ألمانيا تحذر من تنامي هجمات إيران الإلكترونية

الاستخبارات الداخلية الألمانية تكشف في تقريرها السنوي أن إيران زادت قدراتها الهجومية الإلكترونية وإنها تمثل خطرا على الشركات والمؤسسات البحثية الألمانية.
الخميس 2018/07/26
الحلفاء مثل الأعداء

برلين - قالت وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية (بي.إف.في) في تقريرها السنوي إن إيران زادت قدراتها الهجومية الإلكترونية وإنها تمثل خطرا على الشركات والمؤسسات البحثية الألمانية، فيما تعوّل طهران على حلفائها الأوروبيين لإنقاذ الاتفاق النووي الذي دخل مرحلة الاحتضار بعد انسحاب الولايات المتحدة منه.

وتحدث التقرير، الذي أعلنه وزير الداخلية هورست زيهوفر ووكالة (بي.إف.في)، عن هجمات إلكترونية متزايدة مصدرها على الأرجح إيران منذ عام 2014 وقال إنه تم رصد الكثير من مثل هذه الهجمات على أهداف ألمانية في عام 2017.

 

كشف تقرير الاستخبارات الألمانية الجديد الدور التخريبي الذي تلعبه إيران داخل دول الاتحاد الأوروبي، التي ترفض إلغاء الاتفاق النووي وتضغط على الحكومة الأميركية في سبيل المحافظة عليه، ما يعزز المخاوف الأميركية من أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في الخارج كما في الشرق الأوسط.

وبرغم جهودها للحفاظ على الاتفاق النووي الموقّع مع إيران في عام 2015 بعد انسحاب الولايات المتحدة منه، زاد تعبير ألمانيا عن مخاوفها بشأن أنشطة تطوير الصواريخ الإيرانية ودعم طهران لجماعات متشددة في الصراعات الإقليمية وأنشطتها التجسسية.

وفي يناير الماضي، استدعت وزارة الخارجية السفير الإيراني للتنديد بتجسس طهران على أفراد وجماعات على صلة وثيقة بإسرائيل ووصفت مثل هذه الأفعال بأنها انتهاك غير مقبول بالمرة للقانون الألماني.

وقال تقرير الاستخبارات الجديد إن هجمات إلكترونية يعتقد أن إيران تدعمها استهدفت بشكل أساسي الحكومة الألمانية والمعارضين ومنظمات لحقوق الإنسان ومراكز أبحاث وصناعات الطيران والدفاع والبتروكيماويات.

وذكر التقرير “الحملات الإلكترونية المرصودة فعالة لدرجة أن العمليات التي تطلقها وتوجهها أجهزة المخابرات لجمع المعلومات قد تشكل خطرا على الشركات ومؤسسات الأبحاث الألمانية”.

وقال التقرير إن المتسللين الإيرانيين استخدموا بالأساس برامج إلكترونية ضارة متاحة للجميع، إضافة إلى أدوات هندسة اجتماعية وتحلوا غالبا بالصبر الشديد في انتظار إصابة المواقع المستهدفة.

وأضاف “عززت إيران وضعها كلاعب قوي في مجال التجسس الإلكتروني، من المرجح أن تُزيد بدرجة أكبر قدراتها ورغبتها في استخدام هذه القدرات”.

وذكر التقرير المكوّن من 355 صفحة أن روسيا والصين وإيران تشكل أكبر تهديدات في مجال التسلل والتجسس الإلكتروني بالنسبة لألمانيا لكن هناك بلدانا أخرى نشطة أيضا منها الهند وفيتنام وحتى بعض الدول الغربية.

هورست زيهوفر: الهجمات الإلكترونية الإيرانية على أهداف ألمانية تزايدت بشكل كبير
هورست زيهوفر: الهجمات الإلكترونية الإيرانية على أهداف ألمانية تزايدت بشكل كبير

وقامت برلين في وقت سابق، بعمليات بحث في جميع أنحاء البلاد عن 10 إيرانيين مشتبه بانخراطهم في أنشطة تجسس، ما يؤكد الدور التخريبي الذي تلعبه طهران حتى داخل الدول التي تدعم الاتفاق النووي وتكافح لحمايتها من العقوبات الأميركية.

ونقلت وكالة “أسوشييتد برس” عن مكتب الإدعاء العام الفيدرالي بألمانيا أن المشتبه بهم الـ10 يعتقد أنهم تجسّسوا على مؤسسات وشخصيات في ألمانيا، لصالح وحدة استخبارات مرتبطة بإيران.

وقال ستيفان بيل، متحدث باسم المكتب إن حملة البحث والتفتيش عن المشتبه بهم يقودها جهاز الاستخبارات الداخلي الألماني، فيما لم تقدم معلومات إضافية حول المؤسسات الألمانية التي استهدفها الجواسيس الإيرانيون.

ويرى مراقبون أن الكشف عن شبكة تجسس إيرانية داخل ألمانيا، إحدى أهم الدول التي تدعم المحافظة على الاتفاق النووي مع طهران، سيكون له تأثيرات سلبية في المستقبل على العلاقة بين البلدين.

وأشار محللون أن الكشف عن شبكة الجواسيس يؤكد الدور التخريبي الذي تلعبه إيران داخل دول تجابه إلغاء الاتفاق النووي وتضغط على الحكومة الأميركية في سبيل المحافظة عليه.

وحذّر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثاء، أوروبا من خطر الإرهاب المدعوم إيرانيا، في الوقت الذي تسعى فيه دول التكتل الأوروبي إلى إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران.

وقال بومبيو، في تغريدة على تويتر، إن أوروبا ليست بمعزل عن الإرهاب المدعوم من قبل إيران، مشيرا إلى اتهام دبلوماسي إيراني في فيينا بالتخطيط لتفجير في فرنسا هذا الشهر.

وأضاف “أوروبا ليست بمنأى عن الإرهاب المدعوم من إيران، فبينما يحاول النظام إقناع أوروبا بالبقاء في الاتفاق النووي، فإنه يخطط لهجمات إرهابية في أوروبا”.

ورأى الوزير الأميركي، أنه حان الوقت كي تتواجه أوروبا مع الحقائق بشأن “النظام الإيراني ذي النوايا السيئة”، مضيفا “إيران لا تديرها حكومة وإنما ما يشبه المافيا”.

5