"ألف شمس مشرقة" في ندوة الثقافة والعلوم بدبي

رواية ترصد وضع المرأة في أفغانستان منذ الملكية حتى طالبان، وكيف أثرت الأحداث المختلفة والأطماع السياسية في وضع المرأة الأفغانية.
الثلاثاء 2020/05/12
تغير مفهوم الندوات

دبي – نظم صالون القراءة في ندوة الثقافة والعلوم بدبي جلسة نقاشية افتراضية لرواية “ألف شمس مشرقة” للكاتب الأفغاني خالد حسيني، شارك فيها علي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس إدارة الندوة، والأكاديميون حمود الضبع أستاذ النقد الأدبي الحديث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة قناة السويس، وشكري المبخوت ومريم الهاشمي، والكاتبات فتحية النمر وزينة الشامي والشاعرة رنوة العصمي من البحرين ونخبة من المثقفين والمهتمين مما أضاف ثراء وزخما على النقاش.

أدارت الجلسة الكاتبة عائشة سلطان رئيس اللجنة الثقافية عضو مجلس الإدارة، حيث بدأت بالتعريف بالرواية ورصدها لتطور وضع المرأة في أفغانستان منذ الملكية حتى طالبان، وكيف أثرت الأحداث المختلفة والأطماع السياسية في أفغانستان في وضع المرأة الأفغانية، وهذا ما جسدته بطلات الرواية ضمن الأحداث.. وأكدت أن الرواية واحدة من الروايات المهمة سواء على مستوى الموضوع أو على مستوى الحرفة الأدبية، فهي رواية حرب وصراع بدءا من الغزو السوفييتي، والصراعات الداخلية، والأمراء المجاهدين وغيرهم من القوى السياسية والدينية.

وأكد الدكتور محمود الضبع أن الحكم على أي مبدع لا يكون من عمل واحد، ولكن من إجمالي قراءة مشروعه الأدبي حتى تتكون صورة كاملة عن القضايا التي يناقشها الكاتب.

 وقال إن الكاتب من أصحاب المشروعات الكبرى، وفي الرواية نجد أن الشخصية الرئيسية تنتقل من مدينة إلى أخرى لترصد بعينها عبر تجربتها التحولات التي طرأت على المجتمع الأفغاني، فبعد أن كان مجتمعا ليبراليا منفتحاً متسامحاً تتعايش فيه أطياف الشعب، دخلت عليه التيارات الإسلامية المتشددة ومحاولات الاحتلال لتعصف بالمجتمع ليصبح نموذجا للعنف.

كتاب عرب يناقشون رواية "ألف شمس مشرقة" للكاتب الأفغاني خالد حسيني ويقرأونها من زوايا فنية مختلفة

وأوضح الضبع أن صعوبة الرواية تكمن في التفاصيل الصغيرة التي يرسمها فتترك في النفس مشاعر حزينة، ورغم أنها ترصد الحرب إلا أنها تستخدم الحرب كخط مواز للحبكة الروائية وهذا جزء من احترافية الكاتب من خلال التقاط القضايا الساخنة للكتابة عنها.

وعرفت زينة الشامي بالكاتب خالد حسيني، فهو طبيب أفغاني أميركي ولد في كابول بأفغانستان. روايته الأولى “عداء الطائرة الورقية” تصدرت قائمة الكتب الأكثر مبيعا. أما روايته الثانية “ألف شمس مشرقة” فقد تصدرت قائمة صحيفة نيويورك تايمز لأكثر الكتب مبيعاً وأفضل غلاف فني.

وأضافت الشامي “أتاح لخالد حسيني عمل والده الدبلوماسي أن يزور بلدانا عديدة، وأن يتعرف على مختلف الثقافات والتحدث بعدة لغات”.

وبدورها قالت فتحية النمر إن الرواية رغم أنها ملحمة تنز بالعذاب إلا أنها كتبت بلغة هادئة لا أثر فيها للصخب أو ضجيج الكتابة، وقد نجح الكاتب في رسم بورتريهات قوية لشخصياته بعلاماتها الفارقة، كما رسم لوحة تشكيلية لطبيعة بلاده حفزت القارئة على الرغبة في الذهاب والتمتع بتلك الطبيعة.

وأكدت النمر أن القفزات الكثيرة في أزمنة الرواية وأحداثها دليل ذكاء من الكاتب.

وعلقت مريم الهاشمي أن الرواية تؤكد أن الكاتب يستشعر المسؤولية تجاه وطنه حتى وإن كان يعيش بعيداً عنه، والتحيز في الكتابة الأدبية للمكان منتج ثقافي ومعرفي مهم وثري ويربط القارئ بالخصائص المميزة لتلك الثقافة.

رواية حرب وصراع
رواية حرب وصراع

وأضافت أننا نجد في الرواية قضية الهيمنة والسلطوية وهو ما يفرضه المجتمع بأحداثه السياسية والحربية، فأفغانستان ظلت لعقود تعاني من الحرب والبؤس ومن المشكلات الأيديولوجية المعقدة، والسمات الأساسية للكاتب تناوله للمجتمع الأفغاني بكل ما يحتويه من مشكلات وهموم لذا نجد كتاباته دائما متأصلة الجذور.

وركزت رنوة العصمي على حضور أفغانستان القوي في الرواية رغم أن الكاتب لم يعش فيها إلا سنوات قليلة في بداية عمره، إلا أنها حاضرة في ذهنه وحنينه واستفز وأجج ذلك الغياب الحضور القويّ للحياة في أفغانستان وخصوصا ما تعانيه المرأة من قمع واضطهاد.

 وعن الإشارة إلى فيلم تيتانك في الرواية أكدت رنوة أنه يشير إلى نوع من الظمأ الإنساني إلى المشاعر والعاطفة.

وأضاف علي عبيد الهاملي أن “الكاتب أورد في روايته المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني والحياة في أفغانستان وتلك الحالة شبهت لي برواية ‘داغستان بلدي‘ لرسول حمزاتوف والحديث عن الشواهد التاريخية”.

 وأشار الهاملي إلى أن الحرب موجودة في خلفية الرواية بواقع 80 في المئة، من حرب وصراع على النفوذ والسلطة، ما فسح المجال لمجيء طالبان.

وأكد شكري المبخوت أن الكاتب محترف وتبرز حرفيته في الحبكة الروائية من خلال الخط الأساسي للعمل وهو العنف تجاه المرأة الأفغانية، ورصده لتحولات الأنظمة السياسية حتى وصول طالبان، وقد استطاع الكاتب بناء حكاية مشوقة، فهو لم يختر تجسير الزمن، وإنما تحكم ثقافته الروائية حبكة تبدو تقليدية وهي تطورات الزمن.

وأضاف المبخوت أن جمهور الرواية ليس أفغانستان، ولكنها لكل العالم لأنه يكتب حديث الخارج الذي يرى بعمق وروح الحنين، فالرواية متماسكة من الناحية الفنية.