ألمانيا تشدد قوانينها للتضييق على الأصوليين

الجمعة 2014/10/31
برلين تستعد لمنع أشكال التظاهر"الراديكالي"

برلين - تتجه ألمانيا نحو اعتماد مزيد من الإجراءات الردعية ضد المؤيدين للتطرف الإسلامي بعد أن بات يؤرقها منذ صعود نجم التنظيم الذي يسمي نفسه “الدولة الإسلامية” رغم مرور أكثر من شهر على بدء التحالف الدولي حربه ضده، وذلك في مسعى منها لقطع الطريق أمام أي محاولات للمتطرفين للقيام بهجمات إرهابية على أراضيها.

وتعتزم السلطات الألمانية منع التظاهرات “الراديكالية” بهدف الحد من ردود الفعل العنيفة التي قد يقوم بها المتشددون الإسلاميون على أراضيها وذلك على خلفية اشتباكات جماعات أصولية متناحرة شهدتها العاصمة قبل أيام.

وقال فرانك هينكل عضو مجلس الشيوخ في البرلمان الألماني، أمس الخميس، في تصريحات خصّ بها برنامج “مورغن ماغازين” بالقناة الثانية الألمانية “زد دي أف” إنه “مهما كانت الظروف سنقوم بفعل أي شيء لمنع ذلك”، حسب الوكالة الألمانية للأنباء.

جاء ذلك على خلفية تحذيرات جهاز الاستخبارات الألماني، مطلع الأسبوع الجاري، الذي دق ناقوس الإنذار لتزايد عدد الإسلاميين المتشددين داخل ألمانيا المستعدين للانضمام إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” للقتال في العراق وسوريا.

وتقدّر السلطات في ألمانيا أن عدد السلفيين قد يصل مع نهاية العام إلى 7 آلاف شخص بعد أن كان عددهم لا يتجاوز 4 آلاف سخص قبل ثلاث سنوات، وهو يؤكد، وفق مراقبين، أن برلين استشعرت خطر هؤلاء المتشددين أكثر من أي وقت مضى بسبب احتمال وقوع هجمات إرهابية على أراضيها.

كما تأتي تصريحات المسؤول الألماني بعد يوم واحد من تصريحات توماس دي ميزير وزير الداخلية الألماني الذي اعتبر أن بلاده تتحمل مسؤولية خاصة في مواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف نظرا إلى أن الكثير من الجهاديين الذي التحقوا به يحملون الجنسية الألمانية وهم من أصول أغلبها عربية.

فرانك هينكل: مهما كانت الظروف سنقوم بفعل أي شيء لمنع ذلك

وتسعى ألمانيا إلى وضع تشريعات جديدة لتلتحق بباقي الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وأسبانيا التي أعلنت، في وقت سابق، استنفارا أمنيا غير مسبوق متبوعا بحملة مداهمات واسعة ضد الإسلاميين، إلى جانب تشديد الرقابة على مطاراتها بهدف حسر تغول “داعش” فوق أراضيها.

وشهدت عدة مدن ألمانية حملة مداهمات واسعة على أوكار المتطرفين تحسبا لأي أعمال إرهابية قد تطال مصالحها.

وللإشارة فإن ألمانيا قررت، منتصف سبتمبر الماضي، منع أي نشاط لتنظيم “الدولة الإسلامية” على أراضيها سواء عبر استخدام شعاره أو رفع رايته أو الدعاية له أو التعامل معه عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن اعتبرته تنظيما إراهبيا محظورا.

وفي السياق نفسه، أعلن الإدعاء العام الاتحادي في ألمانيا، أمس، توجيه تهمة إلى ألماني يبلغ من العمر 27 عاما بالانتماء إلى “منظمة إرهابية”، في إشارة إلى “الدولة الإسلامية”، والقتل والتحريض على القتل خلال الصراعات في سوريا بعد أن اعتقلته في أبريل الماضي.

ويرى مراقبون أن ألمانيا تخشى من وقوع أعمال إرهابية أو اشتباكات عرقية على أراضيها، وهو ما يفسر مسارعتها إلى التضييق على المتطرفين خصوصا وأن أغلبيتهم راديكاليون من أصول عربية وتركية باعتبارها الجالية الأبرز التي تعيش بين مواطنيها.

وكانت الاستخبارات الألمانية كشفت، الثلاثاء الماضي، انضمام نحو 450 ألمانيا من أصول مختلفة وخاصة من تركيا إلى التنظيم المتطرف الأغنى في العالم، وفق محللين، كما أشارت إلى أن 150 متطرفا منهم عادوا إلى البلاد دون توضيح أوقات عودتهم، ومن بينهم حوالي 25 شخصا اكتسبوا خبرة قتالية ميدانية.

وتشير إحصائيات برلين إلى أن نحو 1800 متطرف غادروا أراضيها بشكل فعلي وتوجهوا إلى منطقة الشرق الأوسط للانضمام إلى الجماعات الجهادية، إذ أن أغلبهم يقاتلون في صفوف ما يعرف بتنظيم “داعش”.

5