ألعاب الفيديو تعوض خسائرها رغم أخطاء "سايبربانك 2077"

العودة إلى متجر بلاي ستايشن محفوف بمخاطر أزمة مماثلة.
الاثنين 2021/06/21
بلا عيوب الآن

تمكن العديد من ألعاب فيديو من تعويض خسائرها وتجاوز أخطاء “سايبربانك 2077” التي عادت إلى متجر بلاي ستايشن بعد أزمة توقفها القسري عقب أخطاء وعيوب شابتها. إلا أن رهانات شركة “سي.دي بروجكت رد” تظل محفوفة بمخاطر حدوث أزمة مماثلة تهز ثقة اللاعبين فيها.

بروكسل - عادت لعبة الفيديو “سايبربانك 2077” الاثنين إلى متجر “بلاي ستايشن ستور” الإلكتروني التابع لشركة “سوني” بعد نفي قسري لمدة 184 يوماً بسبب أخطاء شابتها، لكنّ شركة “سي.دي بروجكت رد” التي ابتكرت اللعبة ردّت إلى من اشتروها ما دفعوه، وستسعى الآن لاستعادة ثقة اللاعبين.

ورأى اختصاصي اختبار الألعاب في موقع “جوفيديو” يوهان بن سمهون أن “من الممكن” للشركة أن تنجو من هذه الأزمة، لكنه “رهان محفوف بالمخاطر، فإذا حدث خطأ، قد يتسبب ذلك بالقضاء على مستقبلها”. فمع أن “سي.دي بروجكت” تفتخر ببيعها أكثر من 13 مليون نسخة، أدّت مشكلة الأخطاء في “سايبربانك 2077” إلى زعزعة ثقة اللاعبين بالأستديو، وقلّما تمكنت لعبة من الخروج من أزمة مماثلة.

وتشكّل لعبة “نو مانز سكاي” حالة استثنائية. فعندما طُرحت في السوق في صيف 2016، كان من المتوقع أن تُحدِث ثورة. وكان أستديو “هيلو غيمز” البريطاني وعد بأن تتمحور اللعبة على شخصية مستكشف للفضاء في عالم لا نهاية له تقريباً، حيث لكل كوكب يصادفه المستكشف منظومته البيئية الخاصة والفريدة من نوعها. وقال اللاعب البريطاني ماثيو وينتر (31 عاماً) إنها “واحدة من أكثر الألعاب” التي يترقبها في حياته.

لكن ما إن صدرت اللعبة المخصصة لجهاز “بلاي ستايشن 4” حتى تبيّن للاعبين أن الأخطاء تعطلها، وأن التكرار يعيبها، وأنها أقل جمالا مما أوحى الإعلان عنها. وروى يوهان بن سمهون أن اللاعبين شعروا “بخيبة”، وأشاعوا على الشبكات الاجتماعية “سمعة سيئة” عن اللعبة.

وانهالت يومها على الشركة طلبات استرداد المبالغ المدفوعة لشراء اللعبة، وما لبث الأستديو المنتج أن أصدر اعتذاراً علنياً.

13

مليون نسخة باعتها شركة "سي.دي بروجكت" لكنها الآن تسعى لاستعادة ثقة اللاعبين

وبدلاً من الإقرار بفشل لعبتهم والانتقال إلى التالية، قرر مبتكروها تحسينها من خلال التحديثات المنتظمة، وهو اختيار غير مألوف في القطاع. وبعد خمس سنوات لا تبدو “نو مانز سكاي” كما كانت في بداياتها.

وقال ماثيو وينتر الذي يلعب تحت الاسم المستعار “أولموست إبيك غيمينغ” وينشر مغامراته في “نو مانز سكاي” عبر الإنترنت على منصة “تويتش” إن اللعبة “أصبحت فعلاً” ما كان يتوقعه.

ولاحظ بن سمهون أن “وصفة هيلو غيمز لإنقاذ نفسها تمثلت في الاستماع إلى ملاحظات” اللاعبين. وأضاف “لقد عوضوا ما خسروه بفضل هذه المتابعة المثالية وجعلوا اللعبة جيدة جداً وما زال الإقبال عليها كبيراً إلى اليوم”.

وهذه المثابرة أظهرها أيضاً منتجو لعبة “فاينل فانتسي 14″، فإطلاق نسخة عبر الإنترنت من سلسلة لعبة الفيديو الشهيرة هذه عام 2010 تتيح مشاركة عدد من اللاعبين اتسم بالفوضى. وحصلت اللعبة على تقييمات متوسطة لا تتناسب مع شعبية الأجزاء التي سبق أن صدرت بالفيديو ضمن السلسلة، وانتقد اللاعبون افتقارها إلى المحتوى.

ودفع ذلك الناشر الياباني “سكوير إينيكس” إلى إجراء تعديلات جذرية، إذ تم تغيير فريق التطوير وحذف عالم اللعبة التي حلت محلها نسخة جديدة أدرجت على الإنترنت سنة 2013. واعتبر الصحافي والكاتب دانيال أندرييف الذي يراقب اللعبة منذ أكثر من عامين أن “الإصدار الأول الذي لم يعد استخدامه متاحاً اليوم أصبح بمثابة أسطورة”.

شيئاً فشيئاً خرجت “فاينل فانتسي 14” من تحت الرماد وأصبح مجتمع لاعبيها المخلصين يضم أكثر من 20 مليوناً في صيف عام 2020. وتكمن وراء هذا الإصرار “مصلحة اقتصادية غير استثنائية”، بحسب دانيال أندرييف الذي لاحظ أن هذا النوع من الألعاب مربح جداً لأنه يعتمد على الاشتراكات. وقال إن “بقاء الشركة على قيد الحياة مرهون بهذا الأمر، فاعترافها بهزيمتها خسارة مميتة”.

وفي بعض الأحيان ليست النوعية التقنية الرديئة للعبة هي التي تضرّ بها، بل نموذجها الاقتصادي. فشركة “إلكترونيك آرتس” الأميركية دفعت الثمن في نهاية عام 2017 عندما أصدرت لعبة “ستار وورز: باتل فرونت 2” التي كانت مرتقبة جداً. وإذا كان هذا الجزء من السلسلة سليماً من الناحية الفنية، فإن نظام التقدم فيه تسبب في إغضاب اللاعبين.

فتحسين شخصيتهم في اللعبة يستلزم منهم شراء “صناديق المسروقات” (لوت بوكسز) ذات المحتوى العشوائي لقاء مبالغ من المال غير الحقيقية المعتمدة في اللعبة. وإذا كان من الممكن الحصول على الصناديق من خلال الاستمرار في اللعب عدداً معيناً من الساعات، فإن اللاعبين يستطيعون تسريع العملية من خلال دفع أموال، لكنها حقيقية هذه المرة.

ومع أن هذه الممارسة لم تكن جديدة، رأى فيها هواة اللعبة خيانة ودعوا إلى مقاطعة اللعبة. وتراجعت الشركة الناشرة في اللحظة الأخيرة وتخلّت عن هذا النظام كلياً بعد بضعة أشهر من إطلاق اللعبة، لكن الضرر كان قد وقع. وتشوهت صورة “ستار وورز: باتل فرونت 2” واستغرق الأمر شهوراً وإضافة عدد من المستويات والشخصيات المجانية الشهيرة من سلسلة أفلام “ستار وورز” لتشجيع اللاعبين على العودة.

وتوقع دانيال أندرييف حصول “المزيد من الحالات المشابهة في المستقبل” على الرغم من كل شيء، مشيراً إلى صعوبة التوفيق بين تصميم الألعاب الذي بات يستغرق وقتا أطول وبين سعي الشركات المنتجة لتحقيق عوائد على استثماراتها. وقال “في ألعاب الفيديو غالباً ما تكون للمصالح التجارية الأسبقية على جودة المنتج”.

11