ألعاب الفيديو السلبية تهدد الأمن الاجتماعي

الخميس 2014/04/17
ممارسة هذه الألعاب باستمرار تؤدي إلى عزلة يعيشها الطفل

القاهرة- الإقبال المتزايد من أولياء الأمور على اقتناء أحدث ألعاب الفيديو وإهدائها لأطفالهم خلال المناسبات والأعياد، ينذر بكارثة حقيقية على المدى القريب.

يتعمد مصممو معظم ألعاب الفيديو إدراج تصرفات سلبية كثيرة مثل السرقة والقتل وتعليم فن الهروب من مطاردة رجال الشرطة، وإحراق دور العبادة وإضرام النار في رجال الدين، وهذه الألعاب ليست مجرد أدوات للتسلية والمتعة فقط، بل قد تخفي بداخلها غالبا الكثير من المخاطر التي تهدد الأمن الاجتماعي، حسبما أكد علماء اجتماع.

فألعاب الفيديو تحمل مسميات مثيرة مثل لعبة سرقة السيارات الكبرى، التي تدل البيانات الإحصائية على أنها من أكثر ألعاب الفيديو رواجا، فهي تضع الشاب الذي يستخدم اللعبة في موضع سائق سيارة مسروقة يهرب بها في شوارع المدينة المزدحمة، ولكن هروبه ليس مجرد هروب بالمسروقات، إذ عليه أيضا أن يكسب نقاطا من خلال نجاحه في إطلاق الرصاص على المارة ورجال الشرطة الذين يظهرون له تباعا في الفيلم، وتحسب له النقاط وفق معدلات نجاحه في إصابة المارة الأبرياء وسيارات الشرطة التي تلاحقه، وحتى تكتمل الإثارة يقال للشاب الذي يستخدم هذه اللعبة، إنه في واقع الأمر يعمل لحساب عصابة كبرى، وأن رئيس هذه العصابة قد كلفه بعدد من المهام الخطيرة، ويكون عليه في بعض مراحل اللعبة أن ينجح في عدد من الأعمال الإجرامية.

وهناك ألعاب تتجلى المهارة بها في أساليب تهريب المخدرات بطرق خفية وخبيثة، وألعاب أخرى حول أنجح وأفضل أساليب اختطاف الطائرات والاختطاف من أجل الفدية، وقد استلهم مصممو هذه الألعاب خططهم من عصابات التهريب الكبرى والمافيا العالمية. أما أخطر الألعاب التي تم طرحها مؤخرا في الأسواق، فهي لأصحاب الميول الأكثر عدوانية وعنصرية، وتدور أحداث اللعبة حول تمكُّن الشاب من إشعال النار في بيوت العبادة ورجال الدين.

الإحباط الناجم عن عدم تحقيق نتائج جيدة في ألعاب الفيديو يمكن أن يؤدي إلى سلوك عدواني لدى اللاعبين

يقول الدكتور صالح سليمان عبدالعظيم، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، لابد أن تكون الأسرة على وعي بالآثار الخطيرة التي يتم زرعها في أذهان الصغار بواسطة هذه الألعاب، فقد لا يدرك الآباء طبيعة هذه الألعاب التي عرضت خصيصا لموسم الأعياد، وليس من المنطقي أو المفيد أن نسمح لأطفالنا وشبابنا أن يكون المثل الأعلى للمتعة لديهم تجربة سرقة السيارات أو ممارسة التهريب أو الاختطاف أو حرق دور العبادة.

ويؤكد أنه لابد أن يكون للأسرة دور في اختيار الألعاب الخاصة بأطفالهم، وضرورة توجيههم إلى الطريق الصحيح إذا قاموا بممارسة مثل هذه الألعاب في غفلة منهم، وأن هناك ألعاب فيديو كثيرة يغلب عليها الطابع الخيّر والشخصيات النبيلة التي تتحلى بالأخلاق، وهذه النوعية هي التي يجب توجيه الأطفال إليها.

وفي رأي الدكتور عمر الديب، أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر، أن هذه النوعية من الألعاب تعمق إحساس الطفل، نتيجة عدم إدراكه لممارسة الجريمة، ومن هنا تمثل خطورة بالغة على عقلية الأطفال؛ خاصة ممن لديهم دوافع نفسية أو اجتماعية لممارسة العنف، فيحب اللعب بهذه الألعاب ويستمتع بها كثيرا، وقد يسعى لتجريب بعض الأشياء والمواقف التي شاهدها في اللعبة على أرض الواقع مع إخوته وأصدقائه. والخطورة أن يصبح السلوك العدواني لديه هواية مرضية يصعب علاجها، فكثيرا ما نسمع عن رجل أعمال يسرق أدوات السفرة من الفنادق أو شخصية مرموقة هوايتها سرقة العاملين معها، وهذا يرجع إلى أنهم كانوا يلعبون في صغرهم ألعاب المطاردة واستمتعوا بأدوار اللصوص.

لابد أن تكون الأسرة على وعي بالآثار الخطيرة التي يتم زرعها في أذهان الصغار بواسطة هذه الألعاب

ويضيف، أن مثل هذه الألعاب تؤدي إلى ظاهرة في منتهى الخطورة، وقد يسعد بها الآباء دون وعي منهم، وهي أن ممارسة مثل هذه الألعاب لفترات طويلة وباستمرار تؤدي إلى عزلة يعيش فيها الطفل طوعا عن أسرته وعن المجتمع الذي يعيش فيه، وبالتالي يسهل غرس مبادئ الجريمة في وجدانه وقد تسعد الأم بهذه العزلة لأن الطفل يكون صامتا باستمرار، وتعتقد أن طفلها هادئ بطبعه دون علمها وأنه قد يتحوّل بين لحظة وأخرى إلى لص مثلا.

وبسؤال أحد العاملين بإحدى الشركات التي تتولى توزيع هذا النوع من ألعاب الفيديو قال، هذه الألعاب لمجرد المتعة والتسلية ولا علاقة لها بالواقع، كما أننا نقوم بالتحذير من أن هذه الألعاب موجهة لمن هم أكبر من 18 سنة، وعندما يقول البعض، إن هذا التحذير صوري فالجرم يقع على من يقوم ببيعها للأطفال دون السن المحددة، وليس على الشركة الموزعة أو المنتجة.

21