ألمانيا تبدأ بالنقاب في تضييق الخناق على المتشددين

احتدم الجدل بشأن حظر النقاب في ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية خاصة بعد الأعمال الإرهابية التي ضربت عمق القارة في الأشهر الأخيرة، ويحاجج معارضو النقاب ومن بينهم المستشارة الألمانية أن هذا الزي لا يساعد على الاندماج في صلب المجتمعات الأوروبية.
السبت 2016/08/20
حرب منتظرة

برلين - خطت ألمانيا، الجمعة، خطوة نحو منع جزئي للنقاب، في وقت يهيمن موضوع التطرف الإسلامي على النقاش السياسي منذ اعتداءات يوليو الجهادية وقبل انتخابات محلية على مستوى المقاطعات.

والنقاش حول النقاب في ألمانيا التي استقبلت العام الماضي أكثر من مليون مهاجر، يأتي على خلفية جدل في فرنسا حول منع لباس البحر الإسلامي في البعض من المناطق.

وقال وزير الداخلية الألماني توماس دو ميزيير بعد اجتماع مع وزراء داخلية المقاطعات الألمانية المحافظين “إن النقاب لا يتماشى مع بلدنا المنفتح على العالم”.

وقال دو ميزيير متحدثا لشبكة “تسي دي اف” التلفزيونية “إننا متفقون على رفض النقاب، إننا متفقون على أننا نريد أن نفرض قانونيا مبدأ كشف الوجه حيث يكون ذلك ضروريا لمجتمعنا؛ خلف مقود السيارة، خلال الإجراءات الإدارية، في المدارس والجامعات، في الدوائر العامة، وأمام المحاكم”، غير أنه لم يحدد أي جدول زمني لفرض المنع، في حين أن الفكرة التي تلقى دعما واسعا في أوساط المحافظين، لا تحظى بموافقة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، حليف الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل في الحكومة.

وكان دو ميزيير أعلن في 11 أغسطس، إثر اعتداءات وقعت في يوليو وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية بعضها، عن سلسلة من التدابير تهدف إلى تعزيز الأمن في ألمانيا، وبينها إسقاط الجنسية عن الجهاديين الذين يحاربون في الخارج إذا كانوا يحملون جنسيتين، وتعزيز الشرطة وأجهزة الاستخبارات عددا وعدة.

وقال وزير الداخلية والمستشارة أنجيلا ميركل إن النقاب حاجز أمام الدمج ولا يطرح مشكلة أمنية. وقالت ميركل في حديث نشر الجمعة إن “المرأة المنقبة ليست لديها أي فرصة للانخراط” في المجتمع. والنقاب منع في عدة دول أوروبية وهو موضع نقاشات في بلدان أخرى. ويأخذ معارضو المنع الألمان فشل هذا الإجراء في فرنسا مثالا.

وكتبت “دير شبيغل” على موقعها الإلكتروني “في فرنسا البرقع ممنوع منذ سنوات دون أي نتيجة. والبلاد ليست أكثر أمانا ولم يحسن ذلك اندماج المسلمين”.

وانتقدت بيلكاي اوناي التي تعمل حول قضايا الدمج في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني النقاش حول البرقع، مشيرة إلى أن “حظره في فرنسا لم يمنع وقوع اعتداءات” ولم يحل مسألة الدمج.

وقالت لصحيفة “دي فيلت” “علينا الدفع باتجاه تحرر المسلمين والمهاجرين لكن هذا الأمر يستلزم وقتا”.

وأصبحت مسألة دمج المهاجرين الذين أتوا بأعداد كبيرة في 2015 إلى ألمانيا والتهديد الجهادي من المواضيع الرئيسية قبل الانتخابات في مقاطعتين في سبتمبر.

ويشدد حزب “البديل من أجل ألمانيا” الشعبوي اليميني منذ أشهر على هذه القضايا وتزداد شعبيته، ما يهدد الاتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي قبل عام من الانتخابات التشريعية.

ولا توجد إحصاءات رسمية بشأن أعداد المنتقبات في ألمانيا، لكن رئيس المجلس المركزي لمسلمي ألمانيا أيمن مزيك قال إن ارتداءه نادر جدا.

ووجدت دراسة أجراها المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في 2009 أن أكثر من ثلثي المسلمات في ألمانيا لا يرتدين حتى الحجاب.

وألمانيا التي استقبلت العام الماضي أكثر من مليون مهاجر أتى معظمهم من دول إسلامية، كانت تحت وقع الصدمة اثر الهجوم الذي شنه بساطور شاب أفغاني الأصل على الأرجح في قطار موقعا خمسة جرحى، والعملية الانتحارية التي نفذها سوري وأدت إلى سقوط 15 جريحا. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجومين.

وأمام سيل الانتقادات أكدت ميركل التي تراجعت شعبيتها، أن التهديد “الإرهابي” لا علاقة له بسياستها لاستقبال طالبي اللجوء.

وقالت ميركل الأربعاء خلال تجمع انتخابي إن “ظاهرة الإرهاب الإسلامي في تنظيم الدولة الإسلامية لم تصل إلى بلادنا مع اللاجئين إنما كانت موجودة من قبل”.

والنقاش حول النقاب ليس حكرا على الأوساط السياسية في ألمانيا، حيث دعا ساسة نمساويون محافظون الخميس إلى حظر ارتداء النقاب، وقالوا إنه سيحول دون اندماج المرأة في المجتمع النمساوي ذي الأغلبية الكاثوليكية. وقال وزير الخارجية والاندماج النمساوي سيباستيان كورس المنتمي إلى حزب الشعب الذي يخطط لسن قانون جديد للاندماج العام المقبل إن الرموز الدينية كالنقاب قضية تحتاج لنقاش.

وقال لمحطة أو.آر.إف “النقاب الذي يغطي الجسم بالكامل يعيق الاندماج”، مضيفا أن البرقع “ليس رمزا دينيا بل هو رمز لمجتمع مغاير”.

وطبقا لبيانات الجمعية الدينية الإسلامية، يعد الإسلام ثاني أكبر ديانة في النمسا ويمثل أتباعه سبعة في المئة من السكان أو نحو 600 ألف شخص. وقال رئيس حزب الحرية اليميني إن الوقت حان لحظر النقاب. وقال هانز-كريستيان شتارخه في مؤتمر صحافي الخميس “نريد أن نكون قادرين على النظر في وجوه الناس في مجتمعنا”.

وقال وزير الداخلية فولفجانج سوبوتكا الذي يوصف مثل زميله في الحزب سيباستيان كورس بالتشدد تجاه المهاجرين، إنه يتوقع أن يواجه الحظر الكامل مشكلات تتعلق بالدستور، لكنه يتصور حظرا جزئيا يخص قيادة السيارات والمشاركة في المظاهرات وعبور الحدود.

ووصفت جماعات إسلامية الحظر الأخير الذي فرض في فرنسا بأنه غير دستوري ومثير للانقسام ويرتبط بظاهرة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا). وتأتي هذه التطورات بعد أيام من جدل مماثل أثاره قرار ثلاث مدن فرنسية حظر ارتداء لباس البحر الإسلامي النسائي (البوركيني) قائلة إنه يتعارض مع القوانين الفرنسية العلمانية.

وكانت فرنسا التي تضم أكبر جالية مسلمة في أوروبا تقدر عددها بنحو خمسة ملايين نسمة فرضت في 2010 حظرا على ارتداء أغطية الوجه وتشمل النقاب والبرقع في الأماكن العامة. وقدم رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس دعمه لرؤساء بلديات حظروا لباس البحر الإسلامي “البوركيني” الذي يغطي كل أنحاء الجسد، في قضية تثير جدلا في البلاد بين أنصار تطبيق العلمانية في الأماكن العامة والمدافعين عن حرية التعبير.

5