ألمانيا تتوحد ضد الحركات المعادية للمسلمين

الأربعاء 2015/01/14
إدانة ألمانية واسعة جراء التهجم على المسلمين

برلين - في مشهد نادر الحدوث، خرجت ألمانيا بمختلف أطيافها وفي المقدمة المستشارة ميركل وعدد من وزراء حكومتها والرئيس الألماني ورؤساء الأحزاب وممثلو الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية والمجلس المركزي للجالية اليهودية ومنظمات المجتمع المدني، في مظاهرة تضامن مع مسلمي بلادهم بعد الهجمة الشرسة التي تعرضوا لها من الحركات المناهضة للإسلام وعلى رأسهم حركة “بيغيدا” العنصرية على خلفية التطرف الديني المقرون بالعمليات الإرهابية.

وشددت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، على أهمية الدين الإسلامي في ألمانيا، داعية في الوقت نفسه، إلى عدم الخلط بينه وبين التطرف الإسلامي، بحسب الوكالة الألمانية للأنباء.

وقالت ميركل قبيل مشاركتها في تظاهرة أمام بوابة براندبورغ في برلين، “سنرسل إشارة قوية جدا من أجل التعايش السلمي لمختلف الأديان في بلادنا”، مؤكدة معارضتها لما وصفته بـ”التمييز والإقصاء”.

وأضافت أثناء الاحتفال بمرور 25 عاما على نشأة الجمعية المعروفة باسم “المجتمع الألماني”، أن “الأشخاص الذين أتوا إلينا هنا هاربين من أزمات وخائفين على حياتهم ويبحثون عن الحماية، لهم الحق في المعاملة بشكل محترم”.

يأتي ذلك في وقت أعربت فيه الهيئة الألمانية الاتحادية للشؤون الجنائية، في وثيقة داخلية، عن تخوفها من إمكانية ظهور مساندين في ألمانيا للمتطرفين بعد رصد مؤيديهم عبر الإنترنت.

وبعد دقيقة صمت على ضحايا هجمات فرنسا، ندّد عدد من الشخصيات الدينية والسياسية بينهم، أيمن مزيك، رئيس المجلس المركزي للمسلمين، إحدى الهيئات التي تمثل المسلمين في ألمانيا، ومندوبون عن المجموعات اليهودية والكاثوليكية والبروتستانتية والرئيس الألماني يواكيم غوك، بالأعمال التي تقوم بها الحركات المعادية للإسلام والمسلمين في بلادهم.

وكانت المستشارة الألمانية التي شاركت، الأحد الماضي، في تظاهرة حاشدة في باريس ضد الإرهاب إلى جانب العديد من زعماء العالم، دعت في كلمتها بمناسبة العام الجديد مواطنيها إلى عدم المشاركة في التظاهرات المناهضة للإسلام في ألمانيا، معتبرة، أن منظميها أشخاص “قلوبهم مليئة بالكراهية”.

وتتنزل هذه التظاهرة التي دعت إلى تنظيمها هيئات ألمانية مسلمة للإعلان عن رفض القاطع لتنامي الإسلاموفوبيا في ألمانيا بعد الاعتداءات الأخيرة في فرنسا وكرد على التظاهرات التي شهدتها ألمانيا مساء، الاثنين، في دريسدن بدعوة من حركة مواطنون أوروبيون ضد أسلمة الغرب المعروفة اختصار بـ”بيغيدا” المناهضة للإسلام.

أنجيلا ميركل: أرسلنا إشارة قوية إلى التعايش السلمي لمختلف الأديان في بلادنا

ومنذ وقوع الاعتداءات في باريس، تتخوف السلطات من ارتفاع حدة التوتر في ألمانيا التي يبلغ عدد سكانها 81 مليون نسمة وتضم حوالي أربعة ملايين مسلم يشكل الأتراك القسم الأكبر منهم.

وقد تظاهر أكثر من 100 ألف شخص في كبرى مدن ألمانية ولاسيما دريسدن ومينوخ وهانوفر وساريبروك ضد هذه الحركة العنصرية ورفعوا في وجهها صورة ألمانيا متضامنة مع ضحايا الإرهاب ومتسامحة ومنفتحة أيضا على العالم.

وفي سياق التنديد بالحملات المشوّهة لصورة الإسلام، شارك الرئيس الألماني السابق، كريستيان فولف، في حملة “غذاء الأيتام”، التي نظمتها جمعية المساعدات الإنسانية العالمية “إسلاميك راليف”، في مدينة هانوفر شمال البلاد، حيث أكد أن الإسلام جزء من ألمانيا.

وقال فولف “يجب أن نهتم بالمسلمين الذين يعيشون في ألمانيا، وكذلك نهتم بالإسلام الذي يحمل بين طياته ثقافة ثرية”.

وقد طالت عدوى الحركات المعادية للإسلام لتصل إلى النرويج، حيث شارك نحو 200 شخص في مسيرة دعت إليها حركة بيغيدا النرويجية التي شكلت على غرار نظيرتها الألمانية، في العاصمة أوسلو مساء، أمس الأول، في الوقت الذي اجتذبت فيه تظاهرة أخرى مضادة خمسة أضعاف هذا العدد، بحسب تقارير إخبارية.

ويبدو أن الحكومة الألمانية تحاول تجنّب الصدامات بين المسلمين ومناهضيهم في البلاد وهو ما قد يتسبب لها في مشاكل هي في غنى عنها خصوصا مع تنامي أعداد المؤيدين للحركات الإسلامية المتشددة على أراضيها، لذلك فهي تسعى من خلال تأييد الجالية المسلمة التي تندد بدورها في العمليات الإرهابية باسم الإسلام، إلى تحقيق التوازن في التعاطي مع تلك التداعيات التي تصب في نهاية المطاف في مصلحة ألمانيا وأوروبا.

وفي خضم تلك المساعي، حذرت مفوضة الحكومة الألمانية لشؤون الاندماج، أيدان أوتسوجوتس، من الاشتباه في جميع المسلمين بشكل عام. وقالت في تصريحات لإذاعة “برلين براندنبورغ” الألمانية، أمس، إن “أغلب المسلمين يعيشون منذ عقود في سلام في ألمانيا”.

5