"ألف تفاحة وتفاحة" يعرض مجددا فاجعة الأنفال

الجمعة 2014/05/02
"ألف تفاحة وتفاحة" رائعة طه كريمي في بافتا بلندن

لندن – بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لحملة الأنفال، سيئة الصيت، التي شنّها النظام السابق على الشعب الكردي في إقليم كردستان العراق، نظم القائمون على مهرجان لندن للفيلم الكردي عرضا عالميا أولا للفيلم الوثائقي “ألف تفاحة وتفاحة”، للمخرج الراحل طه كريمي في الأكاديمية البريطانية لفنون الفيلم والتلفزيون “بافتا” بلندن.

وتتمحور قصة هذا الفليم الوثائقي المؤثر على عشرة أشخاص كرد نجوا من المقبرة الجماعية خلال عمليات الأنفال التي ارتكبها صدام حسين ضدّ الكرد عام 1988، وراح ضحيتها نحو 182 ألف مواطن كردي.

لقد نهض “فرج”، أحد هؤلاء العشرة الناجين من بين الموتى متسلقا جثثهم المتكدسة ليجد طريقه إلى الخلاص. وسرعان ما قامت منظمة مراقبة حقوق الإنسان بنقله إلى الولايات المتحدة الأميركية ليروي قصته المفجعة للشعب الأميركي الذي لم تعرف، إلاّ قلة نادرة منه، بقضية الأنفال.

لقد قام “فرج” بتأسيس مجموعة الناجين من المقابر الجماعية للأكراد المؤنفلين، كما قام خلال عودته إلى كردستان مع أربعة أشخاص من الناجين الآخرين بشراء “ألف تفاحة وتفاحة” ووزعوها، مع أزهار القرنفل الجافة، على الأُسر التي فقدت أحباءها كي يزينوها في إشارة واضحة إلى السلام والمصالحة.

لا يخلو الفيلم من مشاهد مؤثرة ومرعبة تصور الطريقة التي فرّ بها الناجون من عمليات الأنفال، حيث هاموا على وجهوهم في الصحراء الجنوبية الغربية من العراق، وكان بعضهم ملطخا بدماء الضحايا الآخرين، الأمر الذي أثار شهية الذئاب الجائعة التي تخلصوا منها بأعجوبة، ووصلوا إلى بعض البيوت المتناثرة التي أمّنت لهم الحماية ومهّدت لهم طريق العودة إلى أهلهم وذويهم المبثوثين في المدن والقرى الكردية.

لم يكن أحد يتصور أنّ هذه الكارثة قد حدثت في العراق، وكيف استطاعت العناصر الأمنية للنظام السابق أن تسوق هذه الآلاف المؤلفة من البشر إلى حتفهم في مجاهل الصحراء، ولولا هؤلاء الناجين العشرة لما صدّق أحد بحجم الكارثة وفظاعتها.

تعتمد الرؤية الإخراجية لطه كريمي على جانب رمزي، ففضلا عن ترصيع التفاح الأحمر بأزهار القرنفل الجافة وما تنطوي عليه من رسالة واضحة، إلا أن المخرج قد عمد أيضا إلى توجيه أهالي الضحايا لأن يضعوا صور المؤنفلين ورسائلهم في قنان زجاجية يلقونها في نهر دجلة، كي تصل إلى الحاكم حينها، دون غيره من الناس.

هذه هي الثيمة الرئيسة للفيلم، أما تفرعاتها فهي لا تقل شأنا عن ثيمتها الرئيسة غير أن الأفكار برمتها تتوفر على لغة بصرية جميلة تمنح المتلقين صبرا مضافا لمتابعة مشاهد الفيلم التراجيدية المؤسية.

هذا واحتضنت إحدى صالات “البافتا” حلقة نقاشية شارك فيها خمسة سينمائيين، وهم المخرجة جيمان رحيمي، وكاتب المقال، والكاتبة والمخرجة مزكين مزده أرسلان، والمخرج والأكاديمي دلشاد مصطفى وفاضل مرادي، الباحث في معهد ماكس بلانك في هاله، ألمانيا، إضافة إلى مدير الجلسة ممد آكسوي، الذين طرحوا العديد من الموضوعات وناقشوا الجوانب الرمزية للفيلم وإرهاصاته، علاوة على الجوانب التقنية والإخراجية، طبعا.

16