ألغام في طريق الانتخابات العراقية تنسف آمال التغيير الهادئ

انتكاسات متتالية يتعرض لها الموعد الانتخابي في العراق بسبب الأزمات المتمثلة في التنافس السياسي ونشاطات تدميرية لميليشيات حليفة لإيران وأخرى لداعش.
الثلاثاء 2021/07/27
نموذج مصغر من المتاهة العراقية

بغداد- بينما يقترب موعد الانتخابات التشريعية المبكرة التي تمّ إقرارها في العراق تحت ضغط الشارع الغاضب من تجربة الحكم الفاشلة القائمة في البلاد منذ ثمانية عشر عاما على أمل أن تكون منطلقا للتغيير الحضاري الهادئ ومدخلا لإنهاء الأزمة المركّبة والدخول في فترة استقرار وإعمار، يزداد المشهد السياسي والأمني في البلاد تعقيدا لتتراجع بذلك الآمال المعلّقة على الانتخابات المقررة لشهر أكتوبر القادم.

ويلعب عدد من الفاعلين أدوارا مختلفة في عدم الاستقرار الأمني في العراق بدوافع يغلب عليها طابع التنافس السياسي بين الأحزاب للحصول على مكاسب أكبر في الانتخابات المقبلة، إضافة إلى نشاطات لفصائل مسلحة حليفة لإيران تستهدف المصالح الأميركية ونشاطات أخرى لتنظيم داعش تستهدف البنى التحتية للطاقة الكهربائية.

الولايات المتحدة تدرك حقيقة عجز القوات عن حماية مصالحها وأرواح مواطنيها في العراق بعد استمرار استهدافهم من المجموعات الشيعية الحليفة لإيران

ووفقا لما نشرته مواقع إلكترونية محسوبة على التنظيم فإن ما لا يقل عن 70 برجا لنقل إمدادات الطاقة الكهربائية تعرضت للتدمير خلال الأشهر القليلة الماضية في محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين وأطراف نينوى، وفي المناطق المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وأربيل، وكذلك خطوط الإمداد من إيران إلى العراق في محافظة ديالى.

وكانت لعمليات تدمير أبراج الكهرباء تداعيات على أداء المستشفيات وعلى السكان في عموم العراق الذين خرج الكثير منهم في عدد من المحافظات في تظاهرات احتجاجية على سوء الأداء الحكومي في تقديم الخدمات.

وإلى جانب الفساد في عموم مؤسسات الدولة هناك أسباب أخرى أدت إلى أزمة الكهرباء، مثل اعتماد العراق على استيراد الغاز من إيران لتشغيل محطات توليد الطاقة إضافة إلى شراء كميات من الكهرباء عبر خطوط نقل الإمدادات التي عادة ما تكون مستهدفة من قبل تنظيم داعش. ويحتل العراق المرتبة 21 من بين الدول الأكثر فسادا في العالم وفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية التي أشارت إلى اختفاء أكثر من 450 مليار دولار من الأموال العامة بعد عام 2003.

وتصف الحكومة العراقية الجهات التي تستهدف أبراج الطاقة الكهربائية بالجماعات التخريبية، في إشارة إلى جهات أخرى غير تنظيم داعش. لكن مسؤولين عراقيين يتهمون جهات ودولا خارجية من دون ذكرها بالاسم باستهداف وتفجير أبراج نقل الطاقة الكهربائية.

وتواصل القوات الأمنية تعزيز قدراتها لحماية أبراج الكهرباء في محافظات عدة وسط اتهامات لعناصر تنظيم داعش أو جهات مستفيدة من تعهدات إصلاح ونصب الأبراج المدمرة. وهو ما أشار إليه مسؤولون عراقيون تحدثوا أيضا عن سيطرة قوى متنفذة سياسية ومسلحة على الجزء الأكبر من قطاع مولدات الكهرباء الخاصة والتي تدر أرباحا إضافية مع زيادة عدد ساعات تشغيلها.

لذلك فإن تنظيم داعش قد يكون طرفا في تدمير أبراج الطاقة الكهربائية، لكنه بحسب تقرير لوكالة الأناضول أعدّه رائد الحامد ليس الوحيد، إذ قلة من الأبراج استُهدفت في مناطق صحراوية بينما تعرضت الكثير منها للتخريب في مناطق تخلو من أي وجود للتنظيم ولم يسبق أن شن هجمات فيها، مثل المناطق القريبة من جرف الصخر جنوبي بغداد والتي تسيطر عليها المجموعات الشيعية المسلحة.

ويتعدى الفساد وتداعياته قطاع الكهرباء إلى قطاعات أخرى، مثل القطاع الصحي الذي يعاني من نكسات متتالية ناجمة عن حرائق المستشفيات المتكررة، وتراجع الخدمات المقدمة للمواطنين في ظل تفشي جائحة كورونا.

فاعلون مختلفون يلعبون أدوارا في عدم استقرار العراق بدافع التنافس السياسي وللحصول على مكاسب أكبر في الانتخابات

وتعرض الموعد الانتخابي المنتظر لانتكاسة جديدة بعد إعلان التيار الصدري عدم المشاركة فيه، لكن ليس من المؤكد حتى الآن أن زعيم التيار مقتدى الصدر سيتمسك بموقفه حتى موعد الانتخابات، حيث سبق له أن أعلن أكثر من مرة انسحابه من العملية السياسية وحل التيار وإغلاق جميع مكاتبه لكنه سرعان ما يتراجع عن موقفه.

ومن المواضيع الإشكالية القائمة في العراق مصير الجنود الأميركيين البالغ عددهم نحو 2500 جندي ومدرب ترى إيران والقوى العراقية الموالية لها ضرورة إخراجهم من البلاد، فيما لا تزال القوات العراقية بحاجة إلى المزيد من التدريب والتأهيل على يد مدربين أميركيين لتنمية قدراتها في مواجهة تهديدات تنظيم داعش.

كما أن الولايات المتحدة تدرك حقيقة عجز تلك القوات عن حماية مصالحها وأرواح مواطنيها في العراق بعد استمرار استهدافهم من المجموعات الشيعية الحليفة لإيران والتي يبدو أن حكومة الكاظمي تبذل جهودا للحد من نفوذها. لكنها بدت في أكثر من مناسبة عاجزة تماما عن مواجهة تحدي سلاح تلك المجموعات الذي تحذر الأمم المتحدة من مخاطره وتأثيره على نتائج الانتخابات القادمة.

3