ألمانيا تراهن على طاقات المغرب المتجددة

مساع حثيثة لنقل التكنولوجيا الألمانية لتطوير واستدامة القطاع في المغرب.
الأربعاء 2019/11/13
اعتماد الحلول الذكية لتوفير الإنفاق

يتفق خبراء اقتصاد على أن الشراكات المغربية الجديدة لتطوير استثمارات الطاقة المتجددة وخاصة التمويلات القادمة من ألمانيا سترسخ خطط الرباط الطموحة لتعزيز برامج التنمية المستدامة الصديقة للبيئة، التي جعلته مثالا يحتذى بين دول شمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط.

الرباط - يتسارع زخم استثمارات الطاقة البديلة في المغرب بوتيرة سريعة خاصة مع عقد شراكات جديدة مع ألمانيا يُتوقع أن تتيح للرباط الاستفادة من إمكانياتها وخبراتها في قطاع توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.

وتحاول الحكومة الاستنجاد بالتجربة الألمانية ونقل التكنولوجيا بهدف دعم خطواتها المتعلقة بتطوير قطاع الطاقات البديلة.

ويعتبر المغرب ثاني مستفيد من التمويلات الألمانية في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تساهم ألمانيا بفعالية في تمويل برنامج الطاقة الشمسية الهام والذي يشكل مكونا رئيسيا في برنامج تطوير الطاقات المتجددة بالبلاد.

وقال عزيز الرباح وزير الطاقة والمعادن والبيئة في افتتاح ورشة حول “انخراط الإعلام المغربي من أجل مستقبل متجدد”، نظمتها الشراكة الطاقية المغربية الألمانية مؤخرا، إن “قطاع الطاقة ببلادنا يشهد تقدما ملموسا وانفتاحا كبيرا، حيث نجد أكثر من 12 دولة تستثمر في مجال الطاقة في المغرب”.

غوتز شميت-بريم: المغرب تخطى تحديات استخدام التقنية الألمانية في المشاريع
غوتز شميت-بريم: المغرب تخطى تحديات استخدام التقنية الألمانية في المشاريع

وأكد على ضرورة تعزيز ودعم شراكات قطاع الطاقة التي تربط البلدين، للدخول في مرحلة جديدة من التعاون المثمر في هذا المجال الواعد.

وجسمت الرباط أرضية الاستثمار في قطاع الطاقة عبر إبرام اتفاقية مشتركة مع الطرف الألماني لإنشاء الشراكة الطاقية المغربية الألمانية عام 2012 بهدف تنمية مصادر إنتاج الطاقات المتجددة والترابط الكهربائي واستقرار الشبكة.

ويعتمد البلدان بشكل كبير على واردات الطاقة ولكنهما يهدفان إلى تخفيض حجم هذه التبعية من خلال برنامج الانتقال إلى الطاقات المتجددة.

وشهدت علاقة البلدين في السنوات الماضية تطورا كبيرا في كافة المجالات، من بينها الطاقة والبيئة، حيث توجد شراكات متعددة بين الجانبين.

وكانت ألمانيا قد دعمت جهود الرباط لتأسيس المركز المغربي للكفاءات والتغيرات المناخية، الذي تحول إلى مركز أفريقي في ما بعد.

ولدى الطرفان مسارات لإنتاج الكهرباء من المصادر البديلة بحلول عام 2030، كما يطمح البلدان للحصول على إمدادات طاقة متجددة بحلول عام 2050.

وهناك خمس محاور طرحها الرباح خلال الملتقى، أولها؛ ضرورة تعزيز الاستثمار الألماني في مجال الطاقات المتجددة.

وستعزز الخطوة مساعي الرباط التي تشجع على تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة وعلى الإنتاج الذاتي للصناعيين ولقطاع الخدمات وحتى الأشخاص في منازلهم.

وتتطلع الرباط للذهاب نحو المكونات الذكية في المجال بالتفكير في البطاريات باعتبارها مستقبلا لتخزين الكهرباء

ويضيف الرباح أنه ”يمكن جلب شركات بالشراكة مع مؤسسات مغربية لصناعة معدات تخزين الطاقة التي نحتاجها بالنسبة للطاقات المتجددة”.

وتسعى الرباط إلى الاقتداء بالنموذج التعليمي الألماني وخلق فروع للمعاهد الألمانية بالبلاد للمزيد من دعم الشراكة المغربية الألمانية في مجال التكوين المهني.

وأكد غوتز شميت-بريم السفير الألماني لدى المغرب على أهمية الشراكات، التي تجمع البلدين في عدة مجالات، خاصة في مجال الطاقة الذي شهد تقدما كبيرا في المغرب.

وقال “المغرب سلك نهجا واضحا في الطاقات المتجددة، وهو جهد لا يخلو من التحديات من أجل استخدام التكنولوجيا الألمانية في المشاريع المغربية”.

وحسب خبراء، فقد تم تسريع برنامج الحكومة المغربية للرفع من حصة الطاقات المتجددة، التي حددت من قبل عند 42 بالمئة بحلول العام المقبل، إلى 52 بالمئة بحلول 2030 .

واعتبر سيمون تاكليابييترا، الخبير المتخصص في الاستثمارات في مجال الطاقات المتجددة بمؤسسة بريكل في تصريحات سابقة أن المغرب يتعامل بذكاء مع رجال الأعمال الأوروبيين حيث وفر لهم كافة الظروف القانونية والإدارية واللوجستية لذلك.

 استثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة
 استثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة 

وقال إن “النموذج المغربي يمكن أن يقلص الهوة المالية للاستثمار في الطاقة بأفريقيا”، لافتا إلى أن هذه الحاجيات تقدر بنحو 100 مليار دولار سنويا، بينما تمكنت القارة من تعبئته موارد لا تتجاوز 10 مليارات دولار.

ويعكس اهتمام العاهل المغربي الملك محمد السادس بهذا القطاع الحيوي من خلال حرصه بشكل شخصي على متابعة مراحل إنجاز برامج تنمية الطاقات المتجددة بالبلاد والتي تشرف عليها الوكالة المغربية للطاقات المستدامة (مازن).

وسيتمكن المغرب، للمرة الأولى في تاريخه، من الحصول على حصة من الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة تفوق تلك التي يتم إنتاجها من الطاقة الأحفورية.

وتعمل السلطات على تطوير قدرة إضافية لإنتاج الكهرباء بأكثر من 10 جيغاواط من مصادر الطاقة المتجددة بما في ذلك 4.56 ميغاواط من الطاقة الشمسية و4200 ميغاواط من طاقة الرياح و1330 ميغاواط من الطاقة المائية.

وتتوقع الحكومة أن يبلغ إجمالي الاستثمارات لمشاريع الطاقة المتجددة نحو 32 مليار دولار، وهو ما يمثل فرص استثمارية حقيقية بالنسبة للقطاع الخاص.

وتتسابق بلدان شمال أفريقيا وفي مقدمتها المغرب على التخلص من التبعية للطاقة الأحفورية وتوجيه مواردها الذاتية نحو التطوير الطاقي بالاستناد على الشراكة مع أكبر المستثمرين في المجال عالميا.

10