ألفة يوسف لـ "العرب": آن للحركات الإخوانية أن تخرج من فصامها

الأربعاء 2015/02/18
الأحزاب الإسلامية في تونس ومصر وليبيا وفرت مناخا خصبا للتنظيمات الإرهابية في هذه الدول

تزايد العزلة الدولية لجماعة الإخوان المسلمين بعد فشل تجربة حكمهم في معظم بلدان الربيع العربي وتأكد ارتباطهم الوثيق بالجماعات المسلحة في عدد من مناطق التوتر عربيا، يطرحان تساؤلات كبرى بخصوص المشاريع التي كان يضمرها هؤلاء لبلدانهم وعن مستقبلهم السياسي في ظل تبلور رؤية دولية واضحة بشأنهم.

تشير الباحثة التونسية ألفة يوسف في حوار مع “العرب” إلى أن تقهقر الحضور السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في العالم العربي عقب انتهاء حكم الإخوان المسلمين في مصر بعد ثورة الـ 30 من يونيو وتزايد عزلتهم الدولية في ليبيا وتمسكهم بالميليشيات المسلحة كسبيل أساسي لفرض وجودهم على الأرض بديلا عن الحوار، وعقب تراجع مكانتهم السياسية في تونس وحلولهم في المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية الماضية، يعود إلى سببين رئيسيين، الأوّل داخليّ والثّاني خارجيّ، أمّا الدّاخليّ فتقول يوسف إنه يتمثّل في عجزهم عن إدارة الشّأن العامّ لندرة الكفاءات لديهم بل غيابها أحيانا، علاوة على أن جلّ الحكّام من الإخوان جاؤوا من السّجون والمنافي وتمثّلهم لدور الضّحيّة جعلهم يتلهّفون على بيع البلدان وتقاسم الأموال والامتيازات، وهذا ما ألحق الضّرر بصورتهم أمام شعوبهم.

أمّا السّبب الخارجي فترجعه يوسف إلى الثورة التصحيحية التي حدثت في مصر والتي قادها عبدالفتاح السيسي، حيث أفشلت مشاريع عرّابي الرّبيع العربيّ من صهاينة وأميركان وغرب عموما في السيطرة على مصر عبر الإخوان من خلال استغلال الثروات وحماية إسرائيل القائم على الفوضى الخلاّقة، وتلا ذلك، وفقا لقولها، عدم قدرتهم على السّيطرة على ليبيا وفشلهم في الإطاحة بنظام بشّار السّوريّ.

وفي سياق متصل بارتباط الجماعات الإخوانية بالعنف والتطرف تؤكد الباحثة أنّ التّطرّف موجود في كلّ المجتمعات، لكن سبل التعامل الثقافي والسياسي هي التي تساهم في تطويره أو الإنقاص منه.

وتضيف الباحثة أن مشروع التطرف في البلدان العربيّة حظي بدعم غربي منذ أكثر من عقد، كما كان نتيجة لكثرة الفضائيّات النّاشرة للأفكار المتطرفة والكراهية بين الأديان وغيرها.

وتؤكد أن التفقير التعليمي والهشاشة الثقافية هما عاملان ساهما وبشكل كبير في تغذية أرضيّة التّطرّف. وإثر ما حصل في هذه البلدان من تحوّلات مبرمجة بما تلاها من نشر للسّلاح وهو أمر مبرمج هو الآخر، كان طبيعيّا أن تصل الأمور إلى ما هي عليه الآن من هشاشة أمنيّة. وتتابع قائلة: إنّ برنامج نشر التّطرّف والفوضى كان منطلقه أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتطوّره جاء مع سقوط بغداد، أما تغلغله فكان مع ما سمّي بالرّبيع العربيّ.

برنامج نشر الفوضى كان منطلقه أحداث 11 سبتمبر 2001 وتطوره جاء مع سقوط بغداد أما تغلغله فكان مع ما سمي بالربيع العربي

وتذهب تحليلات كثيرة للوضع الأمني والسياسي في بلدان الربيع العربي إلى القول بأن تجربة جماعات الإسلام السياسي في تونس ومصر وليبيا وفرت مناخا خصبا للتنظيمات الإرهابية في هذه الدول، وذلك بالتستر على أعمالها ودعمها في أحيان كثيرة والتسامح مع توظيفها لإمكانات الدول لتنفيذ أجنداتها. وتدحض ألفة يوسف الطروحات المبشّرة بصعود تيارات إسلامية أكثر تشددا بعد انحسار دور الإخوان المسلمين في العالم العربي، وذلك استفادة من سخط الشباب المتعصب على سياسات الإخوان.

وتؤكد يوسف في هذا الصدد عدم وجود تيّارات إسلاميّة أكثر تشدّدا من البعض الآخر، مشيرة إلى أن كل التيارات متشدّدة بالدرجة نفسها حتى وإن حاول بعضها إخفاء تطرفه.

وتذهب يوسف بالقول إلى أن كلّ التّيّارات المتطرّفة فاشيّة، لكن بعضها ممّن تبقى، فاشيته على مستوى الفكر والقول وبعضها الآخر تتحوّل فاشيته إلى مستوى الفعل.

وتشير يوسف إلى أنه مثلما يعتبر بعض الإخوان أنّ تهديد الدكتاتوريات لهم هو مجرد فزّاعة، فإن تهديدهم بتيّارات أكثر تشدّدا هو أيضا فزّاعة، مضيفة أنه عندما يفتح الباب للحكم التيوقراطي الاستبداديّ فليست هناك درجات في الاستبداد إلاّ ما كان تظاهرا بالدّيمقراطيّة باسم التّقيّة حتّى الوصول إلى مأرب الحكم، وعندها ينكشف الوجه الحقيقيّ.

وفي تعقيب على العملية الإرهابية التي استهدفت مجلة شارلي إيبدو الفرنسية والمخاوف التي أبدتها الجاليات المسلمة في أوروبا من تصاعد الأصوات المنادية بضرورة مراجعة علاقة الغرب بها ومن تضييق الخناق الذي بدأت تنتهجه العواصم الأوروبية تجاه حركات الإسلام السياسي الناشطة بقوة هناك، تقول ألفة يوسف: آن الأوان لحركات الإسلام السياسي أن تخرج من فصامها الذي يجعلها تقلّص هامش الحريات في بلدانها وتطالب بالحرّية في الغرب التي تلجأ إليها.

كما أشارت إلى أنه آن الأوان كذلك لناخبي الحركات الإسلاميّة في البلدان الغربيّة أن يخرجوا من فصامهم الذي يجعلهم يفضّلون العيش في بلدان علمانيّة تحترم الحرّيات وينتخبون لبلدانهم أحزابا إسلاميّة تقوم على رفض الحرّية.

وتابعت يوسف إن الجاليات المسلمة في الغرب ستتعرّض بلا شك لأنماط من السّلوك العنصريّ، وفي المقابل دعتها إلى أن تثبت عبر سلوكها أنّ الإسلام في جوهره دين تسامح ومحبّة وقبول للمختلفين، إذ يستحيل أن يساند بعضها المتطرّفين ثمّ يطالب بمعاملة وفق مبادئ الجمهوريّة.

13