ألمانيا تسعى لترميم سمعتها في مواجهة بطل العالم الجديد

لوف يبدأ مرحلة التصحيح دون خضيرة، والعناصر الشابة سلاح المدرب الألماني لدخول دوري الأمم.
الأربعاء 2018/09/05
صورة أخرى مغايرة تماما

“لا مجال للركون إلى الراحة” شعار يرفعه مدرب المدرب المنتخب الألماني يواكيم لوف الذي حظي بدفعة معنوية رغم السقوط المذل في نهائيات كأس العالم الأخيرة في روسيا بتجديد الثقة فيه لمواصلة قيادة المانشافت، الذي يدخل مرحلة ترميم السمعة مع أول اختبار يواجه فيه بطل العالم الجديد المنتخب الفرنسي في المباراة الافتتاحية للنسخة الأولى من دوري الأمم لكرة القدم

برلين - تبدأ ألمانيا في إعادة بناء سمعتها المحطمة الخميس في المباراة الافتتاحية للنسخة الأولى من دوري الأمم لكرة القدم، لكن رحلتها الطويلة صوب التعافي ستنطلق بأصعب مواجهة على الإطلاق أمام فرنسا بطلة كأس العالم.

ويهدف دوري الأمم الذي استحدثه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى زيادة الاهتمام بالمباريات الدولية التي تقام في الخريف والربيع، والتي تنظر إليها الأندية والجماهير باعتبارها عقبة أمام الموسم المحلي.

وسيقام دوري الأمم كل عامين بمشاركة كل المنتخبات الوطنية الأوروبية، التي يبلغ عددها 55 مقسمة على أربع درجات، تتكون كل واحدة من أربع مجموعات وتقام مبارياتها بين سبتمبر ونوفمبر.

وهناك صعود وهبوط بين كل دوري، بينما تنتهي الدرجة الأولى، التي تضم فرنسا وألمانيا، ببطولة مصغرة من أربعة فرق تقام في يونيو من العام القادم لتحديد بطل دوري الأمم.

وقوبلت البطولة بالكثير من الشكوك في البداية بسبب نظامها الذي يبدو معقدا، لكنها تلقت استقبالا حارا من المدربين عندما سحبت القرعة في يناير وستحصل الفرق على جوائز مالية مع تقدمها في المسابقة.

وخرج المنتخب الألماني بطل العالم في 2014 من دور المجموعات في كأس العالم في روسيا، وهي أكثر مرحلة مبكرة يودع فيها بطولة كبرى في 80 عاما.

وقرر المدرب يواكيم لوف البقاء في منصبه وتعهد بتغيير شكل الفريق بنجاح وإعادته إلى طريق الانتصارات وسيمثل دوري الأمم البداية الجديدة.

واختار لوف ثلاثة لاعبين جدد واستبعد لاعبي الوسط سامي خضيرة وسيباستيان رودي، ضمن آخرين. لكنه لم يكن ليختار منافسا أصعب من فرنسا المفعمة بالثقة بعد فوزها بكأس العالم للمرة الثانية بعد انتصارها في 1998. وفي وجود مجموعة من اللاعبين الأكثر موهبة في العالم، ومن ضمنهم بول بوغبا وأنطوان غريزمان وكيليان مبابي، ستكون هذه أول مباراة لفرنسا منذ تتويجها بكأس العالم في موسكو يوم 14 يوليو عقب فوزها 4-2 على كرواتيا.

مزاعم خاطئة

نفى مدرب المنتخب الألماني يواكيم لوف مزاعم اللاعب التركي الأصل مسعود أوزيل بوجود “عنصرية” في “الناسيونال مانشافت” والاتحاد المحلي للعبة، والتي قال لاعب أرسنال الإنكليزي إنها كانت الدافع لاعتزاله اللعب دوليا الشهر الماضي.

يواكيم لوف: أردت تحسين الأسلوب من أجل بلوغ الكمال. لكني كنت متعجرفا بعض الشيء
يواكيم لوف: أردت تحسين الأسلوب من أجل بلوغ الكمال. لكني كنت متعجرفا بعض الشيء

وأوضح “منذ أن بدأت العمل مع الاتحاد الألماني لكرة القدم (عام 2004 كمدرب مساعد ثم كمدرب منذ 2006)، لم يكن هناك أبدا أي شكل من أشكال العنصرية في المنتخب، واللاعبون كانوا دائما ملتزمين بقيمنا”.

وأقر لوف بأنه لم يتواصل مع أوزيل منذ قرار الاعتزال، كاشفا “اتصل بي مستشاره وأعلن اعتزاله اللعب مع المنتخب الوطني. اللاعب نفسه لم يتصل بي. عادة، اللاعبون هم من يفعلون ذلك عند اتخاذهم قرار الاعتزال”.

وفي تحليل طويل للخيبة التي اختبرها المنتخب في المونديال الروسي، أقر لوف أيضا بأن هذا الجدل حول لاعبين من أصل تركي قد تم “التقليل من شأنه”، مؤكدا “هذه القصة أثرت على قوتنا وعلى أعصابنا”.

وأثارت المسألة جدلا واسعا في ألمانيا لم يقتصر على الرياضيين، بل دخل على خطه عدد من السياسيين، لا سيما وأن صورة اللاعبين مع أردوغان أتت في ظل توتر في العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة وبرلين.

وأعلن أوزيل في 22 يوليو أنه “بقلب مفعم بالأسى، وبعد الكثير من التفكير بسبب الأحداث الأخيرة، لن أعود لألعب على المستوى الدولي ما دمت أشعر بهذه العنصرية وعدم الاحترام تجاهي”، معتبرا أن النظرة إليه كانت “أنا ألماني عندما نفوز، لكني مهاجر عندما نخسر”.

ورغم إعراب لاعب وسط فريق يوفنتوس الإيطالي المخضرم سامي خضيرة عن رغبته بمواصلة المشوار مع المنتخب الوطني رغم خيبة مونديال 2018، إلا أن يواكيم لوف استبعده من التشكيلة الأولى لمرحلة ما بعد روسيا 2018، في مقابل استدعاء ثلاثة وجوه جديدة.

وتضمنت تشكيلة الـ23 لاعبا الشبان تيلو كيهرر (ابن الـ21 عاما المنتقل هذا الصيف إلى باريس سان جرمان الفرنسي) وكاي هافرتس (19 عاما – باير ليفركوزن) ونيكو شولتس (25 عاما – هوفنهايم).

وبقي ضمن التشكيلة اللاعبون الركائز الذين قادوا ألمانيا إلى لقب مونديال 2014 وذلك رغم تواضع مستواهم في روسيا 2018، وعلى رأسهم توماس مولر وزملاؤه في بايرن ميونيخ ماتس هوميلس وجيروم بواتينغ والحارس مانويل نوير، إضافة إلى لاعب ريال مدريد الإسباني طوني كروس.

كنت متعجرفا بعض الشيء

عاد إلى التشكيلة جناح مانشستر سيتي الإنكليزي لوروا سانيه الذي شكل استبعاده عن مونديال روسيا 2018 مفاجأة كبرى، كما ضم لوف زميل سانيه في صفوف بطل الدوري الممتاز غوندوغان. وأقر لوف بأن بقاءه في منصبه رغم الذي حصل في روسيا، حيث اكتفى أبطال العالم بفوز وحيد على السويد (2-1) مقابل هزيمتين أمام المكسيك (0-1) وكوريا الجنوبية (0-2)، لا يعني بأنه مطمئن لوضعه، علما وأن عقده مدد حتى عام 2022 قبل أسابيع من بداية المونديال الروسي.

وقال المدرب “جميعنا مراقبون وتحت ضغط كبير. أنا مدرك لذلك”، مضيفا “لكني مازلت مقتنعا بمستوانا وقدراتنا. فريق كأس العالم كان جيدا جدا لكننا لم نقدم المستوى المأمول”.

وفي تحليله لما حصل في مونديال هذا الصيف، أقر لوف “أني كنت متعجرفا بعض الشيء”، موضحا أنه بعد الفوز باللقب عام 2014 في البرازيل “أصبحنا أكثر فأكثر فريق الاستحواذ على الكرة والسيطرة

المطلقة. كان ذلك ضروريا لأن خصومنا لعبوا أكثر وأكثر في الخلف وأصبحوا أكثر خوفا من مرتداتنا. على مدى أربعة أعوام، فعلنا ذلك بشكل جيد للغاية”. وواصل “أردت تحسينه (الأسلوب) أكثر من ذلك، من أجل الوصول إلى الكمال. هنا، كنت متعجرفا بعض الشيء”.

وشدد على أنه “يجب ألا نتخلى عن رؤيتنا للعب، رؤية هجومية، لكن يجب علينا إيجاد توازن. في المونديال، خاطرت كثيرا” برغبة لعب كرة سلسة وجميلة منذ الدور الأول لكن لم يسعفنا الحظ.

وأقر “لقد كان خطأ كبيرا، لأنه منذ دور المجموعات كانت المباريات بمثابة أدوار إقصائية”، مشددا على أنه للمستقبل “يتعين علينا أن نكيف أسلوبنا وأن نصبح أكثر مرونة وأكثر ليونة حتى لا نأخذ القدر ذاته من المخاطر”.

وتبدأ إيطاليا التي لم تنجح حتى في التأهل لكأس العالم طريقها الخاص نحو التعافي بمواجهة بولندا في بولونيا الجمعة، فيما تستضيف إنكلترا التي بلغت قبل نهائي كأس العالم إسبانيا في اليوم التالي، بينما تلعب سويسرا ضد أيسلندا في مواجهة أخرى بالمجموعة الأولى.

23