ألمانيا تحذر تركيا من عقوبات أميركية

صفقة شراء نظام دفاع جوي صاروخي روسي من جانب تركيا تثير مخاوف شديدة لدى ألمانيا بصفتها شريكا لتركيا في حلف شمال الأطلسي.
السبت 2019/06/15
تركيا تتمسك بشراء منظومة الصواريخ الروسية

برلين- حذّرت ألمانيا الجمعة، السلطات التركية من عقوبات وخيمة في حال عدم العدول عن شراء منظومة الصواريخ الروسية أس- 400، فيما هددت واشنطن مرارا بتسليط عقوبات على أنقرة ما لم تتراجع عن الصفقة التي تخلّ بأمن الحلف والدول الأعضاء.

ولاقت صفقة شراء نظام دفاع جوي صاروخي روسي من جانب تركيا، مخاوف شديدة لدى ألمانيا بصفتها شريكا لتركيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقالت نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية أولريكه ديمر في العاصمة برلين، إن الحكومة الاتحادية تود أن تراجع تركيا قرارها مرة ثانية على خلفية موقفها داخل التحالف.

وأكدت ديمر أن هذه الصفقة هي “موضوع تمت مناقشته باستمرار وبشكل جدلي داخل حلف الأطلسي”، مؤكدة أن “استيراد أنقرة لأسلحة روسية يمكن أن يتسبب أيضا في فرض عقوبات أميركية ضد تركيا، وذلك لا يمكن أن يكون في مصلحة تركيا ولا في مصلحة الناتو”.

وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الجاري أنّها منحت تركيا مهلة حتى نهاية شهر يوليو للعدول عن شراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية أس- 400 كونه يتضارب في رأي واشنطن مع طائرتها الشبح الجديدة أف-35 التي تريد تركيا شراءها أيضا.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إنّه في حال لم تتخلّ تركيا بحلول الحادي والثلاثين من يوليو عن شراء نظام أس- 400، فإنّ الطيارين الأتراك الذين يتدرّبون حاليا في الولايات المتحدة على طائرات أف-35 سيطردون، وستلغى عقود ممنوحة لشركات تركية لصناعة قطع لطائرات أف- 35.

أولريكه ديمر: استيراد أسلحة روسية سيتسبب في عقوبات أميركية على تركيا
أولريكه ديمر: استيراد أسلحة روسية سيتسبب في عقوبات أميركية على تركيا

وبرّرت الوزارة هذا الإنذار بكون تركيا أرسلت عسكريين إلى روسيا للتدرّب على استخدام صواريخ أس- 400. وبحسب البنتاغون فإنّ واشنطن لن تسلّم أنقرة أيضا أربع طائرات أف-35 اشترتها لكنّها لا تزال في الأراضي الأميركية.

ويأتي هذا الموقف الأميركي بعد أيام من تصريحات جديدة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكّد فيها عدم التراجع عن الحصول على منظومة الصواريخ الروسية، مشيرا إلى أنّ تركيا لن تفكّر في شراء نظام باتريوت الأميركي المضادّ للصواريخ ما لم تكن شروط العقد منافسة لتلك الواردة في عقد صواريخ أس- 400 مع روسيا.

وقال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان إنّه وجّه رسالة إلى نظيره التركي خلوصي أكار لإعلامه بقراراته، موضحا أنّ العرض الأميركي بشأن الباتريوت “مغرٍ جدّا”. وعلى الرّغم من التحذيرات الأميركية لا ينفكّ المسؤولون الأتراك يؤكّدون أنهم لا يعتزمون التراجع عن سعيهم لشراء منظومة الصواريخ الروسية.

ويخشى الأميركيون من أن تُستخدم تكنولوجيا بطاريات أس- 400 لجمع بيانات حول طائرات الناتو العسكرية، وأن تصل هذه المعلومات إلى روسيا، كما يشير هؤلاء إلى مشاكل حول التوافق التشغيلي للأنظمة الروسية مع أنظمة الناتو.

وقالت كاثرين ويلبرجر، أحد أكبر واضعي السياسات في وزارة الدفاع الأميركية، إن استكمال الصفقة التركية مع روسيا سيكون “مدمرا” وسيوجه ضربة لبرنامج مقاتلات أف- 35.

وأضافت ويلبرجر القائمة بأعمال مساعد وزير الدفاع أن “نظام أس- 400 الروسي مصمم لإسقاط طائرات مثل أف- 35 ولا يمكن تصور عدم استغلال روسيا هذه الفرصة لجمع المعلومات الاستخباراتية”.

وفي الوقت الذي تركت فيه تركيا الباب مفتوحا أمام احتمال شراء منظومتي أس- 400 وباتريوت معا، حذرتها الولايات المتحدة من أنها ستسحب عرض باتريوت ما لم تغير مسارها.

ويمكن، وفقا لخبراء، أن تُلاحق تركيا من خلال قانون كاتسا (قانون مكافحة أعداء أميركا عبر العقوبات)، الذي يفرض عقوبات اقتصادية على كل كيان أو بلد يوقع عقود تسليح مع شركات روسية.

وإذا مرر الكونغرس تشريعا يحظر تسليم الطائرات أف- 35 أو نقلها لتركيا من دون منح الرئيس سلطة رفع الحظر، فقد تجد تركيا نفسها تتعامل مع وزارة خارجية غير متحمسة لدعم مثل هذا الإعفاء من الحظر بناء على شراء أنقرة نظام أس- 400.

وإذا اقتنع كبار مستشاري السياسة الخارجية في الجناح التنفيذي بالولايات المتحدة بأن تركيا، وليس الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان وحزبه فحسب، أدارت ظهرها للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، فقد يُعتبر حينئذ تعطيل برنامج أف- 35 ثمنا يستحق دفعه لإنقاذ الحلف من تقويض بلد عضو له علاقاته بدولة مثل روسيا التي تخالف بشكل أساسي قيم ومعايير السلوك لدى الحلف.

5