ألعاب الكمبيوتر ثلاثية الأبعاد تحمي من الخرف

كشف فريق من الباحثين من كندا أن ألعاب الكمبيوتر ثلاثية الأبعاد يمكن أن تساعد كبار السن على الاحتفاظ بلياقتهم الذهنية وقدراتهم المعرفية وتخفف من شعورهم بالتوتر والقلق وتعزز ذاكرتهم ومهاراتهم الإبداعية.
الخميس 2017/12/14
ألعاب الفيديو مضادة لشيخوخة الدماغ

مونتريال- أخضع فريق من الباحثين عددا من كبار السن للعب لعبة “سوبر ماريو 64” وتبين لهم وجود تزايد في ما يعرف بالمادة الرمادية في مناطق معيّنة بالدماغ لدى هؤلاء المسنين. ومن المعروف أن تناقص هذه المادة الرمادية مسؤول جزئيا عن التسبب في أمراض الكبر مثل العته.

وفي تعليقهم على هذه الدراسة رأى خبراء مستقلون أن هذه المحاولات الوليدة تتمتع بفرص جيدة لعلاج العته ولكنهم حذّروا من التسرع في الحكم عليها.

شارك 33 شخصا تتراوح أعمارهم ما بين 55 و75 عاما في الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة “بلوس ون”.

قُسّم المشتركون إلى ثلاث مجموعات مارست الأولى منها لعبة سوبر ماري 64 التي يتم فيها جمع أحد الأشكال في عالم نجوم ثلاثي الأبعاد للوصول لأميرة وذلك مدى ستة أشهر.

ولم يكن هؤلاء المشاركون قد مارسوا لعبة كمبيوتر ثلاثية الأبعاد مطلقا قبل هذه المرة وأصبحوا الآن يمارسونها خمسة أيام في الأسبوع ونصف ساعة في كل مرة. وأنهى بعض اللاعبين هذه اللعبة خلال ستة أشهر ثم مارسوا لعبة “سوبر ماري غالاكسي”.

الأشخاص الذين يمارسون لعبة سوبر ماريو تحسنت لديهم البعض من التلافيف في منطقة بالمخ مسؤولة عن الحركات والتوازن

وكان على المجموعة الثانية أن تعزف البيانو على الكمبيوتر على مدى نصف عام ولم يكن لدى أفراد هذه المجموعة أيضا خبرة مسبقة في ذلك أي أنهم تعلموا شيئا جديدا بالنسبة إليهم. ولم تحصل المجموعة الثالثة على أي مهام.

رصد الباحثون تحت إشراف جريج ويست من جامعة مونتريال هذه المادة الرمادية في ثلاث من مناطق المخ وأجروا اختبار ذاكرة. وتتكون المادة الرمادية بالدرجة الأولى من أجسام خلايا عصبية في حين أن المادة البيضاء تتكون بشكل أساسي من محاور العصبونات.

ويربط العلماء بين تزايد المادة الرمادية في مناطق بعينها في المخ وارتفاع نسبة الذكاء. ولم تزدد المادة الرمادية في منطقة الحصين بالمخ سوى لدى المشاركين الذين لعبوا سوبر ماريو على مدى نصف عام، وتحسنت الذاكرة القصيرة لدى هؤلاء المسنين.

منطقة الحصين هي المنطقة المسؤولة في المخ عن الاحتفاظ بالانطباعات الجديدة كتذكرة. كما أن هذه المنطقة هي التي يتم فيها دمج معلومات مكانية بشكل يسفر عن نوع من خارطة داخلية. ويعتقد الباحثون بأن ممارسي لعبة سوبر ماريو كوّنوا مثل هذه الخارطة.

ويعتبر تقلّص منطقة الحصين أحد أسباب أمراض العته مثل الزهايمر (ألتسهايمر). وتراجعت كمية المادة الرمادية في جميع مناطق المخ التي تم اختبارها لدى المجموعة التي لم تتعلم شيئا جديدا.

و”الخبر الطيب هو أننا نستطيع إزالة مثل هذه المؤثرات وزيادة حجم المادة الرمادية إذا تعلمنا شيئا جديدا، ويبدو أن ألعاب مثل ‘سوبر ماريو 64” التي تنشط منطقة الحصين قادرة على ذلك” حسبما أوضحت سيلفي بيلفيل التي شاركت في الدراسة.

وحسب الباحثين فإن ممارسي لعبة سوبر ماريو تحسنت لديهم البعض من التلافيف في منطقة بالمخ مسؤولة عن الحركات والتوازن. يبدو أن عازفي البيانو مرنوا هذه المنطقة. كما ظهرت لدى عازفي البيانو وحدهم أوجه تحسن في المنطقة المهمة للتخطيط واتخاذ القرار.

ويرجح هانز فورستل من مستشفى الأمراض النفسية في جامعة ميونيخ التطبيقية أنه من الممكن استخدام ألعاب الكمبيوتر في مواجهة أمراض مثل العته. وقال إن المسنين الذين لا يتحركون كثيرا ويظلون في نفس الغرف فترة طويلة لا يدربون تقريبا جزءا من منطقة الحصين.

منطقة الحصين هي المنطقة المسؤولة في المخ عن الاحتفاظ بالانطباعات الجديدة كتذكرة. كما أن هذه المنطقة هي التي يتم فيها دمج معلومات مكانية بشكل يسفر عن نوع من خارطة داخلية

نشرت الدورية العلمية “موليكولار سايكايتري” نتائج دراسة أجراها باحثون في معهد ماكس بلانك الألماني عام 2014 جاء فيها أن ممارسة لعبة الفيديو “سوبر ماريو” مرتبطة بنمو مناطق معينة في مخ الإنسان، لا سيما المناطق المسؤولة عن التخطيط الاستراتيجي وتكوين الذكريات والأنشطة الحركية الدقيقة والتحديد المكاني.

وشملت الدراسة 24 مشاركاً طُلب منهم أن يلعبوا “سوبر ماريو” لمدة ثلاثين دقيقة يومياً على مدار شهرين مع تصوير المخ بواسطة جهاز الرنين المغناطيسي. وسجل الباحثون نمواً في مناطق قرن أمون الأيمن والفص الجبهي الأيمن والمخيخ لدى المشاركين في الدراسة، مقارنة بمجموعة أخرى لم يطلب منهم لعب لعبة الفيديو الشهيرة.

وصرّح الباحث سيمون كول بأن هذه الدراسة “تثبت أنّ من الممكن تدريب أجزاء محددة في مخ الإنسان بواسطة ألعاب الفيديو”. ونشرت الدورية العلمية الأميركية للطب الوقائي مقالاً تناول مجمل النتائج التي خلصت إليها 195 دراسة طبية مختلفة، وجاء فيها أن ألعاب الفيديو ساعدت في تحسين الصحة العامة بالنسبة لـ195 مريضاً من مختلف النواحي، للذين يخضعون لعلاج بدني أو نفسي.

وخلال مؤتمر لجمعية أبحاث الألم الأميركية عام 2010، برهنت الدراسات على أن ممارسة ألعاب الفيديو، لا سيما الألعاب ثلاثية الأبعاد التي تندرج في إطار ألعاب الواقع الافتراضي، تساعد في تخفيف الشعور بالتوتر والألم الناشئ عن الأمراض المزمنة والجراحات العلاجية.

وأوضح فريق من الباحثين أن لعبة “تيتريس” لصف أحجار البناء تساعد في تخفيف الشعور بالصدمة. وأثبتوا أن لعبة الفيديو الشهيرة التي تعتمد على الذكاء وحل الأحجيات تساعد في تخفيف الشعور بالصدمة، بل وتحسن الصحة النفسية لمن تعرضوا لصدمات نفسية قوية.

وفي إطار الدراسة العلمية، تم اختيار 37 مريضاً تعرضوا لحوادث مرورية بإحدى المستشفيات في مدينة أوكسفورد بالمملكة المتحدة، بشكل عشوائي، وطلب منهم أن يلعبوا “تيتريس” لمدة عشرين دقيقة، فيما طلب من مجموعة أخرى تضم 34 مريضاً عدم لعب هذه اللعبة مع تسجيل أنشطتهم اليومية التقليدية.

وتبين أن المرضى الذين لعبوا “تيتريس” كانوا أقل تأثراً بالصدمة النفسية التي تعرضوا لها، وكانوا يسترجعون أحداث تلك الصدمة بنسبة أقل عن أقرانهم الذين لم يلعبوا اللعبة بنسبة تصل إلى 62 في المئة في المتوسط أو أقل.

17