ألمانيا تسعى لتكرار اتفاق تركيا للاجئين مع دول شمال أفريقيا

تتحرك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على أكثر من جبهة لإقناع الدول الأوروبية بضرورة توقيع اتفاقات هجرة مع دول شمال أفريقيا، وتكون على شاكلة الاتفاق المبرم مع تركيا والذي نجح في الحد من التدفق الكبير للاجئين، وتبدي برلين حماسا في مواجهة ظاهرة اللجوء على الرغم من تزايد المخاوف الشعبية الأوروبية من تدفق المزيد من المهاجرين.
الأربعاء 2016/08/24
الاتفاقات لن تنهي معاناة هؤلاء

برلين- أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في صحف محلية الثلاثاء، أنها تريد أن يبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقات مع دول شمال أفريقيا لإعادة المهاجرين على غرار الاتفاق المثير للجدل مع تركيا.

وصرحت المستشارة الألمانية لصحيفتي “باساور نوي بريسه” و”رور ناشريشتن” “سيترتب علينا إبرام اتفاقات مشابهة مع دول أخرى، بشكل أساسي في شمال أفريقيا، لتحسين ضبط طرق الهجرة في المتوسط”. وأضافت ميركل “أن هذه الاتفاقات تصب كذلك في مصلحة الأفراد الذين يفرون” من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن الدول المعنية، فيما باتت ليبيا الغارقة في الفوضى منذ 2011 مركزا لمهربي المهاجرين إلى السواحل الأوروبية.

وينص الاتفاق مع تركيا على استعادتها المهاجرين الوافدين بصورة غير قانونية إلى اليونان، مقابل منح الاتحاد الأوروبي تركيا مبلغ ثلاثة مليارات يورو لمساعدتها على تحسين استضافة اللاجئين، مع احتمال توفير مساعدات لاحقا بالقيمة نفسها. كما تعهد الاتحاد الأوروبي، مقابل كل مهاجر سوري مبعد، بـ”إعادة توطين” لاجئ سوري آخر من تركيا.

وفي معرض الدفاع عن هذا الاتفاق الذي كانت ميركل أحد مهندسيه الرئيسيين، دعت المستشارة إلى “العمل” كي يبقى ساريا بالرغم من التوتر التركي الأوروبي وعرقلة إعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول. فقد هددت تركيا بوقف تطبيق الاتفاق الذي حد من توافد المهاجرين إلى أوروبا، إن لم يعف مواطنوها من التأشيرات.

كما أدانت ميركل بطء الأوروبيين في توزيع 45 ألف لاجئ عالقين على الحدود اليونانية المقدونية، مع توطين 3 آلاف منهم فحسب في دول أعضاء. وفي محاولة ألمانية تبدو فردية لحلحلة أزمة المهاجرين العالقين في دول الاستقبال، قال وزير الداخلية الإيطالي أنجلينو ألفانو، الثلاثاء، إن برلين وافقت على إيواء المئات من المهاجرين الذين منعوا من البقاء في إيطاليا في تحرك قد يحيي برنامجا لإعادة التوطين في الاتحاد الأوروبي.

وفي إطار اتفاق لتخفيف الضغط على الدول التي تقع على الحدود الخارجية لأوروبا وسط أزمة المهاجرين، وضعت المفوضية الأوروبية خطة العام الماضي بهدف نقل الآلاف من الوافدين الجدد من إيطاليا واليونان إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي. وقد تجرى بموجب الخطة إعادة توطين ما يصل إلى 40 ألف مهاجر من إيطاليا على مدى عامين، لكن حتى الآن لم ينقل سوى بضع مئات في ظل عزوف دول كثيرة بالاتحاد الأوروبي عن استقبال طالبي اللجوء واللاجئين.

أنجيلا ميركل: علينا إبرام اتفاقات مع دول شمال أفريقيا، لضبط طرق الهجرة في المتوسط

وقال ألفانو لتلفزيون لاريبوليكا “حتى الآن تمنى عملية إعادة التوطين بفشل ذريع″. وتابع “لكن اليوم سمعنا بأنه بدءا من سبتمبر سيذهب المئات من اللاجئين كل شهر إلى ألمانيا. وإذا مضى كل شيء على ما يرام في ألمانيا نعتقد أن الأمور ستمضي على ما يرام في دول أخرى”.

وتظهر أرقام رسمية أن إيطاليا استقبلت أكثر من 420 ألف مهاجر وصلوا في قوارب منذ بداية 2014. ويتحرك الكثير من الوافدين الجدد سريعا متطلعين للوصول إلى الدول الأغنى إلى الشمال، لكن قيودا صارمة على المعابر الحدودية أبطأت وتيرة تدفقهم، الأمر الذي أدى إلى تكدس المخيمات المتنقلة ومراكز اللاجئين في إيطاليا.

وردا على سؤال بشأن قرارها التاريخي ليل 5 سبتمبر 2015 السماح لعشرات الآلاف من المهاجرين العالقين في المجر بالدخول إلى ألمانيا، أكدت ميركل أن هذا الخيار “فرض نفسه” وأنه “عادل”. كما أكدت “كان من واجبنا الإنساني مساعدتهم وتولي مسؤوليتهم”، مشددة على قناعتها بالنجاح في دمج المهاجرين الـ1,1 ملايين الذين وفدوا إلى ألمانيا في العام الماضي.

لكن بعد الاعتداءات الجنسية التي جرت ليلة رأس السنة في كولونيا (غرب) واعتداءات يوليو التي ارتكبها مهاجرون في جنوب البلاد “أصبحت مسألة الأمن الداخلي بالطبع الشغل الشاغل”، على ما أقرت المستشارة. لكنها اعتبرت أن الحكومة “سبق أن فعلت الكثير” وأنها “ستفعل المزيد” عبر تحسين وسائل المراقبة عبر الإنترنت والتعاون مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية والمراقبة بالفيديو.

وتأتي هذه التطورات في ظل مزاج شعبي أوروبي عام غير مرحب باللاجئين بسبب ركود الاقتصاد وتواتر الضربات الإرهابية في أكثر من عاصمة أوروبية ونسبت معظمها إلى مهاجرين. وأكدت دراسة جديدة نشرت نتائجها الاثنين تزايد القلق لدى الأفراد حول العالم من حجم الهجرة الذي تجاوز كل المستويات التي وصل إليها من قبل منذ الحرب العالمية الثانية.

وأكد معهد ايبسوس للاستطلاعات أن 60 بالمئة على الأقل من سكان فرنسا وبلجيكا اللتين شهدتا مؤخرا اعتداءات جهادية دامية يعتبرون أن الهجرة أتت “بآثار سلبية”.

كما سجلت نسب مشابهة في روسيا والمجر وإيطاليا التي اضطرت إلى التعامل مع أعداد كبرى من المهاجرين الفارين من الشرق الأوسط أو أفريقيا لبدء حياة جديدة في أوروبا. وبالإجمال أكد 49 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع في 22 بلدا وجود “عدد مفرط من المهاجرين”، فيما شعر 46 بالمئة أن “الهجرة تؤدي إلى تغيير بلدهم بشكل يزعجهم”، بحسب بيان لايبسوس.

ورغم اعتبار نصف البريطانيين أن عدد المهاجرين في البلاد أكثر من المطلوب، شكلت هذه النسبة تراجعا مقارنة بـ71 بالمئة منهم قبل خمس سنوات. ولفت واضعو الدراسة إلى ارتفاع نسبة البريطانيين الذين رأوا أن الهجرة مفيدة لبلدهم، فبلغ 35 بالمئة في ارتفاع كبير مقارنة بـ19 بالمئة في 2011.

وقال مسؤول في المعهد إن بث وسائل الإعلام المكثف لصور المهاجرين واللاجئين الوافدين إلى سواحل أوروبا ضاعف الخوف من خروج الهجرة عن السيطرة في أغلبية أنحاء أوروبا، لا سيما بشأن قدرة (المهاجرين) على الاندماج. كما عبر 60 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع عن الخشية من تسلل إرهابيين بين صفوف المهاجرين، فيما أكد 40 بالمئة أنهم يريدون إغلاق حدود بلدهم بالكامل. وجرى الاستطلاع من 24 يونيو إلى 8 يوليو على عينة من 16040 شخصا في أكثر من 20 بلدا.

5