ألمانيا تداهم مساجد وشققا سكنية وتحظر جماعة إسلامية

الأربعاء 2016/11/16
مداهمات شملت 10 ولايات ألمانية

برلين – قالت وزارة الداخلية الألمانية إن الشرطة داهمت فجر الثلاثاء نحو 190 مسجدا وشقة سكنية ومكتبا على صلة بجماعة إسلامية في ألمانيا في الوقت الذي حظرت فيه الحكومة هذه الجماعة واتهمتها بالعمل على توجيه الشبان نحو الفكر المتشدد.

وقال وزير الداخلية توماس دي مايتسيره إن منظمة “الدين الحق” تواصلت مع شبان ووزعت عليهم نسخا من القرآن وغيرها من المواد الدينية وإنها أقنعت 140 منهم بالانضمام إلى المقاتلين في العراق وسوريا.

وأضاف دي مايتسيره للصحافيين “إن الحظر غير موجه ضد توزيع (نسخ) القرآن أو ترجمة معانيه”.

وأوضح أن “الحظر موجه ضد إساءة استغلال الدين من جانب أشخاص يروجون للأفكار المتطرفة ويدعمون المنظمات الإرهابية تحت ستار الإسلام”. وقال إن عدد الأعضاء في الجماعة يبلغ عدة مئات.

وقالت متحدثة باسم الوزارة إنه لا يوجد ما يشير إلى أن منظمة “الدين الحق” ذاتها كانت تخطط لشن هجمات.

وقال وزير الداخلية إن المداهمات عبر عشر ولايات ألمانية هي أكبر حملة ضد جماعة منذ أن أغلقت الحكومة في عام 2001 مقر حركة كانت تُطلق على نفسها اسم “دولة الخلافة” متهمة إياها بممارسة “أنشطة متطرفة”.

وذكرت دوائر أمنية أن الداعية إبراهيم أبوأجي الذي يقف وراء الجماعة السلفية المحظورة حاليا بألمانيا “الدين الحق” خطط لتوسع دولي لحملات التجنيد المشتبه فيها لصالح داعش.

ويرى متابعون لأنشطة الجماعات الإسلامية أن التساهل الذي أبدته السلطات الألمانية منذ ثمانينات القرن الماضي وإلى الآن مع الجماعات المتعددة دفعها إلى أن تتحرك بحرية وأن تعمل على توسيع دائرة الاستقطاب بين الشباب، وأن تبني شبكات من الصعب السيطرة عليها ومراقبتها بشكل دائم.

وبدأت ألمانيا تتخلى عن تساهلها تجاه المجموعات بعد هجمات متشددة لم يخف منفذوها ولاءهم لداعش، وبعد تحقيقات أفضت إلى وجود شبكات منظمة لعملية الاستقطاب.

وكشف بحث للاستخبارات الداخلية أن نحو نصف السلفيين الذين سافروا إلى سوريا والعراق كان لهم نشاط في مسجد أو رابطة مساجد أو اتحاد مساجد.

وأشار المتابعون إلى الموقف المتسامح الذي أبدته السلطات مع ظاهرة “الشرطة السلفية” في شوارع فوبرتال (غرب) في 2015، وهو ما شجع السلفيين على توسيع دائرة أنشطتهم خاصة بين المهاجرين الجدد.

ونشرت وسائل إعلام ألمانية أن جمعيات سلفية نشطت بشكل لافت في جمع التبرعات والأغذية للاجئين، واستضافة البعض منهم في البيوت ومقار الجمعيات، وأن الهدف هو استغلال ظروف اللاجئين واستقطابهم إلى التشدد.

وتتعرض المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لضغوط لتعزيز الأمن منذ وقوع سلسلة من الهجمات التي تبناها تنظيم داعش في أنحاء أوروبا. كما تعرضت للنقد بعد قرارها السماح بدخول نحو 900 ألف مهاجر إلى البلاد العام الماضي.

وشهدت ألمانيا في الأشهر الماضية هجمات نفذها أشخاص بعضهم على صلة بداعش.

واعتقلت ألمانيا عددا من اللاجئين ممن ظهرت شكوك حول علاقتهم بالتنظيم الذي يبدو أنه نجح في الزج بالبعض من عناصره بين اللاجئين السوريين الذين توجهوا إلى أوروبا.

لكن مراقبين يقولون إن المخاوف الألمانية لا تقف عند اللاجئين، وإن هناك حذرا من أنشطة جمعيات ورابطات مرتبطة بنشطاء إسلاميين متشددين مقيمين في ألمانيا.

ويقدر جهاز الاستخبارات الداخلية عدد المتشددين الذين يمكن أن ينفذوا هجمات ذات طابع إرهابي في ألمانيا بحوالي 1200 شخص.

وسبق أن أعلنت ألمانيا أن مجموعات سلفية مثل “أناشيد إسلامية” “والنصرة”. تسعى إلى تغيير المجتمع “واستبدال الديمقراطية بنظام سلفي وفرض أحكام الشريعة الإسلامية”.

1