ألف دوخة ودوخة

السبت 2015/02/14

وهذا مكتوبٌ آخر غير مستسلمٍ لما يسمّيه النقدة بوحدة النصّ. ربما كانوا محقّين لو أن الناتج كان قصة قصيرة أو قصيدة أو رواية لا تقع بباب الحداثة وما بعدها. سأطفر من جرف نبأ وأسيح على ساحل فكرة وأسأل عن النغل من هو أباه.

في شريط الشاشة المستعجل، ثمة الكثير من الأخبار والقنصات المشتقة من دفتر تدويخ الناس والضحك على لحاهم وعقولهم. نبأ عن تفكيك داعش لمعمل اسمنت سنجار ونقله إلى سوريا. تفسيخ مصفى الصينية ببيجي وشحنه إلى خواصر الرقة. داعش تستخرج الذهب الأسود من مكامنه في بلاد ما بين القهرين والشام، وتبيعه بأثمان يسيل لها لعاب الحرامية. داعش تحصد الآثار الغالية من فوق الأرض ومن منبوشاتها وتعرضها للبيع على دكة مزاد معلنة. دواعش يصنعون أسلحة فتّاكة. دعدوش تتعامل مع بنوك تغسل وتشرّ الدولارات السمينة.

أوّل معاني هذه الدوخة إذن، هو أن طيارات أميركا الوغدة وذيولها، وأقمارها الاصطناعية التي بمستطاعها تصوير عتوي عاشق وهو يلهث فوق هرّة مستسلمة تتمنى أن تكون السنة كلها شباط لبّاط، إلّا أنّ هذه الأقمار المذهلة والمتحسسات المتجسسات، تغمض العيون وتسدّ الآذان عن هذه العملية الداعشية الضخمة القائمة على ليل ونهار وما بينهما، لأنّ ابنة الكلب أميركا وفوضاها اللأخلاقية، تريد ذبح الناس من خلال إيجاد معادلات متوازنة ومتضادة على الأرض، تتقاتل في ما بينها وتتذابح وتتناطح، وللعم القاسي سام صافي النفط والأرض الآمنة.

تقول أميركا ابنة الشيطان إنها ضد التمدد الحوثي في اليمن الحزين، لكنّ أهل العقل والفهم سيكتشفون بيسرٍ أن كل سيارة ملغمة تقتل عشرة حوثيين، ستقابلها سيارة تقتل عشرة من تنظيم القاعدة المنتشر باليمن، وبهذه اللعبة ستـكون نـار أعداء أميـركا تأكل حطـبهم.

عندك أيضا بباب الشبهة والتدويخ، شاعرٌ صاحبٌ عتيق حيّال فهلوي سليل فهلوة، يكتب قصائد مطلسمة مطسّسة ملغّزة، وعندما تعاتبه وتعيّره بأنه لم يكتب مثقال شعرٍ في مقاومة الغزاة والحرامية، يجيبك بدم مثلّج أن قصائده هذه تقاوم وتكافح وتناضل، لـكنّ الـرعية لا تفهـم ولا تفسّر ولا ترحـم.

صاحبي يضحك فيتحرك كرشه حتى تكاد تسمع صليل الليرات الذهبيات ببطنه الحرام.

قبل أربعة سطورٍ من الآن، يمّمتُ وجهي شطر المطبخ وعدتُ أحمل على راحتي فنجان قهوة مرّةٍ، فوجدت أن شريط التلفزيون المعتّق قد انقلب على البطانة، حيث هجر عبدالحليم حافظ البنت المسكينة شادية، وحلق حسين رياض شاربه وصـار نصف مليونير، قبل أن يستـقيم الأمر بعد ساعة على لحن الوفاء الـجميل بالأبيـض والأسـود.

24