ألعاب الفيديو تفتح للشباب البرازيلي نافذة الإفلات من الفقر

منظمة برازيلية توفر طاقم عمل كاملا يضم مختصين وعلماء نفس ومدربين لمساعدة لاعبي الفيديو على تطوير مهاراتهم.
الأربعاء 2021/05/26
على درب نجوم كرة القدم

ريو دي جانيرو – تخلى لويز أوغوستو جونيور (23 عاما) عن مهنة البناء التي كان بدأ يتعلمها ويعتزم اتخاذها مورد رزق له، لكي يحاول أن يتفرغ لهوايته المتمثلة في ألعاب الفيديو ويعتاش منها، بفضل برنامج دعم للشباب الموهوبين في الرياضات الإلكترونية في فيغاريو جيرال، أحد أحزمة البؤس في ريو دي جانيرو.

وبات في إمكان لويز أوغوستو بفضل احتضانه من قبل مشروع اجتماعي سُميّ “أفرو غيمز” أنشأته عام 2019 منظمة “أفرو ريغي” البرازيلية غير الحكومية، أن يكرّس وقته لإنتاج مقاطع فيديو يبثها مباشرة على الإنترنت عن المباريات التي يخوضها في لعبة “غراند ثيفت أوتو” (جي.تي.إيه) التي تعتبر واحدة من أشهر سلسلات ألعاب الفيديو في العالم وأكثرها ربحية.

وقال “بدأت اللعب في مقهى إنترنت في حزام البؤس الذي أقيم فيه وأنفقت جزءا كبيرا من راتبي هناك. عندما انضممت إلى مشروع ‘أفرو غيمز’، نبهتني والدتي إلى أن من المستحيل كسب المال بواسطة ألعاب الفيديو، لكنها مع ذلك دعمتني”.

وتفتح الرياضات الإلكترونية أفقا جديدا للشباب في هذا الحيّ الذي يتميز بالفقر والعنف في شمال ريو، كما تفعل كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في البرازيل. ففي العام 1993، كان فيغاريو جيرال الحي الذي يقع في شمال العاصمة مسرحا لإحدى أسوأ المجازر في أحزمة البؤس، قُتل فيها 21 شخصا من بينهم ضابط.

وفي مقر المنظمة غير الحكومية في هذه الـ”فافيلا” اللفظ الذي يطلق على الأحياء العشوائية والمهمشة في العاصمة البرازيلية، يمتلك اللاعبون الشباب أحدث المعدات للتدرّب أو لإنتاج مقاطع الفيديو الخاصة بهم، وكل ذلك برعاية علامات تجارية كبرى بينها إحدى شركات الطيران.

ويوفر طاقم عمل كامل يضم مدربين وعلماء نفس ومدربين بدنيين المساعدة للاعبين، تماما كما لو كانوا أعضاء في ناد رياضي رفيع المستوى.

وقال لويز أوغوستو الذي أنشأ قناته الخاصة على “يوتيوب” ويتلقى منحة قدرها 600 ريال شهريا (نحو 114 دولارا) “أصبحت لي مكانتي في الفافيلا اليوم، وأريد أن أصبح من المشاهير ذوي التأثير”.

Thumbnail

وتمتلك “أفرو غيمز” أيضا فريقا يشارك بالمسابقات سمّته “إيه.أف.جيه.إي سبورتس” يشارك في بطولات “ليغ أوف ليجندز” أو “لول” التي تعتبر اللعبة الأكثر شعبية بين الرياضات الإلكترونية منذ عقد، وكانت تقام لها قبل الجائحة بطولات عالمية في قاعات كبيرة بحضور الآلاف من المتفرجين.

ويتقاضى الأعضاء الستة في هذا الفريق منحة شهرية قدرها 1100 ريال (نحو 208 دولارات)، أي ما يعادل الحد الأدنى للأجور في البرازيل.

وقالت غابرييلا إيفلين (19 عاما)، وهي الفتاة الوحيدة في الفريق “نتدرب من الاثنين إلى الجمعة ونتابع أيضا دروسا في اللغة الإنجليزية”.

وأضافت ”في اللعبة، لا شيء يتغير إذا كان اللاعب فتاة. ولكن إذا ضايقني رجل لأني أنثى، فإنني أبذل قصارى جهدي لضربه وأقول له ‘مرحبا’، لقد تعرضت للضرب من قبل فتاة”.

وكان المنتج الموسيقي السابق ريكاردو شانتيلي من بين المشاركين في تأسيس مشروع “أفرو غيمز”.

وإذ ذكّر بأن “الأولاد كانوا في السابق يجتمعون للعزف في فرقة لموسيقى الروك”، فإنه لاحظ أنهم “باتوا يفضلون اليوم إنشاء فريق للرياضات الإلكترونية”، واصفا ألعاب الفيديو بأنها “الروك الجديد”.

وكان شانتيلي القريب من مسؤولي جمعية “أفرو ريغي” القائمة منذ 1992 وراء إقناعهم بالمراهنة على هذا المشروع الجديد.

وروى المنتج السابق قائلا “لقد أرادوا مني أن أساعدهم في إعداد برنامج موسيقي، لكنني أكدت لهم أن المستقبل يكمن في الرياضات الإلكترونية وتطوير ألعاب الفيديو”.

وعندما عرض شانتيلي على مسؤولي الجمعية صورا للمسابقات الوطنية أو الدولية في صالات تغص بحشود من المتفرجين، لفت انتباههم تفصيل يتمثل في غياب الشباب السود، إن بين اللاعبين أو في صفوف المتفرجين.

Thumbnail

وقال ويليام ريس الذي يتولى تنسيق مشروع “أفرو غيمز” ويخطط لتوسيع نطاقه ليشمل المزيد من أحياء البؤس في ريو “شعرنا بأننا غير ممثلين، ولهذا قلنا لأنفسنا: ماذا لو أسسنا فريقنا الخاص في الفافيلا؟”.

وكشف عن “افتتاح مركز جديد قريبا في كانتاغالو بالقرب من منطقة إيبانيما في جنوب ريو، سيضم قاعة للمسابقات، تقام فيها أول بطولة لفرق أحياء الفافيلا”.

والفافيلا برتغالية يقصد بها الأحياء العشوائية أو القصديرية سكنها برازيليون قادمون إلى العاصمة بحثا عن العمل منذ ستينات القرن الماضي، فسكنوا منازل متواضعة وسوء الخدمات مثل الصرف الصحي وانقطاع الهباء المتواصل، وظلوا يعانون من الفقر والتهميش ويرتفع فيها معدل الجريمة وانتشار المخدرات والسلاح، فيكون الشباب ضحية الإدمان أو العصابات.

20