند لنفسه قوة أوسع وصلاحيات أكبر.

كما تم أيضا تهميش ناجي أغبال، وزير المالية السابق. حيث كان يُنظر إلى كلا الرجلين على أنهما أصوات نادرة تمثل قوى الاقتصاد التقليدية وكانا يتمتعان بعلاقات جيدة مع المستثمرين الأجانب في المراكز المالية في لندن ونيويورك.

وظل الرئيس التركي منذ سنوات معارضا صريحا لأسعار الفائدة المرتفعة، وحارب ضدها حتى وسط التضخم المستمر والعملة المتدنية التي خسرت 17 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية عام 2018. وحذر عنان دمير، وهو أحد الاقتصاديين في الأسواق الناشئة بمؤسسة نومورا، من أن تهميش كل من شيمشك وأغبال يعني تهميش الأصوات التي طالبت برفع نسبة الفائدة في أوقات التوتر والعجز الاقتصادي.

وأضاف دمير “كان إدراجهما ضمن مجلس الوزراء ليكون بمثابة طمأنة ضمنية من أردوغان إلى الأسواق، مما كان سيعني أن أردوغان يهتم لمخاوف السوق”.

إقرأ أيضاً:

1