ألمانيا تخطط لسحب طائراتها من قاعدة إنجرليك التركية

الخلافات التركية الألمانية حول عدد من الملفات الشائكة تتصاعد، وآخر التطورات تبرز مع بحث الجيش الألماني لبدائل عن قاعدة أنجرليك التركية، ليتمكن من مواصلة مهامه في محاربة تنظيم داعش.
الجمعة 2016/08/26
هل حان وفت الرحيل

برلين - ذكرت صحيفة “دير شبيغل” الخميس أن الجيش الألماني يعد سيناريو لسحب طائراته المعدّة للاستطلاع والتي تشارك في التحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية وتنشر في تركيا بسبب التوتر المتزايد بين ألمانيا وتركيا، خصوصا بسبب الاعتراف بإبادة الأرمن.

وقالت الصحيفة الألمانية في نسختها الإلكترونية دون ذكر المصدر “إن الجيش الألماني يستعد للانسحاب من تركيا (…) يتم حاليا درس إمكانية نشر طائرات التورنيدو وطائرات التموين في قبرص أو الأردن”.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع للصحيفة “نود مواصلة مهمتنا في تركيا في إطار التحالف (ضد تنظيم الدولة الإسلامية) لكن هناك خيارات في قاعدة أنجرليك” دون تأكيد بدء التحضيرات تمهيدا للانسحاب.

ودعا مسؤول برلماني كبير في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، العضو في الائتلاف الحكومي بزعامة أنجيلا ميركل، إلى سحب الجيش الألماني من القاعدة إذا استمرت تركيا في منع النواب الألمان من التوجه إليها ردا على تبني قرار برلماني في يونيو يعترف بإبادة الأرمن.

ونقلت مجلة “شبيغل” عن راينر أرنولد، المتحدث باسم شؤون السياسة الدفاعية بالكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي بالبرلمان الألماني “بوندستاغ”، في تقرير أولي تم نشره على موقعها الإلكتروني، الخميس، قوله “إنه يتعين على الحكومة الاتحادية، الآن، البحث عن مواقع أخرى للجنود الألمان”.

واعتبر أرنولد تمديد مدة تفويض البرلمان الألماني لمهمة الجيش بتركيا في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أمرا “مستبعدا”.

راينر أرنولد: يتعين على الحكومة الاتحادية الآن البحث عن مواقع أخرى للجنود الألمان

ونقلت المجلة عن دوائر بالجيش الألماني قولها إنه ستكون هناك ضرورة وقف مهام الاستطلاع التي يقوم بها الجيش في إطار مهمة التحالف لمدة شهرين على الأقل بسبب عملية الانتقال.

وتنتهي ولاية المهمة الألمانية في ديسمبر 2016 وعلى النواب اتخاذ قرار بشأن تمديدها. ومن الصعب التوصل إلى غالبية في غياب الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وقد توترت العلاقات بين برلين وأنقرة في الأشهر الأخيرة مع صدور قرار حول إبادة الأرمن، ومنع الرئيس رجب طيب أردوغان في يوليو إلقاء كلمة عبر دائرة الفيديو المغلقة خلال تظاهرة لأنصاره في ألمانيا، والخلافات حول إعفاء الأتراك من تأشيرات شنغن، والتساؤلات حول مستقبل الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا للحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

وكانت ألمانيا قد نشرت في يناير ست طائرات تورنيدو للقيام بمهمات استطلاع في العراق وسوريا وطائرة تموين في إطار مشاركة عسكرية دولية للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية.

وكانت أنجيلا ميركل قد اتخذت قرار القيام بهذه المهمة دعما لفرنسا بعد اعتداءات باريس في نوفمبر 2015. من جانبها لم ترغب وزارة الدفاع الألمانية في ذكر أي تفاصيل بشأن خططها الداخلية، وأفاد متحدث باسم وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين في تصريحات لمجلة “شبيغل” قائلا “إننا نرغب في مواصلة المهمة الخاصة بالتحالف من تركيا، ولكن قاعدة أنجرليك ليست بلا بديل بالنسبة إلى مهمتنا”.

وتشهد العلاقات التركية الألمانية توترا غير مسبوق بسبب تباعد الرؤى في جملة من القضايا الكبرى.

وكان لتبني البرلمان الألماني قرارا يعترف فيه بإبادة الأرمن الدور الأبرز في تعكير العلاقات الثنائية هذا فضلا عن توعد تركيا بوقف تنفيذ اتفاق الحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا، كما استدعت تركيا، في بداية أغسطس، القائم بالأعمال الألماني غداة تظاهرة للأتراك في كولونيا منع خلالها أردوغان من إلقاء كلمة عبر الفيديو. وما يزيد من توتر العلاقات التركية الأوروبية ملف انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي، ففي حين يطالب الأتراك بتسريع وتيرة محادثات الانضمام يبدو أن قادة أوروبا لا يبدون الحماس ذاته.

وجدّ خلاف حادّ بين الطرفين في الآونة الأخيرة، على خلفية رفض الأوروبيين إعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد طبقا لاتفاق الهجرة المطبق بين الطرفين في مارس الماضي.

وأكد وزير الشؤون الأوروبية الألماني مايكل روث إن تركيا تواجه طريقا طويلا وشاقا للحصول على الإعفاء من تأشيرة دخول الاتحاد الأوروبي، وإن الآفاق الحالية ليست مشرقة.

وكان روث واضحا منذ البداية حيث أكد في تصريحه على أن اتفاق المهاجرين الذي وقع بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يستلزم إكمال 72 معيارا، قبل أن يمنح الأتراك حق دخول الاتحاد من دون تأشيرات.

وتابع روث “تركيا تواجه طريقا طويلا وصعبا. يجب الوفاء بالمعايير.. وإن الأمور لا تبدو جيدة في الوقت الحالي. وما لم يتمّ الوفاء بالاثنين والسبعين معيارا، والقليل منها لا يزال مفتوحا، لا يمكن السماح بالدخول دون تأشيرات”.

5