ألفارو نيغريدو يكتب لنفسه هوية جديدة في عاصمة الضباب

الأحد 2014/02/02
وحش فايكاس.. من عتمة "الليغا" إلى نور الـ"بريميير ليغ"

لندن - شد الموهوب الأسباني ألفارو نيغريدو الأنظار في بلاد الضباب بسبب مهاراته المتنوعة حتى شُبه بالمهاجم الدولي الإنكليزي ألن شيرر من حيث طريقة اللعب وتسجيل الأهداف. ولا يبدو عابرا على الإطلاق ما يقدّمه نيغريدو في موسمه الأول في الدوري الإنكليزي الممتاز مع مانشستر سيتي. فأرقام الأسباني المدهشة تختصر إمكانياته الفنية الخارقة.

تألق نيغريدو في موسمه الأول مع مانشستر سيتي الإنكليزي وصنع لنفسه هوية جديدة في واحد من أصعب الدوريات في العالم، وثبّت مهاجم مانشستر سيتي الإنكليزي، قدميه سريعا في واحد من أشد الدوريات العالمية ضراوة، بعد أربعة مواسم لا يمكن وصفها إلا بالناجحة مع فريق إشبيلية في الليغا الأسبانية. نجاح نيغريدو حمله الدولي الأسباني معه من بلاد تركز صحفها على صراع عملاقي الليغا ونجومهما المحتشدين… ليشق لنفسه طريقا جديدا يلعب به دور البطولة ويعيد اكتشاف ما لديه من قدرات.

ما قدمه نيغريدو حتى الآن يبدو مفاجئا لجميع النقاد. صحيح أن الأسباني عوّد المتابعين على أرقامه التهديفية العالية مع كل من ألميريا وخصوصا مع إشبيلية في بلاده، وهو بالمناسبة أحد أكثر اللاعبين الذين تعرضوا للظلم إعلاميا في “الليغا”، حيث التركيز هناك بالكامل على برشلونة وريال مدريد وبدرجة أقل على أتلتيكو النادي الثاني للعاصمة مدريد، إلا أن التألق على هذا النحو مع فريق مثل سيتي في بطولة كالدوري الإنكليزي يثبت، وبما لا يدع مجالا للشك، أن هذا المهاجم من طينة الكبار. فأن تسجل أمام دفاعات الإنكليز الصلبة، وكذا في دوري أبطال أوروبا أمام دفاع بايرن ميونيخ الألماني، فهذا يعني أنك مهاجم غير عادي.


قدرة على الوجود


ما هو مدهش في نيغريدو، من خلال ما قدمه حتى الآن، أنه لا يعتمد على قوته الجسدية (طوله 186 صم ووزنه 85 كلغ) فحسب، وهي التي لا شك تميزه من خلال الكرات الهوائية البارع فيها والقدرة على الاحتفاظ بالكرة أمام المدافعين والقوة التي تسمح له بكسب الالتحامات معهم، بل إنه يجيد كذلك التخلص بذكاء من الرقابة الدفاعية إن بمراوغة فنية ماهرة أو بالقدرة الفائقة على الوجود في المكان المناسب وترجمة الأهداف بكل الطرق عبر حاسته التهديفية العالية، إضافة إلى تعاونه الواضح مع زملائه ومساهمته في صناعة الأهداف لهم، ما يوضح أنه “هداف بالفطرة”.

ازدياد وتيرة الهجرة للاعبين الأسبان من دوريهم إلى إنكلترا في السنوات الأخيرة ساهم بشكل كبير في تعبيد الطريق أمام مهاجرين جدد من الليغا

ولا يخفى أن كأس العالم في الصيف المقبل قد أسهمت في ظهور نيغريدو بهذه الكيفية، وخصوصا أنه يعلم أنها قد تكون فرصته الأخيرة للمشاركة في هذا الحدث العالمي وهو في الـ28 من عمره، لذا فإن مواصلته النسج على منوال التألق ستجعل منه “الورقة الرابحة” لمدرب “لا فوريا روخا”، فيسنتي دل بوسكي، في هجوم الأخير تماما كدييغو كوستا.

ألفارو نيغريدو نجم اكتشفه كثيرون الآن بعدما أنصفه الدوري الإنكليزي مقارنة بالتعتيم الإعلامي عليه في بلاده. نجم، لا شك، يشعر مسؤولو ريال مدريد بالندم الكبير على التفريط به، حيث يجدر التذكير بأنه لعب للفريق الثاني للملكي بين 2005 و2007 من دون أن يأخذ فرصته مع الفريق الأول ويتم بيعه ذلك، إذ أنه كان قادرا كثيرا على إفادة نادي العاصمة الأسبانية، التي ولد فيها، وحتى أكثر من كل الأسماء التي لعبت، ولا تزال، في هجوم ريال مدريد.

جاءت أهدافه حصيلة منطقية للعطاء الذي بذله اللاعب مع السيتزين، ليكون اسما عاليا بين مهاجمين تمرسوا في البريميير ليغ أمثال لويس سواريز وسرجيو أغويرو وربن فان بيرسي وآخرين.

ولعل ازدياد وتيرة هجرة اللاعبين الأسبان من دوريهم إلى إنكلترا في السنوات الأخيرة ساهم بشكل كبير في تعبيد الطريق أمام مهاجرين جدد من الليغا.

كما لعب انتقال خيسوس نافاس، زميل نيغريدو السابق في إشبيلية، في نفس العام إلى سيتي دورا في تأقلمهما معا في تشكيلة بلغريني، إلى جانب وجود مواطنهما سيلفا في الفريق.

أصبح نيغريدو النجم الأول بلا منازع لفريق السيتي محرزا 85 هدفا في 182 مباراة خاضها معه خلال أربعة مواسم


الخبر السار


ولد ألفارو عام 1985 في حي عمالي بمدريد يدعى فايكاس، يسكنه سائقو سيارات الأجرة وكان أبوه واحدا منهم، وكانت أول ملاعبه في المدرسة الخاصة بنادي رايو فايكانو، عام 1997 فبقي ضمن أسوارها حتى مطلع الألفية الجديدة، قبل أن يعود إليها كبيرا (مدير رياضي)، وباسم جديد هو “وحش فايكاس". على ظهره حقيبة الكتب المدرسية ودون أن يكون لديه لباس رياضي خاص… كان الفتى نيغريدو يلعب في حدائق فايكاس بشكل عفوي، وحتى بعد أن أصبح نجما ساطعا في الملاعب، استمر نيغريدو هو الشخص ذاته لم يتغير. فهو يتوقف للدردشة مع الجميع… يأخذ الصور معهم وتحمر وجنتاه خجلاً عند الإطراء… ويلتقط الكرة ليلعب مع الأطفال في نفس الحدائق التي مارس فيها اللعبة لأول مرة.

خوسيه مانويل دياز أول مدرب لألفارو يقول عنه “منذ الصغر يمكنك أن تلاحظ الخصائص التي ميزت ألفارو، قوته وقوة قدمه اليسرى ولعبه في الهواء، كان لاعبا ملتزما، يتميز بالعمل الدؤوب والانضباط”. ويتذكر مدربه أن ألفارو كان يمر بين الشوارع ومعه الكرة “يجلس معها في كل مكان، يشاهد الأطفال الأكبر سنا كيف يتدربون، كان يستغل كل لحظة في كرة القدم”.

مع بلوغه الثامنة عشرة، جاء إلى اللاعب اليافع الخبر السار، حين أبلغته إدارة رايو فايكانو أن اسمه اعتمد في الفريق الثاني في دوري الدرجة الثالثة، وبعد عام واحد لعب للفريق الأول في النادي ضمن دوري الدرجة الثانية (2004، 2005). أختير المهاجم الموهوب من قبل النادي الملكي ليكون أحد عناصر الفريق الثاني فيه، فلعب له بين عامي 2005 و2007 وسجل 18 هدفا في 40 مباراة.

أثارت مهارات نيغريدو في التمارين والمباريات الودية إعجاب الإيطالي فابيو كابيلو مدرب الريال آنذاك ولكن في ظل وجود النجوم فشل في انتزاع مكان في التشكيل الأساسي فقرر الرحيل إلى ألميريا. وفي النادي الذي كان يحاول تثبيت أقدامه في الـ”ليغا” بدأ يتلمس نيغريدو طريق النجومية فأحرز 32 هدفا في 73 مباراة في موسمين ليساعد فريقه في إيجاد مكان مريح بين الكبار. تألق نيغريدو جعل النادي الملكي يعيد شراء لاعبه السابق صيف عام 2009 وشاءت الأقدار أن يكون المدرب التشيلي مانويل بلغريني، الذي لم ير آنذاك مكاناً لنيغريدو في تشكيلة تضم هيغوايين ورونالدو وبنزيمة، هو نفسه الذي رغب بقوة في ضم وحش فايكاس إلى سيتي بداية هذا الموسم.

اختار الدولي الأسباني نادي إشبيلية ليكون المحطة الأبرز له في مسيرته الاحترافية، ولكن الأمور لم تكن وردية كما هو متوقع، ففي ظل وجود البرازيلي لويس فابيانو والمالي فريدريك كانوتيه كان على ابن فايكانو القتال لإيجاد مكان أساسي في الفريق ضمن موسمه الأول. موسم عانى فيه نيغريدو من جفاف تهديفي، قبل أن تسير الأمور على ما يرام في المواسم التالية ويصبح نجم الفريق الأول بلا منازع محرزا 85 هدفا في 182 مبــاراة خاضها في أربعة مواسم مع الفريق.

22