ألمانيا تتصدى لموجات الهجرة بالاستثمار في أفريقيا

خطة ألمانية تعد محورا أساسيا في برنامج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الذي يهدف للحد من تدفقات اللاجئين من خلال تقاسم تكاليف القضايا الإنسانية.
الثلاثاء 2018/07/10
تجفيف منابع الهجرة بفرص العمل

برلين- كشفت الحكومة الألمانية أمس أنها تعتزم تقديم دعم مالي للشركات التي تستثمر في أفريقيا في إطار “خطة مارشال” جديدة تأمل برلين بأن تعالج الأسباب الجذرية لأزمة اللاجئين التي تهز الساحة السياسية الأوروبية منذ عام 2015.

ونسبت صحيفة هاندلسبلات إلى وزير التنمية الألماني غيرد مولر قوله إن الهدف هو إعادة تطبيق برنامج يرجع إلى ثمانينات القرن الماضي، والذي يمنح تسهيلات تضمن شطب خسائر الشركات في الاستثمارات في أفريقيا للحد من مخاطر الاستثمارات الأولية.

وأوضح الوزير ملامح الخطة التي تطورها وزارته بالتعاون مع وزارتي المالية والاقتصاد بالقول إنه سيطالب بوضع “بنود خاصة بالاستثمارات الأفريقية للحصول على معاملة ضريبية أفضل للشركات” التي تقدم على تنفيذ مشاريع في أفريقيا.

ويأتي اسم “خطة مارشال لأفريقيا” من الخطة التاريخية لحزمة مساعدات أميركية ساهمت في بدء التعافي في دول غرب أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وتعد الخطة محورا أساسيا في برنامج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الذي يهدف للحد من تدفقات اللاجئين من خلال تقاسم تكاليف القضايا الإنسانية بشكل أفضل بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

ولم يتم الإعلان عن الكثير من تفاصيل البرنامج الذي تقول ميركل إنه ضروري إذا كانت أوروبا تريد الحصول على دعم الدول الأفريقية في أي سياسات تهدف للحد من الهجرة.

غيرد مولر: سنقدم تسهيلات تضمن شطب خسائر استثمارات الشركات في أفريقيا
غيرد مولر: سنقدم تسهيلات تضمن شطب خسائر استثمارات الشركات في أفريقيا

ونسبت صحيفة “باساور نويه بريسه” الألمانية الصادرة أمس إلى مولر قوله إن جزءا رئيسيا في “الخطة الشاملة للهجرة” لوزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر يدور حول مكافحة أسباب اللجوء.

وذكر مولر أن 270 ألف شخص فروا من القصف في سوريا خلال الأيام الماضية. وأنه من المخزي أن يقف المجتمع الدولي متفرجا على الموت هناك، حيث لا يتم توفير نصف الاحتياجات من مواد الإغاثة.

وقال إن “الجدل حول اللاجئين في ألمانيا لن يفضي إلى شيء ويتعين علينا تحمل مسؤوليتنا في الدول المصدرة للمهاجرين”. وفي هذه الأثناء، يعتزم زيهوفر عرض “الخطة الشاملة للهجرة” اليوم الثلاثاء بعد أن أكد انتهاء خلافاته مع ميركل بشأن رفض استقبال لاجئين محددين.

وكانت “خطة مارشال لأفريقيا” قد تبلورت في العام الماضي حين استضافت ميركل عددا كبيرا من قادة أفريقيا للترويج لاجتذاب الاستثمارات نحو أفريقيا كعنصر أساسي في جهود الحد من الهجرة إلى أوروبا.

وشارك في القمة التي عقدت في هامبورغ في يونيو 2017 قادة مصر وتونس وغينيا وغانا وإثيوبيا وساحل العاج والسنغال والنيجر ومالي ورواندا إلى جانب مؤسسات مالية دولية من المفترض أن تقدم دعما تقنيا لهذه الدول على صعيد الإصلاحات.

وكشف مولر حينها أن ألمانيا تعتزم تخصيص مساعدات إضافية بقيمة 300 مليون يورو لدعم الدول الأفريقية الراغبة في إجراء إصلاحات اقتصادية جادة. وقال إن برلين “ستدعم على نحو خاص، هؤلاء الذين سيسيرون معنا في طريق مواجهة الفساد ودعم الشفافية وتطبيق حقوق الإنسان”.

وأشادت منظمة إنسانية بمبادرة الحكومة الألمانية لكنها قالت إن “الاقتراحات الحالية غير كافية” لأنها تركز خصوصا على الدول الأكثر استقرارا وعلى الاستثمارات الخاصة. وتبدو المسألة ملحة جدا بالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي عجز عن وقف تدفق المهاجرين القادمين بمعظمهم من دول جنوب الصحراء والذين يعبرون إلى السواحل الإيطالية من خلال ليبيا بسبب الانفلات السياسي والأمني.

وترى ميركل أن السبيل لوقف التدفق هو معالجة أسباب الهجرة وإيجاد آفاق لهذه الشعوب في دولها. وتؤكد أن التنمية يجب أن تكون بوتيرة سريعة لتأمين مستقبل مناسب للشاب والحد بالتالي من ضغوط الهجرة.

10