ألعاب الأطفال النارية: طلقة تقتل فرحة عيد الفطر

الألعاب النارية ظاهرة متفشية آخر أيام شهر رمضان وأيام عيد الفطر خاصة رغم ما تخلفه كل سنة من مآس، فتحول فرحة العيد إلى حزن.
الخميس 2018/06/14
ربح المال لا يعرف الضوابط الأخلاقية

تونس - ظاهرة الألعاب النارية وخاصة تلك المفرقعات التي أصبحت في السنوات الأخيرة تحدث ألوانا زاهية لا تنتهي عند الأطفال خلال مناسبات العيد في  الدول العربية. وستبقى تلك الظاهرة متفشية في آخر أيام شهر رمضان وأيام عيد الفطر خاصة، رغم ما تخلفه كل سنة من مآس، فتحول فرحة العيد إلى حزن.

وتتصاعد أصوات المفرقعات والألعاب النارية التي يطلقها الأطفال حتى ساعات متأخرة من الليل حتى تصبح مثيرة للإزعاج، فضلا عما تخلفه من تأثيرات مأساوية على سلامة وصحة المواطنين جراء إطلاقها العشوائي، علما أن هناك قوانين وتعليمات تضبط استيرادها وتداولها وفق شروط  معينة.

ما لم ينتشر الوعي لدى الأولياء بخطورة هذه الألعاب التي تعتمد على المفرقعات، ومنع أطفالهم من شرائها بـ”العيديات” التي يحصلون عليها من الأهل، ستظل المستشفيات في المدن العربية تعج بعدد ضحايا هذه الألعاب التي يتفق الجميع على خطورتها.

الألعاب النارية نشأت صدفة، وكان الظهور الأول لها في الصين قبل نحو ألفي عام، عندما أخلط أحد الطهاة الفحم مع الكبريت وقليل من الملح الصخري، وضغط الخليط في أنابيب البامبو، فانفجرت محدثة أشكالا جميلة.

ودخلت الألعاب النارية حينها أجواء الاحتفالات الرسمية، لكن  فكرة الألعاب النارية في الاحتفالات الرسمية تختلف عن ألعاب الأطفال التي قد تؤذيهم إذا أساؤوا استخدامها، فالألعاب النارية التي تستخدم رسميا تكون الإجراءات الأمنية وأمور السلامة في أعلى درجاتها وتشهد رقابة رسمية عليها.

وسجل هذه الألعاب يعج بالحوادث الخفيفة والأليمة التي تنتج عن حروق للأطفال، بعضها يمكن مداواته وتلافيه والبعض الآخر يخلف عاهات دائمة لا يمكن نسيانها، إضافة إلى الحرائق التي يمكن أن تحدث في غياب المراقبة، لذلك تعمل السلطات في الدول العربية في كل مناسبة على مكافحة هذه الألعاب وتقنينها والتوعية بمخاطرها، لكن يظل التجار يروجونها لما تدره عليهم من ربح وفير.

الأسواق تشهد تناميا في بيع الألعاب النارية، ويتسابق الأطفال لشراء أكثرها قوة وتأثيرا وصوتا في غياب رقابة العائلة، وبالتالي تصبح هذه الألعاب خطرة عليهم

ويتفق الأطباء على مخاطر الألعاب النارية، وخاصة الحروق بدرجاتها المتفاوتة، إضافة إلى  إمكانية فقدان السمع لفترة معينة من الزمن أو بشكل كلي، لأن أصوات انفجار المفرقعات النارية القوية يسبّب خللا وظيفيا في عمل المخ.

وتمتد الإصابات إلى وظائف أخرى في الجسد، ومنها عمل الرئتين، إذ أن استنشاق احتراق المفرقعات النارية يؤدي إلى أذية الرئتين وإلى التحسّس، وخصوصا لدى من يعانون من الربو أو الأمراض الصدرية، وذلك بسبب المواد التي تصنّع منها المفرقعات النارية وهي عبارة عن مزيج من الفحم والكبريت ونيترات البوتاسيوم والألمنيوم، وهي كلّها مواد ضارة.

ولع الأطفال بالألعاب النارية له أسباب كثيرة، منها تقليد الكبار حيث يقول المختصون في علم النفس أن الكثير من النظريات في علم النفس الاجتماعي تؤكد دور التقليد والمحاكاة في اكتساب السلوك العدواني لدى الأطفال، ولا سيما نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا التي تؤكد أن التعرض لملاحظة نماذج عدوانية يؤدي إلى تقليدهم السلوك العدواني.

ويقلد الأطفال البرامج التلفزيونية التي تحتوي على العنف، لكن الأخصائيين النفسيين يؤكدن أن انتشار العنف والعدوان المباشر في المجتمع المحيط وظاهرة القتل والحروب جعل الأطفال يقلدون هذه السلوكيات عن طريق لعب بلاستيكية باعتبار اللعب الوسيلة الأكثر استخداما من قبل الأطفال للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم وسلوكياتهم التي تم اكتسابها من الكبار.

وتنتشر في أغلب الأسواق الشعبية في المدن العربية محلات وبسطات بيع المفرقعات والألعاب النارية، خاصة منها الأنواع الصينية التي تكون عادة دون ضوابط ومراقبة في تصنيعها.

يقول بعض الآباء والأمهات إن الألعاب النارية وخاصة المضيئة تدخل السرور والبهجة على الأطفال، لذلك لا بأس من شرائها إذا كانت دون أصوات لا تزعج الجيران، ويتم استخدامها دون إسراف وتحت إشراف الوالدين أو شخص كبير وعاقل.

ويصف الكثيرون استخدام هذه الألعاب بشكل كبير بأنه تبذير للأموال دون مبالاة بصغر سن الأطفال، ويستغل التجار مناسبات الأعياد لتحقيق الربح الوفير، وتشهد الأسواق تناميا في بيع الألعاب النارية التي تصبح أكبر وأثقل، ويتسابق الأطفال لشراء أكثرها قوة وتأثيرا وصوتا في غياب رقابة العائلة، وبالتالي تصبح هذه الألعاب خطرة عليهم.

20