ألعاب أطفال اليمن في العيد تحاكي حروب الكبار

الأربعاء 2014/10/08
احتفالات الأطفال اليمنيين بالعيد لم تخرج من دائرة العنف

صنعاء - لم تعد الأعياد مناسبة تمنح أطفال اليمن مشاعر السعادة كما كان في السابق، فالصغار باتوا ينتهزون المناسبة لممارسة لهو من نوع آخر، ومحاكاة الكبار في حروبهم ومعاركهم الدائمة.

ينظر كثير من اليمنيين إلى عيد الأضحى الحالي على اعتباره أصعب الأعياد التي عاشوها على الإطلاق، فبالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الذي يقف حائلا دون وصول البسمة إلى محيّا آلاف الأسر الفقيرة، زادت الأوضاع الأمنية التي تعيشها العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات “الطين بلة”.

ودائما ما تقترن الأعياد الدينية في اليمن (الفطر والأضحى) ببروز ظاهرة الألعاب النارية لدى الأطفال الذين يبدأون في إشعالها ابتهاجا بالعيد، لكن العيد الحالي جعل من أطفال اليمن يعيشون أجواء معارك لم تنته.

وتطورت لُعب الأطفال في عيد الفطر الماضي من “مسدسات مائية” تطلق قطرات مياه من فوهتها إلى “بنادق قناصة”، وكلاشنكوفات بلاستيكية، حيث صارت البنادق لعبة رئيسية في متناول الأطفال يخوضون بها معارك شرسة مع أصدقائهم في سلوك وصفه مراقبون بـالخطير وغير الطبيعي.

أطفال اليمن يعيشون أجواء العيد بمعارك لم تنته

ولم تعد الأعياد مناسبة تمنح أطفال اليمن مشاعر السعادة والبهجة كما كانت في السابق، فالصغار باتوا ينتهزون المناسبة لممارسة لهو من نوع آخر، ومحاكاة الكبار في حروبهم ومعاركهم الدائمة.
وللمرة الأولى، عاشت صنعاء يوم السبت أول عيد أضحى وهي تحت قبضة مليشيا مسلحة تتحكم في إدارتها، وذلك بعد سيطرة جماعة الحوثي المسلحة عليها في 21 سبتمبر الماضي.

ووصف سكان محليون العيد الحالي بالباهت “وبلا ملامح” في ظل التواجد الكثيف لمليشيات الحوثي المسلحة التي كهربت الجو العام، وجعلت الكثير من السكان يهجرون العاصمة إلى قراهم البعيدة بحثا عن الأمان، حيث شوهدت الجوامع والمصليات وهي لا تكتظ بالمصلين كما في سائر الأعياد.

وقالت ياسمين محمد وهي موظفة في شركة خاصة “لم يتذوق الناس حلاوة العيد هذا العام، بسبب الاضطرابات الأمنية، العيد الحقيقي سيكون بخروج هذه المليشيا المسلحة من صنعاء”.

وأضافت “الكثير من جيراننا في الحي نزحوا قبل الحرب، وآخرون هربوا قبل العيد إلى محافظاتهم بحثا عن الطمأنينة، ومن تبقى في العاصمة، لن يجرؤ على الذهاب إلى متنزهات كان يقصدها في كل عيد مع الأهل”.

وإضافة إلى المتنزهات القليلة داخل العاصمة، كانت مناطق أثرية قريبة منها مثل “وادي ظهر” التي تتواجد فيها “دار الحجر” التاريخية، و”شلال بني مطر” تشكل متنفسا رئيسيا لسكان العاصمة في الأعياد، لكن تلك الأماكن التي شهدت اشتباكات عنيفة في الأسابيع الماضية باتت تحت سيطرة كاملة للحوثيين وأصبح من الصعوبة التفكير بالذهاب إليها.

وقد شهدت المنافذ البرية للعاصمة خلال الأيـام الماضيـــة ازدحاما خانقا بسبب آلاف الأسر التي سافرت لقضاء إجازة العيد في الأرياف، إلا أن المئات أيضا فضّلوا البقاء في منازلهم خشية أعمال النهب التي طالت العديد منها، عقب دخول الحوثيين العاصمة واستيلائهم على مؤسساتها المدنية والأمنية.
سلوك خطير وعنيف ينشأ عليه الصغار اليمنيون حتى في المناسبات السعيدة

وقد أثرت عمليات النهب تلك كثيرا على ثقة الناس وترك منازلهم في ظل هذا الوضع، وترك أغلب اليمنيين ممن غادروا العاصمة حارسا على منازلهم.

وإضافة إلى الهم الأمني، يسرق الهم الاقتصادي كالعادة، البسمة من وجوه آلاف الأسر اليمنية التي عجزت عن مواجهة متطلبات العيد، والتي اضطرت لقضائه بأبسط الإمكانيات المتاحة.

وقال محمد البعداني وهو ضابط متقاعد في الجيش “لا أعتقد أن الناس سيعرفون بهجة العيد المعهودة هذا العام، الأوجاع التي يعاني منها البلد زادت من غصة المواطن الذي كان يردد بتفاؤل مع قدوم هذه المناسبة كل عام: العيد عيد العافية”.

وأضاف البعداني وهو أب لستة أولاد: “هناك انهيار في معنويات الناس ومنتسبي المؤسسة الأمنية، يقابله ارتفاع جنوني في الأسعار، ليس بمقدور الموظف البسيط تلبية كل طلبات العيد، إما أن يفرط في ملابس أطفاله أو بالأضحية، حيث وصل سعر الكبش (الخروف) إلى 40 ألف ريال (200 دولار)”.

وإضافة إلى الأزمات الأمنية، تشهد غالبية المدن اليمنية أزمة اختفاء مادة الغاز المنزلي، الذي يكثر استهلاكه في عيد الأضحى بسبب الإقبال على شراء لحوم الأضاحي، حيث وصل سعر الاسطوانة إلى 2500 ريال يمني ( 12 دولارا أميركيا).

20