ألمانيا تتهم روسيا بمحاولة توجيه دفة سياستها الداخلية

تتصاعد الخلافات بين برلين وموسكو على خلفية تصريحات متتالية للاستخبارات الألمانية تؤكد فيها رصدها لعمليات تضليل إلكترونية واسعة وهجمات تستهدف التأثير على الانتخابات القادمة، فيما تنفي موسكو باستمرار وقوفها وراء مثل تلك الحملات.
السبت 2016/12/10
صناديق مفخخة بسياسات روسية

برلين- قال جهاز المخابرات الداخلية الألماني، إنه شهد زيادة مذهلة في الدعاية وحملات التضليل الروسية التي تستهدف زعزعة استقرار المجتمع الألماني، وشهد أيضا زيادة في الهجمات الإلكترونية على الأحزاب السياسية. وقال هانز جيورج ماسن، رئيس جهاز المخابرات الداخلية الألماني “بي.إف.في” في بيان، “نرى تجسسا إلكترونيا متزايدا وعمليات إلكترونية قد تعرض للخطر المسؤولين الألمان وأعضاء البرلمان والعاملين في الأحزاب الديمقراطية”.

وفي مقابلة مع وكالة رويترز الشهر الماضي أثار ماسن مخاوف مماثلة من المحاولات الروسية للتدخل في الانتخابات الألمانية وعاد، الخميس الماضي، ليستشهد بزيادة الأدلة على مثل هذه المحاولات وتوقع هجمات إلكترونية جديدة. وقال جهاز المخابرات الألماني إنه شهد أدوات دعاية روسية واسعة و”استخداما هائلا للموارد المالية” لتنفيذ حملات “تضليل” تستهدف الناطقين بالروسية في ألمانيا والحركات والأحزاب السياسية وصناع قرار آخرين.

هانز جيورج ماسن:نرى عمليات إلكترونية تعرض المسؤولين الألمان للخطر

وكان هدف هذا الجهد نشر حالة من الشك في المجتمع الألماني من أجل “إضعاف جمهورية ألمانيا الاتحادية أو زعزعة استقرارها” وتقوية الجماعات والأحزاب المتطرفة، وتعقيد عمل الحكومة الاتحادية والتأثير على الحوار السياسي. وقال هانز جيورج ماسن “الدعاية والتضليل والهجمات الإلكترونية والتجسس الإلكتروني والتخريب الإلكتروني جميعها تمثل جزءا من تهديد هجين يواجه الديمقراطيات الغربية”.

وذكر ماسن في وقت سابق أن “الدوائر الأمنية تتهم روسيا بدعم الجماعات اليمينية الشعبوية والمعادية لأوروبا بشكل خاص، وخاصة في بلدان الاتحاد الأوروبي”. واتهم رئيس هيئة الاستخبارات الألمانية روسيا بمحاولتها تضليل الإعلام الألماني لزرع الخوف العام حول قضايا مثل الهجرة، وكذلك من أجل إضعاف ثقة الناخبين بسياسة الحكومة الألمانية، بالإضافة إلى تكبير حجم الهوة داخل الاتحاد الأوروبي لكي تضعف العقوبات المنفذة من قبل الاتحاد الأوروبي ضد موسكو.

ويأتي هذا أياما فقط من تحذير مدير الاستخبارات الألمانية برونو كال من هجمات إلكترونية لمتسللين روس تستهدف الانتخابات الألمانية المقررة العام المقبل من خلال حملة معلومات غير دقيقة من شأنها تقويض العملية الديمقراطية. وقال كال إن وكالته على علم بهجمات إلكترونية لا هدف لها سوى بث حالة من “عدم اليقين السياسي”. وأضاف في حوار مع صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية، أن “أوروبا هي محط تركيز لمحاولة التخريب هذه، لا سيما ألمانيا”.

وتكرر اتهام روسيا أو جماعات مرتبطة بها بشن مثل هذه الهجمات الإلكترونية. وستبدأ الحملات الانتخابية في ألمانيا في خريف 2017، وقد أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نيتها الترشح لولاية رابعة. وأكدت ميركل للصحافيين أن “الهجمات الإلكترونية أضحت شيئا شائعا، وأن على المواطنين ألا يسمحوا لهذه الهجمات بأن تنال منهم”. واعتبرت ميركل الشهر الماضي أن قراصنة أو عمليات تضليل إعلامي مصدرها روسيا، يمكن أن تحاول التأثير على الانتخابات التشريعية الألمانية في 2017 كما حدث في الماضي.

وقالت المستشارة الألمانية “نعلم أنه يتعين علينا اليوم مواجهة معلومات آتية من روسيا وأيضا هجمات عبر الإنترنت مصدرها موسكو أو من خلال بث معلومات مغلوطة أيضا”. وأضافت أن الرد عليها هو “مهمة يومية وأن ذلك يمكن أن يؤثر في الحملة الانتخابية”. وأضافت ميركل أن “مثل هذه الهجمات الإلكترونية، أو النزاعات الهجينة كما تُعرف في العقيدة الروسية، أضحت اليوم جزءا من الحياة اليومية، وعلينا أن نتعلم كيف نتعامل معها”.

5