ألمانيا ترصد محاولات متشددين نشر أفكارهم بين اللاجئين

حالة من التوتر يبدو أنها أصابت ألمانيا في الآونة الأخيرة بسبب القلق المبرر من ولوج متطرفين إلى البلاد في شكل لاجئين، ومع أن هذا الخطر لا يزال قائما إلا أن البعض من المراقبين يقللون من شأن ذلك نظرا لمستوى التأهب الأمني الكبير في أجهزة المخابرات.
الأربعاء 2015/09/23
تبادل بالأدوار: من أوروبا الى الشرق الأوسط ومن الشرق الأوسط إلى أوروبا

برلين - ازداد تخوف أجهزة الاستخبارات الألمانية من أن الإسلاميين المتشددين قد يسعون إلى تجنيد اللاجئين الشبان الذين يصلون إلى البلاد في موجة الهجرة غير المسبوقة التي تشهدها أوروبا.

ولعل حملة المداهمات المفاجئة التي جدت في وقت مبكر، أمس الثلاثاء، في ثمانية مواقع في العاصمة برلين من بينها رابطة إسلامية تتبع لأحد المساجد، بناء على شبهات لأشخاص بالتحريض على القتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، دليل كبير على أن خطر ما يتهدد ألمانيا.

وعلى عكس ما أشيع قبل أسبوعين من أنه لا تهديدات محتملة على ألمانيا بسبب قدوم آلاف اللاجئين إليها، أحيا هانز جورج ماسين رئيس المخابرات الداخلية “بي إف في” تلك المخاوف التي اعتبرها مبررة.

وقال رئيس هيئة حماية الدستور في تصريحات صحفية إن “اهتمامنا يتركز بشكل خاص على اللاجئين الشبان الذين جاؤوا وحدهم وقد يصبحون فريسة سهلة للإسلاميين المتطرفين”.

وكان ماسين صرح في وقت سابق بأن داعش يحاول إرسال فرق إرهاب متخفية في صورة لاجئين إلى ألمانيا، ورأى أن المسارات التي يأخذها المهاجرون بالغة الخطورة للإرهابيين لأنهم يغامرون بالموت أو بكشفهم إذا قاموا بمثل هذه الرحلات.

ويرى العديد من المراقبين أن هذه التصريحات ستصب أيضا في الجدل الدائرة منذ فترة في ألمانيا منذ أشهر حول سبل التعامل مع تدفق مئات الآلاف من اللاجئين الوافدين إلى البلاد، خصوصا وأن تقارير تحدثت عن دخول آلاف الدواعش إلى أوروبا في شكل لاجئين.

ورصدت أجهزة الاستخبارات في ولايات بافاريا وريناني الواقعة في شمال وستفاليا مؤخرا، مساعي السلفية الجهادية في هذا الشأن، مؤكدة أن هؤلاء المتشددين يتصلون بطالبي اللجوء بواسطة جمعيات خيرية مزعومة.

هانز جورج ماسين: نركز على اللاجئين الشبان، فقد يصبحون فريسة سهلة للمتطرفين

وبحسب نظام الحصص المطبق في ألمانيا، فان ولايتي ريناني وستفاليا تعتبران من أول مناطق استقبال طالبي اللجوء بنسب تتراوح بين 15 و21 في المئة.

ووفقا لبيانات الهيئة الاتحادية لحماية الدستور، ازداد عدد المتشددين العائدين بخبرة قتالية من المناطق التابعة لتنظيم الدولة في سوريا والعراق خلال الثلاثة أشهر الماضية إلى ما يزيد على 70 شخصا، ويمثل هؤلاء الأشخاص خطرا كبيرا.

وتظهر سياسة غض الطرف التي تنتهجها ألمانيا التي تمتلك جهاز استخبارات قوي للغاية إزاء المتطرفين، من خلال تقاعسها في اكتشاف وجود خلايا إرهابية على أراضيها بعد أشهر من بروز تنظيم داعش في الشرق الأوسط.

ومع ذلك ينفي الساسة في ألمانيا أن يكون في المجتمع خوف عام من الإسلام، لكن في الوقت نفسه هناك قلقا مبررا إزاء المتطرفين الإسلاميين، حيث يعيش في البلاد حوالي 7 آلاف ممن تعتبرهم السلطات سلفيين، ورغم عددهم القليل، إلا أن المشكلة تكمن في ميولهم إلى العنف، مما يجعلهم خطرا ملموسا.

ويقول خبراء إن السلفيين في ألمانيا يشنون حملة في الخفاء للسيطرة على المساجد. فالمسلمون المعتدلون والمسؤولون الأمنيون يرون أن السلفيين يقومون بمتابعة مرتادي المسجد ثم يبدؤون في انتقاد الإمام، كي يفوزوا بالسيطرة على المسلمين ويشيروا إلى أن الشباب والمتحولين الجدد إلى الإسلام هم الفئات الأكثر استهدافا.

بيد أن المنتقدين لسياسة حكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل يقولون إن الشرطة غالبا ما تنتهك حرية العبادة في إطار عمليات مراقبة المتطرفين السلفيين.

وأشاروا إلى أنه سيكون من السذاجة الاعتقاد بأنه لن يكون هناك خطر، لكن النظر إلى كل علامة من المحافظة والتشدد على أنها تمثل خطرا أمر يهدد بوصم أغلبية كبيرة من المسلمين.

ولم يقع أي هجوم جهادي ضخم في ألمانيا حتى الآن خلافا لدول أوروبية أخرى على غرار فرنسا، إلا أن مقاتلين يتكلمان الألمانية ويعلنان انتماءهما إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا هددا ألمانيا في أغسطس الماضي.

والجدير بالإشارة أن الشرطة في برلين قتلت الأسبوع الماضي عراقيا سبق أن أدين في قضية “إرهاب” بعدما طعن شرطية، ولم تذكر السلطات في الوقت الحاضر فرضية وجود دوافع جهادية.

5