ألمانيا تدخل على خط النار في شمال سوريا

مساع أوروبية جدية للتوصل إلى حل لإنهاء أزمة النازحين في الشمال السوري والقضاء على فلول تنظيم داعش.
الثلاثاء 2019/10/22
ألمانيا ترفض الصمت

برلين- اقترحت وزيرة الدفاع الألمانية أنيجريت كرامب كارينباور إقامة منطقة أمنية في شمال سوريا لحماية المدنيين النازحين وضمان استمرار التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، وهي المرة الأولى التي تقترح فيها برلين مهمة عسكرية في الشرق الأوسط.

وجاء هذا الاقتراح بعد فشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في توفير منطقة آمنة للنازحين كما يدعي في الشمال السوري وتسببه في هروب عدد من قيادات تنظيم الدولة الإسلامية من السجون الكردية، مما أعاد توزيع الأوراق مجددا في المنطقة وسمح للتنظيم باستعادة عدة مناطق وإحكام سيطرته على الأطراف التي كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، تدخلت مجموعة من الدول من أجل تعديل الأوتار ومنع الرئيس التركي من مزيد ارتكاب تجاوزات، إضافة إلى كبح جماح المجموعات الإرهابية التي ترغب في إعادة تنظيم صفوفها.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الثلاثاء إن بلاده تلقت أسئلة وتعليقات غاضبة من حلفاء بعدما اقترحت وزيرة الدفاع إقامة منطقة أمنية بشمال سوريا.

وأضاف "منذ يوم أمس، وبعد اقتراح زعماء الاتحاد الديمقراطي المسيحي، تلقينا أسئلة من حلفائنا وهناك قدر، لا جدال في هذا، من الغضب بين شركائنا"، موضحا أنه يجري نقاش بين الشركاء حاليا حول إقامة مثل هذه المنطقة الأمنية الدولية.

وكانت الوزيرة الألمانية تحدثت أنها ستناقش المبادرة مع الشركاء في حلف شمال الأطلسي هذا الأسبوع ولم تستبعد إرسال جنود ألمان إلى سوريا، قائلة إن المسألة في يد البرلمان.

وأكدت في تصريح لقناة (زد.دي.إف) التلفزيونية الألمانية "لا يمكننا أن نقف موقف المتفرج ولا نفعل شيئا".

وذكرت أن الخطوة ستسهم في استقرار المنطقة حتى يتمكن المدنيون من إعادة البناء ويتمكن اللاجئون من العودة طوعا.

وتأتي هذه المبادرة الألمانية كصفعة أولى لأردوغان الذي أثبت أن العملية التي أطلقها في الشمال السوري كانت بنية التوسع وفرض نفوذه بالمنطقة، في وقت تعاني فيه سوريا من حرب ضارية اجتمعت فيها عدة فصائل ودول.

في اليوم ذاته تلقت تركيا صفعة أخرى من روسيا، حيث قال نائب وزير الخارجية الروسي إن التوغل التركي بشمال سوريا ينتهك وحدة وسلامة الأراضي السورية.

وقال المسؤول الروسي إن القوات الروسية والإيرانية فحسب هي التي يحق لها قانونا أن تكون في سوريا.

وجاء هذا التصريح أثناء اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان بجنوب روسيا.

وترغب تركيا في خروج كل مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية من "منطقة آمنة" تريد إقامتها في قطاع من حدودها مع سوريا. وتصف أنقرة الوحدات بأنها جماعة إرهابية على صلة بمسلحين أكراد ينشطون في جنوب شرق تركيا.

وقالت كرامب كارينباور التي تسعى لتعزيز فرصها لتكون مرشحة الحزب لمنصب مستشار ألمانيا في انتخابات عام 2021 إنها تواصلت مع ميركل عن كثب بشأن الفكرة.

وحازت الفكرة دعم الجالية الكردية التي تعيش في ألمانيا وتشعر بالغضب إزاء الهجوم التركي على شمال شرق سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية مما دفع آلاف الأكراد للفرار من المنطقة. ويمثل الأكراد حوالي الثلث من بين زهاء ثلاثة ملايين شخص لهم أصول تركية ويعيشون في ألمانيا.

وقال علي أرتان توبراك رئيس الجالية الكردية في ألمانيا لقناة (زد.دي.إف) "نرحب باقتراح وزيرة الدفاع. حان الوقت لترد ألمانيا وأوروبا".

وقال مساعد للكرملين في وقت سابق إن بوتين وأردوغان سيبحثان العملية التركية في سوريا وإن موسكو ترى من الضروري وضع مصالح كل الطوائف العرقية والدينية السورية في الحسبان.