ألمانيا تحاول تدارك انحيازها ضد السعودية: انتقاداتنا تشمل إيران أيضا

الثلاثاء 2017/11/21
تعويم الموقف

برلين - حاولت ألمانيا التملّص من الموقف المحرج الذي وضعها فيه وزير خارجيتها زيغمار غابرييل بهجومه على المملكة العربية السعودية، وهو الموقف الذي رأت فيه جهات ألمانية استعداء مجانيا لبلد مهمّ في منطقته، ومقامرة بمصالح حيوية لألمانيا في المنطقة العربية.

وقال دبلوماسي ألماني سبق له العمل بأحد بلدان الشرق الأوسط، طالبا عدم الكشف عن اسمه “صدمنا بكلام غابرييل المضاد لمصلحة بلدنا”، مضيفا “العارف بأبجديات الدبلوماسية لن يكون سعيدا بما صدر عن الوزير.. فرنسا تربح خطوات في علاقتها مع الرياض، وحتّى روسيا تزيل الجليد الذي تراكم لسنوات على علاقتها بالسعودية، فهل من المعقول أن نخسر نحن علاقتنا بهذا البلد الثري والفاعل في محيطه؟”.

وحاولت متحدثة باسم الخارجية الألمانية تعويم الموقف الذي صدر عن غابرييل بالقول إنّ كلامه موّجه لبلدان المنطقة ككلّ، في إشارة إلى إيران التي بدت مستفيدة مما صدر عن الوزير.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الألمانية إنه تم رصد “صدى مشوّه جزئيا” في وسائل الإعلام السعودية، موضحة أن غابرييل قال بوضوح إن الرسالة المنادية بالاستقرار موجهة للمنطقة بأكملها، مضيفة أنه قال أيضا إن إيران تلعب دورا صعبا إقليميا.

وأضافت “ نريد منطقة مستقرة يساهم فيها الجميع على نحو بنّاء”.

وفاجأ وزير الخارجية الألماني المراقبين، بتبنّيه وجهة نظر حزب الله اللبناني وحلفائه المحلّيين والإقليميين من الأزمة التي تسبّبت فيها استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، وهي وجهة نظر قامت على فرضية أن الرياض دفعت الحريري إلى الاستقالة، ما مثّل بحسب الوزير الألماني تهديدا لاستقرار لبنان والمنطقة.

وعلى الفور برزت المقارنات بين الموقف الفرنسي البنّاء والنشاط الدبلوماسي الفاعل لحلّ الأزمة، والموقف الألماني المتسرّع والمنحاز ضدّ السعودية دون الاستناد إلى حقائق ملموسة بشأن دورها في ما حدث.

وبدا من خلال تصريحات المتحدّثة باسم الخارجية الألمانية إدراك خطورة ما قد يترتّب على موقف الوزير غابرييل خصوصا بعد أن سارعت السعودية إلى استدعاء سفيرها في ألمانيا للتشاور.

وأشارت المتحدثة إلى وجود اتصالات متنوعة في كافة الاتجاهات من ضمنها اتصال هاتفي لوكيل وزارة الخارجية فالتر ليندنر مع السفير السعودي في ألمانيا.

وسبق لبرلين والرياض أن استطاعتا في أكثر من مناسبة تجاوز خلافات بينهما بسبب انتقادات حادّة دأبت جهات حزبية مشاركة في حكومة المستشارة أنجيلا ميركل على توجيهها للسعودية، لكنّ ميركل ظلّت دائما متمسّكة بالحفاظ على علاقات جيّدة مع المملكة معتبرة إياها شريكا مهمّا في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن.

3